النفط يتخطى 108 دولارات مع تفاقم المخاوف بشأن الإمدادات



ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 4.39 دولارات ليبلغ 123.41 دولارا للبرميل في تداولات أمس الأول مقابل 119.02 دولارا في تداولات يوم الجمعة الماضي، وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة أمس مع استمرار المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات بعد زيادة التوترات في الشرق الأوسط، مما ألقى بظلال من الشك على الجهود الرامية إلى التخفيف من مخاطر الشحن في المنطقة.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.5 دولار، بما يعادل 2.37 بالمئة إلى 108.18 دولارات للبرميل بحلول الساعة 0813 ⁠بتوقيت غرينتش، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.46 دولار أو 2.43 بالمئة إلى 103.85 دولارات للبرميل.

وتزايدت المخاوف بشأن إمدادات النفط بعد أن شنت قوات الحوثيين المتحالفين ‌مع إيران في اليمن هجمات جديدة ​على السعودية الاثنين، في حين أرجأت دول عربية في الخليج محادثات كانت مقررة مع إيران.

وقال حمد حسين، الخبير الاقتصادي المعني ‌بالمناخ والسلع الأولية ​لدى كابيتال إيكونومكس «قد تؤثر هجمات الحوثيين الجديدة على السعودية على توقعات المستثمرين في ‌سوق النفط بشأن حدة الصراع ومدته».

وقال الحوثيون، أمس ، إنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة على قاعدة خميس مشيط الجوية العسكرية في جنوب السعودية، مستهدفين حظائر طائرات وأنظمة رادار ومدارج للطائرات ومستودعات ذخيرة، رداً على هجمات جوية نفذتها المملكة في اليمن.

انخفاض حركة سفن نقل السلع عبر «هرمز» إلى أقل من 10 رحلات يومياً 

جاء ذلك في أعقاب الهجمات التي وقعت يوم الجمعة على ​السعودية، والتي ألقت الرياض باللوم فيها على مسلحين مدعومين من إيران في العراق، وأدت إلى تعطيل خط الأنابيب الذي يربط بين شرق المملكة وغربها، والذي يسمح لصادرات النفط بتجاوز مضيق هرمز المحاصر الذي كان يمر عبره نحو ​خمس إمدادات النفط العالمية.

وقال مشترون ومتعاملون سعوديون إن النفط المتاح للتصدير في المملكة قد ‌يبدأ في النفاد في غضون أيام ما لم تستأنف تشغيل خط شرق-غرب، مما قد يؤدي إلى فقدان ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية من السوق.

وذكر بنك «غولدمان ساكس» في مذكرة «قد يكون الهجوم الأحدث أكثر خطورة، ومن شأنه أن يهدد الكميات المتبقية من صادارت ينبع البالغة نحو مليوني برميل يوميا، إذ تتراوح أحدث تقديرات عمليات الإصلاح بين «وقت قريب جدا» ومدة تصل إلى ثمانية أسابيع».

وأشار البنك إلى أن الهجمات على ⁠البنية التحتية النفطية شكلت تصعيدا كبيرا للصراع وزادت من احتمالية ارتفاع سعر خام برنت ليتجاوز 120 دولارا للبرميل، مستنداً في ذلك إلى سيناريو يظل فيه متوسط إنتاج النفط من منطقة الخليج في عام 2027 أقل بمقدار 4 ملايين ‌برميل يوميا عن مستويات ما قبل الحرب.

وقال حسين «ما لم يطرأ أي تعديل على الطلب أو تزيد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، قد يدفع استمرار إغلاق خط أنابيب ‹شرق-غرب› لعدة أسابيع أسعار خام برنت إلى 130 دولارا للبرميل».

أسعار الديزل في الولايات المتحدة تسجل مستوى قياسياً جديداً 

وقال كبير محللي السوق في (كيه.سي.إم تريد) تيم ووترر: «يتعامل تجار النفط مع كل هجوم جديد أو استهداف للبنية التحتية على أنه خطر إضافي يهدد الإمدادات».

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في المضيق شهدت مزيدا من التراجع في مطلع هذا الأسبوع، وذلك عقب ⁠تصاعد الهجمات بمنطقة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات أولية من شركة كبلر، ⁠اليوم، أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 الاثنين، انخفاضا من ‌عشر في اليوم السابق. ما أثار مخاوف حيال حركة الشحن في مسار ‌كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وغادرت سفينتان ​لنقل البضائع الجافة الصب الممر المائي إحداهما محملة والأخرى فارغة، ‌في ​حين دخلت ناقلتا نفط المضيق، وكانت كل منهما ‌تبحر دون حمولة.

ولا تشمل هذه ‌الأرقام بعض السفن التي ربما عبرت المضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصدها.

وأفادت وكالة أنباء فارس ​الإيرانية، أمس ، نقلا عن الحرس بأن ناقلة نفط تعرضت لانفجار واندلع فيها حريق بعد اصطدامها بألغام في المضيق، ​دون تحديد موعد وقوع الحادث.

وأرجأت دول الخليج ‌العربية، أمس ، أيضا محادثات كانت مقررة مع إيران لمناقشة اتفاقيات محتملة بشأن هرمز، مما شكل انتكاسة للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع وتداعياته على إمدادات النفط العالمية.

وفي مضيق باب المندب، أشارت بيانات ​كبلر إلى عبور ‌21 سفينة لنقل السلع ​أمس انخفاضاً ​من 28 في اليوم السابق.

وكان ‌«هرمز» يشهد عادة قبل بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا- تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع الصب وسفن الحاويات- وهي حركة تقارب ​20 بالمئة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

 فنزويلا تشارك في اجتماع مجموعة العشرين المخصص للطاقة بدعوة أميركية

وصرّح مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية بأن خط أنابيب شرق – غرب في منطقتي (الرياض والمدينة المنورة) تعرض، صباح 10 سبتمبر الجاري، لعدة استهدافات، وتم إيقاف الخط احترازيًا ونتج عن الاستهدافات وقوع بعض الإصابات، وتم تقديم الرعاية الصحية للمصابين، نقلاً عن وكالة الأنباء السعودية- «واس».

وارتفع سعر النفط 8% خلال الأسبوع الماضي بسبب هذه الاضطرابات، متجاوزا حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو.

من ناحية أخرى، قال الرئيس الروسي فولوديمير زيلينسكي، اليوم، إن كييف مستعدة لدعم اقتراح أميركي لوقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا في المواقع المتعلقة بالطاقة، شريطة أن تضمن واشنطن أن موسكو مستعدة حقا لإنهاء حربها على أوكرانيا.

وعلى نحو منفصل، أظهرت بيانات رسمية في الصين أن إنتاج المصافي من النفط ​ارتفع للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، بدعم من صادرات الوقود بعد أن خففت بكين القيود في منتصف يوليو.

الديزل الأميركي

وسجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة خلال تعاملات اليوم مستوى مرتفعا غير مسبوق فوق 6 دولارات للغالون، ما يضع ضغوطا على إدارة الرئيس «دونالد ترامب» قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وبحسب جمعية السيارات الأميركية «إيه إيه إيه»، وصل سعر هذا الوقود – المستخدم على نطاق واسع في النقل البري والزراعة والبناء – إلى 6.2694 دولار، في ظل تراجع الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط وقيام أوكرانيا بشن هجمات على مصافي تكرير روسية، وفقًا لما نقلته «فرانس برس».

ويؤدي صعود أسعار الديزل إلى ارتفاع تكاليف نقل البضائع وسلاسل الإمداد، ما يدفع التضخم في أسعار المستهلكين نحو الارتفاع، ويشكل هذا المسار ضغطا سياسيا مباشرا على الحزب الجمهوري قبل الانتخابات، كما يعقد خطط «ترامب» لتيسير السياسة النقدية.

وتشارك فنزويلا هذا الأسبوع في اجتماع وزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين الذي تنظمه الولايات المتحدة، في ظل اهتمام واشنطن الكبير بثروات هذا البلد ولاسيما النفطية.

وانطلق اجتماع أكبر القوى الاقتصادية في العالم الاثنين في هيوستن بولاية تكساس النفطية الأميركية، على أن يستمر حتى الأربعاء.

وقال وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغم، إن «هذا التجمع واعد، لأنّه إلى جانب ضيوف الشرف، ستكون فنزويلا وبولندا ممثلتين أيضاً»، وفقاً لوكالة «فرانس برس».

وصرح مستشار البيت الأبيض لشؤون الطاقة، جارود آجن: «ستسمعون خلال الأيام المقبلة عدداً من الوزراء استضفناهم من فنزويلا، يتحدّثون عن أحد الأهداف الكبرى للرئيس، وهو ما جعل القارة الأميركية المركز العصبي للطاقة الميسورة التكلفة والموثوقة والآمنة»، وأشار خصوصاً إلى حضور الوزير الفنزويلي المكلف بقطاع التعدين.

وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطات نفط مؤكدة في العالم، تُقدر بأكثر من 300 مليار برميل، إلا أن إنتاجها يبقى محدوداً، إذ يناهز 1.2 مليون برميل يومياً.

ويسعى ترامب، منذ احتجاز رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في عملية نفذتها قوات خاصة أميركية في يناير الماضي، لتنشيط هذا القطاع، وأعلن في 28 أغسطس عن اتفاق «تاريخي» مع كراكاس يسمح لواشنطن باستغلال 17 حقلاً نفطياً فنزويلياً تقدر قدرتها الإنتاجية بنحو 35 مليار برميل، لقاء استثمارات.

وأكد وزير الداخلية الأميركي أن «الصفقة» مع فنزويلا ستمنح الولايات المتحدة «ميزة هائلة على المدى البعيد».

وصُممت مصاف عديدة في الولايات المتحدة خصيصاً لمعالجة النفط الخام الفنزويلي، لكنها حرمت منه إلى حد كبير في السنوات الماضية بسبب العقوبات وصعوبات الإمداد.

غير أن تدفق النفط انتعش هذا العام ووصل إلى مستويات غير مسبوقة منذ ثماني سنوات، ولو أن الإمدادات لا تزال متواضعة بالمقارنة مع الذروة المسجلة أواخر التسعينيات.

ويأمل ترامب أن يعوض النفط الفنزويلي عن الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية حالياً نتيجة الحرب في الشرق الأوسط والتي تسببت بارتفاع الأسعار.

مصافي الديزل الروسية

وخلصت حسابات أجرتها «رويترز» استناداً إلى بيانات من مشاركين في سوق الوقود إلى أن ثلاثاً من أكبر 6 مصاف روسية لإنتاج الديزل اضطرت إلى خفض الإنتاج بشكل كبير أو وقفه تماماً في سبتمبر الجاري بسبب أضرار لحقت بها جراء هجمات بطائرات مسيرة.

وسلط الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضوء على أزمة الوقود في روسيا يوم الأحد، إذ دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وقف استهداف البنية التحتية الروسية للديزل، قائلاً إن الهجمات تتسبب في نقص الوقود بما «يضر العالم».

وتقول أوكرانيا، التي تتعرض بشكل متكرر لهجمات روسية على البنية التحتية للطاقة، إن المصافي أهداف عسكرية مشروعة.

ويستخدم الديزل على نطاق واسع في القطاع الزراعي، الذي كان يواجه ضغوطاً بالفعل في الولايات المتحدة قبل الحرب على إيران، إذ يعاني من تراجع هوامش الربح للعام الرابع على التوالي في ظل عودة الجفاف وارتفاع تكاليف المدخلات وتداعيات السياسات التجارية لترامب.

وأضر الصراع في إيران بإمدادات الوقود العالمية، بينما أدت هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية على المصافي الروسية في الأشهر القليلة الماضية إلى تراجع إنتاج الوقود في البلاد وإجبار موسكو على تقييد صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات.

ووفقاً للبيانات من السوق فإن المصافي الست، وهي أومسك وكيريشي وتانيكو ومصفاة فولجوجراد ونورسي وبيرم، تمثل نحو نصف إنتاج روسيا من الديزل.

وقالت المصادر إن مصفاة كيريشي أغلقت بالكامل، بينما تعمل فولجوجراد ونورسي بنحو ربع طاقتهما، ويقل إنتاج الديزل في تلك المصافي كثيراً عن المستويات المعتادة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *