– من أجمل التجارب التي عشتها… في الأوبرا المصرية
بين الإرث الشعري والدراسة الأكاديمية، تشكّلت تجربة الشاعر السعودي بندرعبدالعزيز سليمان الفدغوش، الذي يرى أن الشعر سيظل حاضراً مهما اتسعت مساحة الرواية الأدبية، باعتباره رسالة تجتاز الزمن.
وتطرّق الفدغوش في حوار مع «الراي» إلى بداياته، وتأثير الدراسة والنقد في تجربته، والجوائز، وعلاقته بالغناء، والتفاصيل في هذه السطور.
• يتردد كثيراً في هذا العقد أن زمن الشعر ولّى وجاء عهد الرواية الأدبية، فما صحة هذا القول؟
– الشعر لا يمكن أن يزول في أي حال من الأحوال، فهو رسالة أدبية. صحيح أن الرواية حظيت خلال السنوات الأخيرة بانتشار وجمهور كبير، لكن الشعر مازال حاضراً في صدارة المشهد الأدبي، ولا يمكن منافسته على مكانته.
• ما الذي دفعك إلى اختيار الشعر طريقاً للتعبير والإبداع؟
– ولدت في بيئة شعرية خالصة، والشعر بالنسبة إليّ طريق أكمله كإرث أعتز به، بعدما وجدت فيه نفسي وذاتي. كما وجدت فيه مساحة واسعة للابتكار والصور والخيال. والشعر ليس مجرد كلمات موزونة ومقفاة، بل تجربة وإبداع وصور تحملها الكلمات، وكتابته تحدٍّ للنفس قبل أن يكون تحدياً للآخرين.
• إلى أي مدى أسهمت الدراسة الأكاديمية في تشكيل تجربتك الشعرية؟
– درست الأدب والنقد في كلية الآداب بجامعة الكويت، وكان لذلك أثر واضح في تغيير نظرتي إلى الشعر. فمتى ما وصل الشاعر إلى مرحلة «الناقد الذاتي»، يصبح أكثر دقة في تقييم ما يكتب، ولا ترضيه الكثير من القصائد، لذلك يبحث دائماً عن الأفضل لإرضاء نفسه قبل المتلقي.
• خضت تجارب شعرية في الكويت والسعودية والإمارات وعُمان والبحرين، ماذا أضاف هذا الحضور الخليجي إلى تجربتك؟
– كان للحضور في الأمسيات الخليجية والعربية أثر كبير في تطور تجربتي، خصوصاً من خلال الاحتكاك بمجموعة من الشعراء والشاعرات والاستفادة من تجاربهم وملاحظاتهم النقدية. هذه المشاركات فتحت أمامي آفاقاً جديدة من المعرفة وأسهمت في نضجي الشعري.
• حصلت على المركز الأول في «عذب القصيد» بالسعودية، وكذلك في مسابقة ديوانية شعراء النبط بالكويت، ماذا تعني لك هذه الجوائز؟
– هي حصاد للتعب والدراسة، ولا أنكر في الوقت نفسه فضل الأصدقاء والجمهور الذين ساندوني. والوصول إلى المراكز المتقدمة يمنحني شغفاً أكبر لتحقيق إنجازات جديدة، لتكون إرثاً أفتخر به ويستفيد منه مَنْ يأتي بعدي.
• هل تشكل الجوائز دافعاً للاستمرار أم مسؤولية أكبر؟
– بالتأكيد، الجوائز حافز كبير للاستمرار والتقدم، لكنها في الوقت نفسه تحمّلني مسؤولية أكبر تجاه ما أكتبه مستقبلاً، حتى تصل الرسالة الأدبية بصورة مناسبة إلى مختلف أفراد المجتمع.
• لديك حضور في مهرجانات وملتقيات عربية، وصولاً إلى «أصوات عربية على ضفاف النيل» في دار الأوبرا بالقاهرة، كيف تصف التجربة؟
– كانت من أجمل التجارب التي عشتها، فقد وجدت الجمهور المصري يقدّر الشعر الخليجي ويعرف قيمته، ويقدّس الأدب. وكانت سعادتي كبيرة بوصول الأدب الخليجي إلى ضفاف النيل، كما أن تفاعل الجمهور المصري كان مصدر سعادة لي ولجميع الشعراء المشاركين.
• أين تقف تجربتك اليوم في خارطة الغناء الخليجي والعربي؟
– كانت لي تجربة مع بعض المنشدين، لكن حتى الآن لم أتعامل مع فنانين في مجال الأغنية. وإذا سنحت لي الفرصة، فسأغتنمها بإذن الله.
• وإذا قرّرت التعامل مع مطرب أو مطربة، فمَنْ تختار؟
– هناك كثير من الفنانين لهم مكانة كبيرة في قلبي، لكن أتمنى أن تغني لي الفنانة الكبيرة أحلام الشامسي، فهي صاحبة صوت شجي لطالما أسعدنا، وكان له أثر في كتابة بعض نصوصي. وكذلك الفنان عبدالمجيد عبدالله، الذي كان مصدر إلهام لي من خلال أعماله الجميلة والممتعة، وأجد صوته قريباً مما أكتب.
