– البلاد استعادت زخم القطاع غير النفطي بدعم تحسن النشاط وسلاسل الإمداد
– مؤشرات لتعافي اقتصادات الخليج وثقة الأعمال في 2027 ترتفع
أظهرت أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات «PMI» للقطاع غير النفطي مؤشرات متزايدة على تعافي اقتصادات دول الخليج وقدرتها على التكيف مع التحديات التي فرضتها التطورات الجيوسياسية والاضطرابات الإقليمية خلال النصف الأول من العام.
وشهد شهر أغسطس تسارعاً في نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن أداء سلاسل الإمداد وارتفاع ثقة قطاع الأعمال في آفاق العام المقبل، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وذكر تقرير صادر عن وكالة إس آند بي غلوبل «S&P» أن أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات غير النفطي أظهرت تزايد مؤشرات التعافي والقدرة على الصمود بين اقتصادات دول مجلس التعاون خلال أغسطس، مع تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، فيما سجلت الشركات تحسناً ملحوظاً بالمهل الزمنية لتسليم المواد، في ظل قدرتها على تكييف سلاسل الإمداد مع الظروف المتغيرة. كما تحسنت توقعات الشركات للعام المقبل في منتصف الربع الثالث، رغم استمرار الضبابية المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية.
زيادة سريعة
وأضاف التقرير أن 4 من أصل 6 اقتصادات خليجية مشمولة حالياً ببيانات مؤشر مديري المشتريات، باستثناء البحرين وعُمان، سجلت مجتمعة زيادة سريعة بالنشاط التجاري خلال أغسطس، وبوتيرة تقل بفارق طفيف فقط عن المستوى المسجل في فبراير، قبل اندلاع الحرب في المنطقة.
كما ارتفعت الطلبات الجديدة بقوة، فيما سجلت ثقة قطاع الأعمال أعلى مستوى لها في 6 أشهر، مدفوعة بآمال الشركات في قدرتها على التركيز بصورة أكبر على توليد المبيعات في حال تراجع حدة التوترات الإقليمية.
وأوضح التقرير أن الزيادات القوية في نشاط القطاع غير النفطي في كل من الإمارات والسعودية شكلت عاملاً رئيسياً وراء تحسن وتيرة النمو في المنطقة، حيث بلغت معدلات التوسع أعلى مستوياتها في 6 و7 أشهر على التوالي.
وتشير العلاقة بين مؤشرات مديري المشتريات والبيانات الرسمية في هذين الاقتصادين إلى احتمال تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث من العام، بعد الاضطرابات التي شهدها النصف الأول 2026.
استمرار التعافي
كما دعم النمو الإجمالي تعافي الاقتصاد الكويتي، بعد التحديات التي واجهتها الشركات نتيجة إغلاق المجال الجوي ومسارات الشحن في وقت سابق من العام. وارتفع إنتاج القطاع غير النفطي في الكويت للشهر الثاني على التوالي خلال أغسطس، مسجلاً أسرع وتيرة نمو منذ فبراير، في مؤشر على استمرار تعافي النشاط بعد الاضطرابات التي شهدها النصف الأول من العام. وفي المقابل، استمر تراجع الإنتاج في قطر، وسط تصاعد الضغوط على التكاليف.
وتُظهر مقارنة أداء مؤشر الناتج غير النفطي في الكويت مع الإمارات والسعودية الواردة في التقرير، أن الاقتصاد الكويتي يتمتع حالياً بزخم قوي وانتعاش متسارع في شهر أغسطس 2026، ليقترب في مستوياته ومؤشرات نموه من مستويات الأداء المسجلة في الاقتصادين الإماراتي والسعودي اللذين يتسمان باستقرار نسبي أعلى، ما يعكس قدرة الكويت على تدارك الصدمات الاستثنائية واللحاق بركب النمو الإقليمي غير النفطي.
سلاسل الإمداد
وعلى صعيد سلاسل الإمداد، أشار التقرير إلى أن أغسطس شهد رابع انخفاض متتالٍ في المهل الزمنية لتسليم الموردين، مع تحسن أداء الموردين بصورة قوية وتسجيل عمليات تسليم أسرع في الاقتصادات الخليجية الأربعة المشمولة ببيانات المؤشر.
وأفادت الشركات بأن هذا التحسن يعود إلى مجموعة عوامل، من بينها تكيفها مع الظروف الراهنة للحفاظ على سلاسة العمليات. كما تكررت الإشارات إلى تحسن توافر المواد وارتفاع كفاءة الخدمات اللوجستية خلال الأشهر الماضية، فيما أسهم الاعتماد بصورة أكبر على الموردين المحليين خلال أغسطس في تسريع الحصول على السلع.
وفي ما يتعلق بالضغوط التضخمية، لفت التقرير إلى أن معدل تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج في اقتصادات دول الخليج المشمولة بمؤشر مديري المشتريات ظل مستقراً إلى حد كبير منذ الارتفاع الحاد الذي سجله في أبريل. وسجلت قطر ارتفاعاً لافتاً في أسعار مستلزمات الإنتاج خلال أغسطس، وكانت الزيادة الأخيرة الأسرع في نحو عامين، وفي المقابل، تمكنت الشركات على مستوى المنطقة من حد ارتفاع أسعار البيع، التي تباطأ معدل نموها إلى أدنى مستوى في 3 أشهر خلال أغسطس.
واختتم التقرير، بالإشارة إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس رسمت صورة إيجابية بوجه عام، إلا أن التطورات الأخيرة لاتزال تنطوي على مخاطر قد تحد النمو مجدداً الأشهر المقبلة، ما يجعل البيانات الشهرية للمؤشر أداة مهمة لمتابعة مسار اقتصادات المنطقة وتقييم مدى استدامة التعافي.
ويُعد مؤشر مديري المشتريات، الذي تجمعه شركة «S&P» لأكثر من 40 اقتصاداً حول العالم، مؤشراً اقتصادياً رائداً يُصدر شهرياً استناداً إلى استطلاعات تُجرى مع كبار التنفيذيين في شركات القطاع الخاص.
ويتضمن المؤشر رقماً رئيسياً يعكس مستوى النشاط الاقتصادي، إلى جانب مجموعة مؤشرات فرعية توفر رؤى حول عدد من المحركات الاقتصادية الرئيسية، بما في ذلك الناتج المحلي الإجمالي والتضخم والصادرات والطاقة الاستيعابية والتوظيف والمخزونات.
وتوفر بيانات مؤشر مديري المشتريات مؤشرات مبكرة حول اتجاهات الاقتصادات والأسواق، وتستخدمها المؤسسات المالية والشركات والمتخصصون الاقتصاديون لمتابعة تطورات النشاط الاقتصادي وتقييم آفاق النمو والتضخم وسلاسل الإمداد.
