أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال تخريج الدورة 153 للضباط البحريين في حيفا، مساء الثلاثاء الماضي، إنشاء ذراع عسكرية للروبوتات والأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي.
وذكرت صحيفة «معاريف» العبرية التي وردت النبأ، أنها ستعمل براً وجواً وبحراً، وستبدأ نشاطها خلال «عيد الحانوكا»، بوصفها تحولاً عسكرياً «يحدث مرة واحدة في كل جيل».
تبدو الفكرة للوهلة الأولى كأنها افتتاح فرع عسكري لشركة تكنولوجيا ناشئة: روبوتات ذكية، طائرات مسيرة، غواصات ذاتية، وخوارزميات تعمل ليلاً ونهاراً من دون مطالبات بزيادة الرواتب أو إجازات نهاية الأسبوع.
لكن خلف هذا البريق التقني تقف مشكلة سياسية قديمة جداً: كيف تحافظ إسرائيل على سيطرة عسكرية متسعة، في قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، بينما تعاني نقص الجنود وإرهاق قوات الاحتياط وأزمة تجنيد الحريديم؟
يقدم الروبوت جواباً مريحاً. الجندي الروبوتي مطيع، قليل الشكوى، ولا يستشير حاخاماً قبل دخول المعركة. تستطيع الأنظمة الجديدة مراقبة الأنفاق، وحماية المواقع، وتصنيف الأهداف، وتنفيذ مهمات إلى جانب الجنود أو بصورة مستقلة.
كما تنسجم مع عقيدة زامير القائمة على «الدفاع الأمامي»، أي حماية الحدود الإسرائيلية من داخل أراضي الآخرين، وهي صيغة عسكرية مبتكرة لتحويل الجغرافيا المجاورة إلى ساحة انتظار أمنية دائمة.
تحظى الجبهة البحرية بمكانة خاصة. فقد وصلت الغواصة السادسة «أحي دراكون» من ألمانيا، وتستعد إسرائيل لإضافة سفن «ريشيف» وأنظمة تعمل فوق البحر وتحته. ويرافق ذلك تحذير موجه إلى تركيا بشأن ميزان القوى في البحر المتوسط، وكأن البحر يحتاج هو الآخر إلى شرطي إقليمي مزود بالذكاء الاصطناعي.
سيعمق المشروع ارتباط الجيش بشركات التكنولوجيا والصناعات العسكرية، وسيحول ساحات الحرب إلى مختبرات تطوير ومنصات تسويق.
وتبقى المسألة الأخطر في هوية من يحدد الهدف ومن يتحمل مسؤولية الخطأ. فالخوارزمية تستطيع القتل بسرعة مذهلة، لكنها تعجز عن المثول أمام المحكمة أو شرح سبب تحويل منزل إلى «إشارة مشبوهة». هكذا تدخل الحرب «عصر الأتمتة»، بينما تظل السياسة التي تشغل الآلة استعمارية وتقليدية تماماً.
