
انخفضت أسعار الذهب قليلاً، اليوم، مع ارتفاع أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون بيانات مهمة عن التضخم ستصدر هذا الأسبوع بحثاً عن مؤشرات على مسار مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) الأميركي بشأن أسعار الفائدة.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 4399.99 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل 4442.70 دولاراً في وقت سابق من الجلسة، فيما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.7 بالمئة إلى 4444.50 دولاراً.
وقال نيكوس تسابوراس محلل الأسواق لدى «ترادو دوت كوم» المملوكة لـ»جيفريز»: «يسيطر الحذر على تعاملات الذهب اليوم، فهو عالق بين الرهان على أن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيرفع أسعار الفائدة وبين ضعف الدولار. وتؤجج أسعار النفط المرتفعة مخاطر التضخم والتوقعات بأن المجلس سيرفع أسعار الفائدة، مما يضغط على المعدن النفيس».
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بما يصل إلى 2.4 بالمئة يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات تسارعاً حاداً في نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال أغسطس، في وقت استقر معدل البطالة عند 4.1 بالمئة، مما يشير إلى تحسن في سوق العمل.
ووفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، يأخذ المتعاملون في الحسبان حالياً احتمالاً نسبته 60 بالمئة بأن البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة في اجتماع السياسة النقدية، بعد أن كان الاحتمال 50 بالمئة قبل صدور البيانات.
وتراجع مؤشر الدولار، مما جعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
ومن المقرر صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة يوم الخميس، وبيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة بحثاً عن المزيد من المؤشرات على موقف مجلس الاحتياطي من السياسة النقدية.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 66.08 دولاراً للأوقية، وارتفع البلاتين 0.6 بالمئة إلى 1836.72 دولاراً، بينما تراجع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1387.43 دولاراً.
وأكد المدير الإقليمي لشركة «أوربكس» في الشرق الأوسط، محمد المريري، استمرار نظرته الإيجابية للذهب، رغم ارتفاع توقعات تحريك أسعار الفائدة، مشيراً إلى قدرة المعدن النفيس على الحفاظ على مكاسبه فوق مستوى 4300 دولار.
وقال إن فرص الشراء لا تزال قائمة، خصوصاً مع استمرار البنوك المركزية في زيادة حيازاتها من الذهب عند هذه المستويات السعرية، متوقعاً بقاء النظرة العامة إيجابية بدرجة كبيرة تجاه أسعار الذهب خلال الربع الأخير من العام.
وتابع: «لا نستبعد أن ينهي الذهب العام بالقرب من مستوى 5000 دولار، في ظل استمرار العوامل الداعمة للمعدن النفيس».
وقال إن بيانات التوظيف الأميركية الصادرة يوم الجمعة عززت التفاؤل بشأن إمكانية تحريك أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي في سبتمبر، مشيراً إلى ارتفاع توقعات الأسواق بشأن تحريك الفائدة إلى 63%.
وأوضح المريري، في مقابلة مع «العربية Business»، أن هذه التوقعات انعكست على أداء سوق السندات، بالتزامن مع صدور بيانات الوظائف، إلا أن الأسواق تترقب خلال الأسبوع الجاري بيانات اقتصادية مهمة من شأنها تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية الأميركية، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلك، إلى جانب بيانات الإنتاج التي تصدر قبله بيوم.
وذكر أن «الفدرالي» سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، رغم إمكانية استخدام بيانات التضخم كمبرر لتحريكها، مشيراً إلى استمرار الضغوط السياسية من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتصريحاتها بشأن أسعار الفائدة.
وأضاف أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الفائدة في سبتمبر، إلى حين صدور المزيد من البيانات التي تمنح «الفدرالي» رؤية أوضح بشأن إمكانية تحريك أسعار الفائدة خلال العام.
أولوية الأرقام الاقتصادية وسوق السندات
وقال المريري إن تحركات البنوك المركزية، ومنها البنك المركزي البريطاني والمركزي الأوروبي، أظهرت في دورات سابقة تبايناً في توقيت خفض أسعار الفائدة مقارنة بـ«الفدرالي»، مشيراً إلى أن الأهم بالنسبة للاحتياطي في المرحلة الحالية هو متابعة الأرقام الاقتصادية، خصوصًا بيانات النمو والتضخم في الولايات المتحدة.
كما لفت إلى أهمية مراقبة أسواق السندات، وتجنّب تكرار عمليات الهروب من السندات أو موجات البيع الكبيرة، باعتبار ذلك أحد الأولويات التي قد تحظى باهتمام الفدرالي خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بالين، قال المريري إنه لم يتم الإعلان رسمياً حتى الآن عن أي تدخل في سوق العملات، إلا أن تحركات الأسواق تشير إلى احتمال وجود تدخلات، بالتزامن مع تصريحات بشأن إمكانية تحريك أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان، في ظل التغيير الجاري في السياسة النقدية اليابانية.
وأضاف أن سرعة تحرك الين وصعوده بهذا الشكل الإيجابي توحي بحدوث تحركات في السوق لم يُعلن عنها رسميًا حتى الآن.
وأشار إلى أن التدخلات السابقة، بما فيها تدخلات الأميركيين عبر بيع اليورو ودعم الين الياباني، لم تحقق نتائج مستدامة لفترات طويلة، إذ كان الين يتخلى سريعًا عن جزء من مكاسبه بعد الارتفاعات.
وبين أن التدخلات وحدها لا تمثل حلاً جذرياً، وأن الأمر يتطلب تغييرات أكبر، على رأسها رفع أسعار الفائدة وتغيير السياسة النقدية من جانب بنك اليابان، وهو ما يتوقع أن يكون الاتجاه المقبل، بما ينعكس حالياً بصورة إيجابية على الين مقابل الدولار.
