الذهب يتحدى الفائدة والدولار – جريدة الجريدة الكويتية



يواصل الذهب صعوده رغم مواجهته ضغوطاً يفترض أن تدفعه إلى التراجع، في مقدمتها احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية وارتفاع عوائد السندات، بينما تتزايد في المقابل مخاوف التضخم والضغوط المالية الأميركية، لتضع المعدن الأصفر أمام قوتين متعارضتين.

ويأتي ذلك في وقت يسعّر السوق احتمالاً بنحو 60% لرفع الفائدة الأميركية مجدداً، وهو سيناريو يفترض نظرياً أن يشكل ضغطاً على الذهب، إلا أن المعدن عاد ليتجاوز مستوى 4400 دولار.

وبحسب تقرير «بلومبرغ»، ارتفع الذهب خلال الأسبوع الذي يسبق قرار الفائدة الأميركية، رغم ترجيحات السوق برفع أسعار الفائدة في 16 سبتمبر، كما واصل المعدن مكاسبه بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية، لكن خلف هذه الصورة، تتزايد مخاوف أخرى تدعم الذهب، أبرزها عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، مع وصول خام برنت إلى 100 دولار للبرميل مجدداً، ما يعيد مخاوف التضخم إلى الأسواق.

وفي الوقت نفسه، يواصل الدولار تراجعه للجلسة الرابعة على التوالي، في تطور يمنح الذهب مساحة إضافية للصعود، إلا أن العامل الأكثر أهمية قد يكون مرتبطا بالولايات المتحدة نفسها، إذ تثير الضغوط المالية الأميركية قلق المستثمرين بشأن القيمة طويلة الأجل للدين الحكومي، وكذلك مستقبل الدولار.

ويرى بنك ستاندرد تشارترد أن رفع الفائدة جرى تسعيره بالفعل في الأسواق، مع توقع بقاء أسعار الفائدة دون تغيير فعليا، قبل أن يعود الذهب إلى الصعود خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول التخلي عن الدولار ومخاطر التدخل في سوق السندات.

وبذلك، يجد الذهب نفسه عالقاً بين قوتين متناقضتين: فائدة مرتفعة تضغط على المعدن، ومخاوف اقتصادية ومالية تدفع المستثمرين نحوه. 

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية الجمعة بنحو 2 بالمئة بعد تكبده خسائر في الآونة الأخيرة واستقراره على المدى القصير رغم زيادة التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيرفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل بعد صدور بيانات أميركية قوية عن التضخم، وزاد في المعاملات الفورية 2 بالمئة تقريبا إلى 4400.06 دولار للأوقية (الأونصة)، لكنه انخفض بنحو 1 بالمئة منذ بداية الأسبوع.

وقال تاي ‌وونج، تاجر المعادن المستقل، «يتعافى الذهب ​بسرعة بعد انخفاض طفيف، وقد تعزز بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التوقعات بأن يرفع مجلس ‌الاحتياطي الاتحادي ​أسعار الفائدة الأسبوع المقبل. ويعد التذبذب محدودا نسبيا، إذ ‌يتوقع السوق بنسبة 70 بالمئة رفع الفائدة»، مضيفا: «تشير ‌حركة الأسعار إلى استقرار الذهب على المدى القصير بعد تراجعه في الآونة الأخيرة».

وانخفضت الأسعار بنحو 2 بالمئة الخميس، بعد أن أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركيين ارتفاع الأسعار في ​أغسطس، بما يتماشى مع التوقعات في ظل زيادة تكلفة منتجات الطاقة.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية الجمعة، إن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع ​0.4 بالمئة الشهر الماضي، بعد صعود طفيف بنسبة 0.1 بالمئة ‌في يوليو. وخلال الـ12 شهرا المنتهية في أغسطس، ارتفع معدل التضخم الاستهلاكي 3.4 بالمئة بعد صعوده بالنسبة نفسها في يوليو.

وتراجعت أسعار النفط، لكنها بقيت في طريقها لإنهاء الأسبوع على ارتفاع. وتؤجج زيادة أسعار النفط مخاوف التضخم وتعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي سيرفع أسعار الفائدة. وفي حين ينظر إلى الذهب عادة على أنه وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

 



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *