ترامب يخسر معركة الفائدة مع «الفدرالي»



رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة، أمس ، وألمح إلى مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة، إذ انضم رئيس البنك الجديد كيفن وارش إلى قرار اتُّخذ بالإجماع يقر فعلياً بعدم قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب حتى الآن على السيطرة على التضخم.

وبينما كان الرئيس ترامب يتعهد بخفض الأسعار خلال ولايته، تراكمت آثار الرسوم الجمركية التي ⁠فرضها على الواردات العالمية وصدمة أسعار الطاقة عقب بدء الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران والإنفاق الرأسمالي الناجم عن طفرة الذكاء الاصطناعي، مما جعل ضغوط الأسعار قوية بالقدر الذي دفع المجلس إلى ⁠رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75-4 بالمئة.

وأظهرت التوقعات الجديدة للسياسة النقدية أن 16 من 18 من صناع السياسات يتوقعون زيادة أخرى واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام، بينما يتوقع اثنان فقط منهم ‌استقرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. ويبدو أن وارش لم ​يقدم مجدداً توقعاً لأسعار الفائدة.

وهذا أول تحول في السياسة النقدية في عهد رئيس المجلس الجديد، الذي تولى منصبه في أواخر مايو الماضي بعدما اختاره ترامب على أساس توقع أن يخفض أسعار الفائدة.

وقال ‌وورش في مؤتمر ​صحافي عقب اجتماع البنك المركزي أمس ، إنه فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة «لا يزال التضخم مرتفعاً. وسيُسهم إجراء السياسة المتخذ اليوم ‌في دعم عودة بوتيرة أسرع إلى المعدل المستهدف من قبل اللجنة البالغ ‌2 بالمئة».

وأضاف «أجد صعوبة في وصف الأوضاع المالية بأنها مقيدة. وقد كان هذا الرأي محل توافق واسع داخل اللجنة، لذا أزلنا قدراً من التيسير النقدي».

وارتفع الدولار مقابل اليورو بعد إعلان القرار، بينما لم يطرأ تغير كبير على عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد أن تراجعت بالفعل ترقباً للزيادة. وبعد أن لامس العائد القياسي على سندات الخزانة لأجل عشر سنوات أعلى مستوى في 19 عاماً متجاوزاً 5 ​بالمئة الاثنين الماضي، سجل 4.958 بالمئة مقارنة مع 4.946 بالمئة قبيل الإعلان مباشرة.

وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.312 بالمئة بعد أن سجل 5.327 بالمئة قبيل الإعلان مباشرة. وارتفعت الأسهم في معظمها، إذ حقق المؤشر ستاندرد آند بورز 500 زيادة 0.3 بالمئة والمؤشر ناسداك المجمع 0.7 بالمئة.

وأشارت أداة فيدووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى ​تنامي توقعات الأسواق بزيادة أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي في أواخر أكتوبر إلى 56.5 بالمئة من 54 بالمئة قبل ‌الزيادة.

وقالت ميشيل رانيري رئيسة أبحاث واستشارات الولايات المتحدة لدى ترانس يونيون في شيكاغو أمس : «يعكس قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي اليوم رفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية استمرار تركيزه على معالجة التضخم المستمر. ورغم تراجع التضخم عن مستويات الذروة، لا يزال مرتفعاً بالقدر الذي استدعى اتخاذ إجراء إضافي من اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة».

كل الأنظار على وارش

يظهر بيان السياسة الجديد لمجلس الاحتياطي وتوقعاته الاقتصادية أن البنك المركزي الأميركي يفتح الباب أمام تشديد السياسة النقدية حتى العام المقبل، مع ارتفاع سعر الفائدة إلى نطاق 4-4.25 بالمئة بحلول نهاية العام واستقراره عند المستوى نفسه في نهاية 2027.

وقال «المركزي» في بيانه بشأن السياسة النقدية بعد اجتماع استمر يومين: «إجراء اليوم بشأن السياسة النقدية سيدعم ⁠عودة أكثر سرعة إلى المعدل المستهدف من جانب اللجنة البالغ 2 بالمئة».

ولم يتضمن البيان أي توجيه يستشرف قرارات السياسة المقبلة، تماشياً مع تفضيل وارش، لكن من المرجح أن يبدد القرار الشكوك في أن رئيس مجلس الاحتياطي سيحجم عن تشديد السياسة النقدية إرضاء لترامب، وهو تساؤل ظل قائماً خلال أشهره الأولى في المنصب.

وحذف البيان ⁠إشارة ‌سابقة تعزو ارتفاع التضخم الحالي إلى «صدمات المعروض»، لا سيما في قطاع الطاقة، في إقرار بمخاوف صناع السياسات، بمن فيهم وارش، من أن ضغوط الأسعار كانت واسعة النطاق على نحو يبعث على القلق.

ويأتي ​رفع أسعار الفائدة قبل أقل من شهرين من ‌انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا ​كان الجمهوريون ⁠بزعامة ترامب سيحتفظون بالسيطرة على ​الكونغرس خلال العامين الأخيرين من رئاسته. ويواجه الجمهوريون معركة صعبة في ‌ظل غضب الناخبين من أسعار البنزين التي تزيد بنحو الثلث عن مستواها قبل عام، وأسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري التي ارتفعت بصورة مستمرة هذا العام. ويقترب متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً من 7 بالمئة.

ورفعت التوقعات الاقتصادية الفصلية الجديدة لصناع السياسات تقديرات التضخم، الذي يقاس بمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى 3.7 بالمئة مقابل 3.6 بالمئة في التوقعات الصادرة في اجتماع مجلس الاحتياطي في يونيو. ولا يُتوقع عودة التضخم إلى هدف الـ 2 بالمئة قبل 2029، أي بعد عام من الموعد المتوقع سابقاً.

ورُفعت تقديرات النمو الاقتصادي قليلاً إلى 2.3 ​بالمئة من 2.2 بالمئة، بينما من المتوقع أن ينهي معدل البطالة العام عند 4.1 بالمئة، مقابل 4.3 بالمئة في توقعات يونيو.

وتعهد وارش بإعادة التضخم إلى 2 بالمئة «بوضوح وبالسرعة الكافية» عبر رفع أسعار الفائدة حسبما تقتضي الحاجة.

ورفعت البنوك الأميركية الكبرى سعر الإقراض الأساسي لديها إلى 7 في المئة بعد قرار مجلس بنك الاحتياطي الفدرالي الأميركي زيادة سعر الفائدة القياسي، في خطوة من شأنها رفع تكلفة الاقتراض على الأفراد والشركات.

 البنوك الأميركية ترفع سعر الإقراض الأساسي إلى 7% بعد قرار «الفدرالي»

وتؤدي زيادات أسعار الفائدة إلى دعم أرباح البنوك، من خلال زيادة صافي دخل الفائدة، وهو الفرق بين العائد الذي تحققه البنوك من القروض والتكلفة التي تدفعها على الودائع.

من جانبه، وجه الرئيس ترامب انتقاداته الأكثر حدة – وإن كانت لا تزال غير مباشرة – حتى ⁠الآن إلى رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الذي اختاره بنفسه، وعبّر عن ⁠غضبه الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي إزاء قرار المركزي رفع أسعار الفائدة من أجل ‌كبح التضخم المستمر.

وكتب على ​منصة «تروث سوشال»: «يجب أن تكون أسعار الفائدة في الولايات المتحدة واحدا ‌بالمئة ​أو أقل، لأننا نتمتع بأفضل تصنيف ائتماني ‌في العالم – بفارق كبير».

وأضاف «خفضوا أسعار ‌الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية، وبسرعة!».

ورغم الانتقادات لكيفن وارش، أخبر ترامب الصحافيين لاحقاً أنه لا يزال يثق في الرجل الذي اختاره في وقت ​سابق من هذا العام لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي خلفاً لجيروم باول، الذي سخر منه الرئيس الأميركي مراراً لعدم خفضه أسعار ​الفائدة بمعدلات طالب بها كثيراً.

كما بدا ‌أن ترامب يربط بين العجز التجاري المستمر للولايات المتحدة بتكاليف الاقتراض التي يحددها «المركزي»، على الرغم من أن الأمرين غير مرتبطين إلى حد كبير.

وكان ترامب قد هدد سابقاً بقطع جميع العلاقات التجارية مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة ⁠عجزاً تجارياً معها إذا لم يخفض «المركزي» أسعار الفائدة.

وكتب ترامب «كلمة (عجز) ليست سوى مصطلح منمق للخسارة. نحن نتحمل عبء تكاليف ⁠كل ‌دولة في العالم تقريباً، ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع ​أكثر من ذلك».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *