
أكد سفير سويسرا لدى دولة الكويت تيزيانو بالملي اليوم الثلاثاء أن الزيارة الرسمية لسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظه الله إلى برن تمثل محطة مهمة لتعزيز وتوسيع العلاقات الثنائية في عدد من المجالات الاستراتيجية وتتوج احتفالات البلدين بالذكرى الـ60 لإقامة العلاقات الدبلوماسية.
وقال السفير بالملي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن العلاقات الكويتية – السويسرية تمثل صداقة راسخة وطويلة الأمد متجذرة في التاريخ وتتجه نحو المستقبل مشيرا إلى أن البلدين يتشاركان قيما أساسية تتمثل في السلام والحوار والتقاليد الإنسانية الراسخة.
وأضاف أن العلاقات الثنائية تشهد تطورا في عدد من المجالات لاسيما الاقتصادية من خلال منتديات الأعمال والمبادرات السياحية وتوسيع الرحلات الجوية المباشرة مشيدا في الوقت ذاته بالروابط الإنسانية المتينة بين الشعبين ولاسيما أن العديد من العائلات الكويتية تعتبر سويسرا «وطنا ثانيا» لها.
وأوضح أن زيارة سمو ولي العهد إلى برن تشكل فرصة لتعزيز التعاون الثنائي في قطاعات استراتيجية عدة لافتا إلى أنها تأتي في أعقاب مبادرات من بينها (أيام الأعمال السويسرية – الكويتية) وإطلاق رحلات جوية مباشرة موسمية جديدة إلى زيورخ بما يسهم في تعزيز التجارة والاستثمارات في القطاع الخاص.
وأشار إلى أن الزيارة ستسهم كذلك في ترسيخ التعاون الإنساني المشترك مستشهدا بالمشروع الإنمائي المشترك القائم في السودان والذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل مشترك من وكالتي التنمية في البلدين.
واستذكر أبرز المحطات التي شهدتها العلاقات الكويتية – السويسرية خلال العقود الستة الماضية مشيرا إلى أن أزمة الغزو والاحتلال العراقي لدولة الكويت عام 1990 شكلت محطة مهمة في إظهار التضامن السويسري مع دولة الكويت.
وقال إن السلطات السويسرية قامت آنذاك بتمديد إقامات مئات العائلات الكويتية وتنظيم الدراسة لأبنائها معتبرا أن تلك المواقف أسهمت في ترسيخ علاقات الثقة والاحترام المتبادل بين البلدين.
ولفت إلى احتفال البلدين في عام 2016 بالذكرى الـ50 لإقامة العلاقات الدبلوماسية في برن مبينا أن الوفد الكويتي في تلك المناسبة ترأسه سمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح حفظه الله الذي يقود الوفد الكويتي اليوم إلى سويسرا.
كما أشار إلى زيارة الرئيس السويسري السابق آلان بيرسيه إلى دولة الكويت في ديسمبر 2023 لتقديم التعازي الرسمية إثر وفاة أمير البلاد الراحل الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح واصفا إياها بأنها «بادرة صداقة حقيقية وصادقة» حظيت بتقدير كبير.
وذكر أن وزير الخارجية السويسري السابق إينياتسيو كاسيس زار الكويت في أكتوبر 2025 لافتتاح السفارة السويسرية الجديدة معتبرا أن إنشاء السفارة يمثل استثمارا مهما وعلامة على الثقة بمستقبل العلاقات الثنائية.
وأوضح أن احتفالات الذكرى ال60 للعلاقات الدبلوماسية انطلقت في عام 2026 بزيارة رسمية للرئيس السويسري غي بارميلان إلى دولة الكويت في فبراير الماضي.
وحول مجالات التعاون الحالية قال إن التعاون بين البلدين تركز خلال السنوات الأخيرة في ثلاثة مجالات رئيسية هي المساعدات الإنسانية والتنمية والتجارة والاستثمار والبحث العلمي إضافة إلى الربط الجوي والسياحة.
وأشار في هذا السياق إلى توقيع اتفاقية تعاون بين شركة (كي دي دي) الكويتية والمعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ فضلا عن مساهمة البلدين كمانحين للجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأضاف أن حركة السفر والتبادل الثقافي شهدت تطورا ملحوظا مع تسيير الخطوط الجوية الكويتية ثلاث رحلات مباشرة أسبوعيا إلى زيورخ خلال موسم الصيف إلى جانب الرحلات القائمة إلى جنيف وميلانو مبينا أن اعتماد تأشيرة (شنغن) متعددة الدخول لمدة خمس سنوات أسهم في تسهيل حركة السفر.
وأعرب عن دعم الحكومة السويسرية للإعفاء الكامل لحاملي جوازات السفر الكويتية من متطلبات التأشيرة موضحا أن عملية اتخاذ القرار بهذا الشأن تخضع للإجراءات المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.
وأكد السفير بالملي أن مستقبل العلاقات الكويتية – السويسرية «واعد للغاية» متوقعا نموا في الشراكات الاقتصادية والسياحة فيما أبدى تطلعه إلى عودة الشركات السويسرية إلى الكويت والمشاركة في مشاريع البنية التحتية العامة الكبرى.
كما أكد أهمية مواصلة البلدين باعتبارهما دولتين صغيرتين ومعتمدتين على التجارة العمل المشترك لتعزيز الحوار والسلام والعدالة في ظل التحديات وحالة عدم الاستقرار على الساحة الدولية مشيرا إلى أن التعاون الإنساني المشترك مرشح للتوسع خلال المرحلة المقبلة.
