محمد محسن وجمهور الكويت… أمسية طربية


لم يحتج الفنان المصري محمد محسن إلى كورال… فالجمهور الكويتي كان هناك!

هذه ربما كانت الجملة الأكثر تعبيراً عن أمسية «المغنى حياة الروح»، التي أحياها – مساء الخميس – على مسرح قاعة الشيخ جابر العلي الموسيقية في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، في حفل ناجح استمر لأكثر من ساعتين، ولم تهدأ خلالهما حيوية الصالة، بين طرب من زمن الأغنية العربية الأصيلة، وجمهور يحفظ ويغني ويطلب، ومطرب وجد نفسه سريعاً وسط حالة من الألفة والعفوية.

الحفل أتى من إنتاج وتنظيم شركة «الجابرية الحرة»، وبمشاركة فرقة موسيقية شرقية بقيادة المايسترو جورج قلتة، فيما حضرت «الراي» الحفل وتابعت تفاصيل أمسيته التي استعاد خلالها محسن أصواتاً وألحاناً وكلمات بقيت حاضرة في الذاكرة العربية، من سيد درويش ومحمد عبدالوهاب إلى زكريا أحمد وسيد مكاوي وكارم محمود ومحمد فوزي.

ولأن «المغنى حياة الروح» لم يكن عنواناً عابراً، جاءت الأغاني بمثابة صفحات من تاريخ طويل للأغنية العربية، بعضها يعود إلى ما يُقارب قرناً من الزمن، لكن المفاجأة كانت في أن الجمهور لم يتعامل معها باعتبارها أغاني من الماضي، بل غناها وكأنها وُلدت بالأمس.

«مذاكرين؟»

منذ إطلالته الأولى، اختار محمد محسن الذي يغني في الكويت للمرّة الاولى أن يكسر الحاجز بينه وبين الجمهور.

فالكتيب الصغير الذي وفّره مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، والمتضمن سيرته وبرنامج الأغاني، تحوّل إلى مدخل لأول «مشاغبة» منه، إذ قال للحاضرين: «مذاكرين كل الأغاني اللي عملنا لها بروفات موجودة في الكتيب؟»، فضجت القاعة بالضحك، قبل أن يعلق بروحه المرحة: «نعم مذاكرين… جمهور عسل».

ومن تلك اللحظة، بدا واضحاً أن الحفل لن يسير وفق علاقة تقليدية بين مطرب وجمهور. فمحسن كان يغني، والجمهور يرد، هو يطلب منهم المشاركة، وهم يسبقونه أحياناً إلى الكلمات، هو يمازح، وهم يلتقطون المزحة سريعاً.

من عبدالوهاب إلى سيد درويش

بدأ محسن الحفل بأغنية «يا مسافر وحدك»، من ألحان موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب وكلمات حسين السيد، ففتح أول أبواب الرحلة على واحدة من كلاسيكيات الغناء العربي. لكن الجمهور كان لديه اقتراح آخر، فلبّى محسن طلبه وقدم «زوروني كل سنة مرة»، من ألحان فنان الشعب سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي.

وهنا حدث ما سيصبح أحد عناوين الأمسية، عندما غاب الكورال عن الفرقة، فحضر جمهور الكويت مكانه.

حيث شارك الحاضرون محسن الغناء، ورددوا معه الأغنية حتى نهايتها، ليعود المطرب بعدها إلى المايسترو جورج قلتة قائلاً: «شفت بيغنوا إزاي، أذنهم موسيقية». حينها بدا أن محسن وجد ضالته سريعاً، فانتقل إلى «أهو دا اللي صار»، من روائع سيد درويش، بكلمات بديع خيري ومحمد القاضي، ليدخل الجمهور مجدداً في الغناء معه، وكأن الأغنية محفوظة في الذاكرة الجمعية للحاضرين، وعندها علّق بالقول: «لما الجمهور يكون مثقف ومسلطن ورايق، فهذه الطاقة تأتي إلينا».

بعدها، عاد إلى محمد عبدالوهاب عبر «كل ده كان ليه»، من كلمات مأمون الشناوي، ليواصل الحفر في ذاكرة الأغنية العربية.

«السلطنة» تأخذ مداها

ومع توالي الأغاني، أخذت الأمسية شكل جلسة طربية كبيرة، فانتقل إلى أعمال الموسيقار محمود فوزي، وقدم «ميدلي» ضم «مال القمر ماله»، من كلمات فتحي قوزة، و«إي والله» من كلمات مرسي جميل عزيز. وكان التفاعل هذه المرة أكبر، إذ تصاعد التصفيق في القاعة، قبل أن يعود محسن إلى طلبات الجمهور ويقدم «الحلوة دي»، من ألحان محمد درويش وكلمات بديع خيري.

ثم توجه بعد ذلك إلى عالم محمد عبدالوهاب من جديد، واختار «مضناك جفاه مرقده»، من كلمات أحمد شوقي، وفي أعقابها توقف لحظة أمام الجمهور ليقول: «اليوم من أجمل أيام حياتي لأني بغني بينكم في الكويت».

ومع اقتراب نهاية الفصل الاول، جاءت محطة «المولد»، وهو موال للشاعر المصري فؤاد حداد من ديوانه «من نور الخيال وصنع الأجيال في تاريخ القاهرة»، قبل أن يسدل الستار مع «ليلة البارح» للموسيقار سيد مكاوي، من كلمات صلاح جاهين.

الطرب يواصل رحلته

عاد محسن في الفصل الثاني بأغنية «سالمة يا سلامة»، من ألحان سيد درويش وكلمات بديع خيري، مواصلاً الحالة نفسها التي صنعها في الفصل الأول.

ومن أعمال الفنان كارم محمود، قدم «ميدلي» ضم «أمانة عليك» و«عنابي» و«على شط بحر الهوى»، قبل أن ينتقل إلى روائع الموسيقار سيد مكاوي مع «ما تفوتنيش أنا وحدي»، من كلمات حسن السيد، ثم «ليلة امبارح»، من كلمات صلاح جاهين.

وبقي زكريا أحمد حاضراً في الرحلة، فقدّم محسن «ميدلي» ضم «الورد جميل» و«يا صلاة الزين»، من كلمات بيرم التونسي، ثم عاد مجدداً إلى أعمال الموسيقار محمد فوزي عبر ميدلي ضم «مال القمر ماله» و«طير بينا يا قلبي».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *