– احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات
قال الرئيس أحمد الشرع، إن سوريا انتقلت من كونها «مشكلة» أمنية وسياسية تؤرق المنطقة إلى فرصة اقتصادية وإستراتيجية يمكن أن تسهم في أمن سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، كاشفاً عن توقعات بارتفاع حجم الاقتصاد السوري إلى نحو 50 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنةً بنحو 20 مليار دولار في 2024.
وأقر الشرع في حديثه خلال «قمة الإعلام العربي» في دبي، اليوم الثلاثاء، بأن التحولات الاقتصادية الجارية تتطلب قرارات «صادمة»، في ما بدا أنها إشارة ضمنية إلى قرارات مثل رفع أسعار الوقود التي حرَّكت احتجاجات في مناطق سورية مختلفة خلال الأيام الماضية.
وأضاف أن حكومته لا تريد تبني «سياسة الشكوى أو الوعود»، وإنما التركيز على العمل، مشيراً إلى أن معيار النجاح سيكون في النتائج التي يلمسها السوريون.
وأوضح أن سوريا تنتقل من نموذج اقتصادي اتسم بدرجة عالية من البيروقراطية وهيمنة الدولة والفساد إلى اقتصاد يمنح القطاع الخاص والاستثمار مساحة كبرى. لكنه أقر بأن الانتقال المفاجئ قد يسبب «نوعاً من الصدمات».
وقال إن الطموحات تتجاوز العودة إلى مستويات ما قبل الحرب، قائلاً إن البرامج الاقتصادية تستهدف إمكانية وصول حجم الاقتصاد إلى نحو 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس إلى العشر التالية، شريطة توافر الاستقرار وعدم تعرض المنطقة والعالم لاضطرابات واسعة.
المخاطر الإقليمية
ورأى أن المخاطر الإقليمية لاتزال تشكل أحد أكبر التحديات أمام سوريا، مشيراً إلى أن «أكثر ما يخيفنا أن تتوسع الحروب أكثر فأكثر».
وأكد أن دمشق تعمل مع الدول العربية للبحث عن سبل لتقليل آثار الحروب وتخفيف المخاطر المتوقعة مستقبلاً، معتبراً أن سوريا يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأوضح أن سوريا «انتقلت من كونها مصدراً للكبتاغون وتجارة البشر، وموطئ قدم لبث النزاعات والمشكلات في المنطقة»، إلى بلد «يسعى لأن يكون بقعة استقرار»، مشيراً إلى ازدياد الحديث عن دورها المحتمل في التجارة الإقليمية وأمن سلاسل الإمداد والطاقة، إضافةً إلى موقعها على طرق الربط بين الشرق والغرب.
«سوريا ليست تابعاً»
وفي حديثه عن السياسة الخارجية، أكد الشرع أن دمشق تسعى إلى بناء علاقاتها على «المصداقية والثقة»، مع الحفاظ على استقلالية القرار السوري. وقال إن «سوريا لا تحتاج إلى أن تكون تابعة لأي جهة».
وشدد على أن بلاده لا تستطيع الاستغناء عن محيطها العربي والإسلامي، وأنها تعتمد بصورة كبيرة على الدول العربية في الدعم السياسي والاستفادة من خبراتها وتجاربها التنموية. وأضاف أن سوريا لا تريد «أن تبدأ من الصفر الذي بدأت منه الدول، وإنما أن تبدأ من المئة التي انتهت إليها».
إشادة
وأشاد الشرع، بالجهود التي بذلها ولي العهد رئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في شأن العقوبات، معتبراً أن قرار رفعها مثّل تحولاً تاريخياً بالنسبة إلى بلاده.
كما أشاد بدور الإمارات، قائلاً إنها كانت من أوائل الدول التي تحركت للاستثمار في سوريا، وخص بالذكر استثمارات «موانئ دبي».
وقال: «أعتقد أن سوريا وُلدت من جديد بعد رفع العقوبات»، مضيفاً أن القيود الأساسية كُسرت، وأن المسؤولية باتت تتمثل الآن في «السياسات والإجراءات واتخاذ الخيارات الصحيحة والسليمة» لدفع الاقتصاد والدولة إلى الأمام.
تظاهرات في القامشلي
وفي القامشلي (شمال شرق)، تظاهر المئات احتجاجاً على رفع الحكومة لأسعار المحروقات على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط، غداة احتجاجات مماثلة في مناطق أخرى.
وشاهد مراسل لـ «فرانس برس» متظاهرين من رجال ونساء يجولون شوارع القامشلي، رافعين لافتات كتب على بعضها بالعربية «لا لسياسة التجويع» و«حافظوا على قوت الشعب» و«لا لرفع أسعار المحروقات»، بينما ردّد بعضهم عبارة «نفطنا ملك الشعب».
