فاز معسكر اليسار المعارض بقيادة الاشتراكية الديمقراطية ماغدالينا أندرسون في الانتخابات البرلمانية السويدية التي جرت الأحد الماضي، وفق ما أظهرت إحصاءات الهيئة الانتخابية اليوم الخميس، فيما أعلن رئيس الوزراء أولف كريسترسون استقالته بعد إقراره بالهزيمة.
وتعهّدت أندرسون بتشكيل حكومة «تدفع السويد نحو الأمام». وقالت في مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل «لقد اختار الشعب السويدي مسارا جديدا لبلادنا. لقد صوّت للوحدة ونبذ الانقسام. صوّت الشعب السويدي لدفع السويد نحو الأمام. وأريد أن أجعل هذا المسار الجديد واقعا ملموسا»، مضيفة «إنها حقبة جديدة».
وبعد أن أقرّ رئيس الوزراء أولف كريسترسون بالهزيمة، ستنطلق مفاوضات شاقة داخل معسكر اليسار الشديد التشتّت، في محاولة لتشكيل حكومة.
ولا مجال أمام اليسار للخطأ، إذ إن الائتلاف الذي يجمع بين اليمين واليمين المتطرف والذي خسر هذه الانتخابات بفارق 50 ألف صوت فقط، يترقب أي تعثر.
وبحصوله على 176 مقعدا، فاز معسكر اليسار بفارق ضئيل على اليمين (173 مقعدا) بقيادة رئيس الوزراء المحافظ المنتهية ولايته أولف كريسترسون.
كانت أندرسون (59 عاما) تتطلع للعودة إلى رئاسة الحكومة منذ أن تركت هذا المنصب في العام 2022.
وستحاول أندرسون المعروفة بأنها مفاوضة مخضرمة والتي تُوصَف بـ«ميركل السويد» لنهجها العملي والمباشر، الجمع ضمن تحالف واحد، بين حزبين يواجهان صعوبة حتى في التواصل.
داخل معسكرها، وضع حلفاؤها في حزب اليسار وحزب الوسط خطوطا حمراء طوال الحملة الانتخابية. فالوسطيون لا يرغبون في رؤية وزراء يساريين في الحكومة، في حين أن اليساريين يصرّون على ذلك.
ويبدو أن أندرسون مترددة بدورها في ضم حزب اليسار إلى الحكومة. فخلال الحملة الانتخابية، أوردت صحيفة «إكسبرسن» اليومية تصريحات أدلى بها أعضاء في الحزب اعتُبرت معادية للسامية.
وأعلنت زعيمة المعارضة استعدادها لتولي الحكم اعتبارا من الأحد. وكانت قالت أمام أنصارها «إذا تأكدت هذه النتائج، فستكون للسويد حكومة جديدة».
ورحّب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الذي يقود إحدى الحكومات الاشتراكية القليلة في أوروبا، بفوز معسكر اليسار السويدي.
وقال «بعد أربع سنوات من حكم حكومة يمينية متحالفة مع اليمين المتطرف، يُعيد السويديون وضع ثقتهم في دولة الرفاه، والعدالة الاجتماعية، والتحوّل البيئي».
ومع إعلان رئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترسون استقالته تبدأ المرحلة الرسمية من المفاوضات.
وأقرّ كريسترسون بالهزيمة فور انتهاء فرز الأصوات.
غير أن الزعيم البالغ 62 عاما قد يسعى هو أيضا إلى تشكيل حكومة، في حال فشل معسكر اليسار في ذلك.
ولتحقيق ذلك، سيحتاج إلى إيجاد شركاء آخرين للائتلاف، وهو ما يبدو مستبعدا في هذه المرحلة.
ولا يرغب حزب الوسط الذي يسعى كريسترسون إلى دفعه نحو اليمين، في حكومة يتولى فيها اليمين المتطرف حقائب وزارية، بينما كان كريسترسون وعد حزب اليمين المتطرف بذلك في حال فوزه بالانتخابات.
يُعدّ تراجع حزب ديمقراطيي السويد، وهو من اليمين المتطرف متحالف مع كريسترسون، أحد أبرز الأحداث اللافتة في هذه الانتخابات.
وتراجع نفوذ هذا الحزب للمرة الأولى منذ دخوله البرلمان في العام 2010، إذ تراجعت نسبة الاصوات التي حصل عليها من 20,5% سنة 2022 إلى 17,5%، مما جعل اليمين المعتدل بزعامة كريسترسون يصبح ثاني أكبر قوة سياسية في البلاد.
وأتت نتائج الانتخابات متقاربة جدا، فيما سُجّلت نسبة مشاركة أعلى من المعتاد، ما استدعى الانتظار ليوم إضافي لفرز نحو 300 ألف صوت إما لمغتربين وإما لمن صوتوا في شكل مبكر.
وأُعلنت النتائج الخميس فيما كان يُفترض إعلانها مساء الأربعاء.
