نادر العبيد: 200 سنة عُمْر «الزهيري الكويتي»… فلا تغفلوه!


– أشهَرَ «الزهيري الكويتي» محمد بن لعبون… وتبناه عبدالله الفرج وفهد الخشرم وعبدالرحمن الضويحي

– الفنانان إبراهيم الخشرم وسليمان الموسى أبرز مَن تغنّيا بالشعر الزهيري

أكد الشاعر نادر العبيد، على أن «الزهيري الكويتي» هو أحد فنون الشعر، وعمره أكثر من 200 سنة، غير أن الناس أغفلت عنه، داعياً الجهات الثقافية إلى المحافظة على هذا التراث وتعريف الأجيال به، مكملاً: «فلا تغفلوه».

كلام العبيد، أتى في الجلسة الحوارية «أصداء الموروث في القصيد والزهيري» التي نظمتها الجمعية الكويتية للتراث، مساء الثلاثاء، وأدارتها الباحثة في التراث واللسان العربي حنان الجسار.

مشروع دولة

واعتبر العبيد، أن الزهيري مشروع دولة، مشدداً على أهميته في مخزون التراث الوطني ليبقى في متناول الأجيال، مشيراً إلى أبرز شعرائه، وهم عبدالله الفرج، فهد بورسلي، فهد الخشرم وعبدالرحمن الضويحي، كما اعتبر الفنانين إبراهيم الخشرم وسليمان الموسى أبرز مَن تغنّيا به.

وتطرق إلى أنه من جماليات الشعر الزهيري هو أن الشاعر ينتقي ثلاثة أشطر تنتهي بلفظة متشابهة وتختلف في المعنى، ثم ثلاثة أشطر أخرى تنتهي بلفظة متشابهة وتختلف عن سابقتها، ثم الشطر الأخير الذي ينتهي باللفظة نفسها مع الثلاثة أشطر الأولى، موضحاً أن هذه الأشطر والكلمات التي تقع في 35 إلى 42 كلمة، لا بد وأن تحمل أكثر من معنى وحبكة وتحمل رسالة، موضحاً أنها تتميّز بأن تجعل الناس تستنبط المعنى كنوع من الألغاز اللفظية.

وتطرق إلى نشأة «الزهيري»، مبيناً أنه لا يوجد تاريخ واضح يوثّق هذا الفن كنوع من أنواع الشعر الذي استعاد مكانه بعد أن كاد يتراجع عندما ظهر النفط، وكانت الطفرة الاقتصادية سبباً في التخلي عن مهنة الغوص والتي كانت أساس رواج الزهيريات.

وتابع «كان النهام خلال رحلة الغوص يحاول إطراب المجموعة بزهيريات جميلة تُنسي الغواص ألم الغربة والعذاب، ويردون عليه وهم يقطعون المسافات الطويلة بالسفن الشراعية».

وألمح إلى أن انقطاع الاهتمام بالزهيرية لفترة من الزمن والاتجاه إلى الشعر الغنائي بسبب تراجع مهنة الغوص، جعل عدداً قليلاً من المهتمين يحاولون إحياءه عن طريق مقام وتقاسيم عود يستهلّ بالزهيرية كشعر لدخول الأغنية، خصوصاً فن الصوت، في الجلسات والأمسيات الشعبية.

شهرة «الزهيري»

وأشار إلى أن للشاعر الكبير محمد بن لعبون، دوراً كبيراً في تأسيس وشهرة فن الشعر الزهيري في المنطقة، ومِن ثم تبناه الشاعر الكبير عبدالله الفرج، وبعده الشاعران حمود ناصر البدر وفهد الخشرم، وآخر من حمَل هذه الراية، هو الشاعر عبدالرحمن الضويحي.

واستشهد العبيد، ببعض المقولات، منها تشير إلى أن الزهيرية ترجع لقبيلة «الزهيري» والتي يرجع نسبها إلى الملك زهير بن جُذيمة ملك العرب قبل الإسلام، مستدركاً: «لكن هذا الكلام فيه ضعف وليس له سند، خصوصاً أن هذا الشعر ليس باللسان العربي، بل بلهجات مختلفة».

الأحمر والأبيض

وأوضح أن الزهيرية تنقسم الى نوعين «الزهيري الأحمر» وهو اختلاف المعنى في كل كلمة ينتهي بها الشطر، و«الزهيري الأبيض» وهو الذي لا يلزم تغيير المعنى في نهاية الشطر، «وبذلك يكون الزهيري الأحمر هو أصعب من الزهيري الأبيض، ويتباهى به من ينظمه لتميّزه بكم المفردات وإمكانية التلاعب بالألفاظ».

ومضى «عربياً، نجد الزهيري فناً يتخذ مسميات مختلفة في بعض الدول مثل المواليا في قطر، والمسبّع في سلطنة عمان، والأبوذية في العراقي، كما تتعدد المسميات بينها الزجل الشامي، الموال الشرقاوي، الشروقي في سوريا، العتابا والميجانا في لبنان وفلسطين والأردن، في حين يُسمى هذا النوع بالموّال البغدادي في دول المغرب العربي».

وزاد بالقول «أما في جنوب الصعيد في مصر، فيُسمّى بفن السبعات، إلا أنه يختلف عن الزهيري في الخليج بطريقة الغناء».

«الشعر النَبْطي»

ذكر العبيد، أن مِن الأخطاء الشائعة هو لفظ الشعر النَبَطي، والأصح أن يُلفظ بـ «الشعر النَبْطي»، لأنه مأخوذ من الاستنباط في الكلام.

الحضور

شهدت الجلسة الحوارية حضور حشد من الباحثين في التراث، بالإضافة إلى ممثلي الجهات الثقافية، وفي مقدمهم الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار، والسفير السابق عبدالعزيز الشارخ، وأعضاء الجمعية الكويتية للتراث، على غرار رئيس الجمعية فهد غازي العبدالجليل، إلى جانب صالح المسباح وهاني العسعوسي ونواف العصفور وفضة المعيلي، فضلاً عن حضور الملحن القدير غنام الديكان ونجله المايسترو الدكتور سليمان، وغيرهم.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *