«الوطني»: اقتصاد الكويت استوعب الصدمة الأولية للصراع


– ارتفاع إنتاج النفط إلى 3 أرباع مستواه قبل الصراع

– الحيز المالي مريح وعبء الدّين لا يزال منخفضاً وفق المعايير العالمية

– الخام الكويتي وسّع علاوته السعرية على برنت متجاوزاً 126 دولاراً

– 7.9 مليار دولار عائدات صفقة تأجير أنابيب النفط

– الحكومة جمعت 4.3 مليار دينار من أسواق الدَّين خلال 2027/2026

– تباطؤ تضخم المستهلك لأدنى مستوياته في 3 أشهر عند 2.2 في المئة

سجّل تقرير بنك الكويت الوطني ظهور علامات واضحة على مرونة الاقتصاد الكويتي، رغم الصراع المستمر واستمرار الاضطرابات في التجارة الإقليمية ومسارات الشحن. فقد تعافت مؤشرات اقتصادية رئيسية عدة من المستويات المتدنية التي بلغتها في المراحل السابقة من الصراع، ما يشير إلى أن الاقتصاد استوعب لحد كبير الصدمة الأولية، رغم أن الأوضاع لم تعد بعد إلى طبيعتها بالكامل. وتحسن النشاط غير النفطي رغم استمرار الرياح المعاكسة الناجمة عن اضطرابات التجارة وتأخر المشاريع وحالة عدم اليقين العامة المرتبطة بالصراع، بدعم من الإجراءات الحكومية، واستقرار دخل الأسر، وتراجع الضغوط التضخمية.

وأشار التقرير إلى ارتفاع إنتاج النفط إلى ثلاثة أرباع مستواه قبل الصراع، ومع مرور المزيد من الشحنات عبر مضيق هرمز، أصبحت الكويت في وضع أفضل للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، مقارنة بما كانت عليه في المراحل الأولى من الصراع. واعتبر التقرير أن تحسن البيانات الاقتصادية عزز قراءة سابقة بأن الاقتصاد غير النفطي سيتجنب تباطؤاً حاداً. وبينما خفض توقعات النمو مقارنة بشهر يونيو لتعكس الافتراضات المعدلة في شأن الصراع، فإن الانتعاش الأخير عبر معظم المؤشرات الاقتصادية يوفر قدراً أكبر من الثقة بأن النمو سيواصل التعافي مع استقرار الأوضاع الإقليمية، وتراجع ضغوط سلاسل الإمداد، وتسارع وتيرة الاستثمار وتنفيذ المشاريع.

وسجل التقرير ارتفاع خام التصدير الكويتي (KEC) بوتيرة أكبر، متجاوزاً مستوى 126 دولاراً للبرميل، ما وسّع علاوته السعرية على برنت، وهو ما يعكس النقص في الخامات المتوسطة الحموضة المطلوبة بشدة من المصافي الآسيوية. ومع ذلك، استمر تعافي إنتاج النفط الإقليمي حتى أغسطس.

وتناول تقرير «أوبك» عن سوق النفط، حيث تمكنت الكويت من استعادة أكبر قدر من الإنتاج منذ أدنى مستويات ما بعد الصراع في مارس (+1.4 مليون برميل يومياً إلى 2 مليون)، بلغ الإنتاج ما يزيد قليلاً على 3 أرباع مستويات ما قبل الصراع، وهو إنجاز لافت من شأنه أن يمكّن الكويت من الوصول بسرعة إلى سقف إنتاجها الأعلى ضمن «أوبك+» والبالغ 2.68 مليون بمجرد إعادة فتح المضيق بالكامل.

كما أشار التقرير إلى توقيع مؤسسة البترول الكويتية صفقة تأجير وإعادة تأجير قياسية بقيمة 16 مليار دولار لشبكة خطوط أنابيب تصدير النفط الخام الخاصة بها، ما وفر عائدات مقدمة بقيمة 7.9 مليار. وسيتم تأسيس مشروع مشترك جديد تحتفظ فيه شركة نفط الكويت بحصة 51 في المئة، بينما تحتفظ المؤسسة بالملكية الكاملة والسيطرة التشغيلية على خطوط الأنابيب الثلاثة عشر.

قانون الاقتراض

وتناول التقرير التشريع الجديد للحكومة بالاقتراض من صندوق الثروة السيادي الذي تتجاوز أصوله تريليون دولار لتعزيز هوامش السيولة، ولكن ضمن ضوابط صارمة.

ووفقاً للقانون، يُحدد سقف الاقتراض في أي سنة مالية بنسبة 100 في المئة من متوسط العوائد الاستثمارية للصندوق خلال السنوات الخمس السابقة، في حين لا يجوز أن يتجاوز إجمالي الرصيد القائم للقروض 10 في المئة من صافي قيمة أصول الاحتياطي، ما يعني سقفاً لرصيد القروض يتجاوز 30 مليار دينار.

وواصلت الحكومة اللجوء لأسواق الدين المحلية والدولية خلال الربع الثالث، إذ جمعت 600 مليون دينار من السوق المحلية وما يعادل 1.8 مليار من الأسواق الدولية. وبذلك، تم جمع ما مجموعه 4.3 مليار من أسواق الدَّين حتى الآن خلال السنة المالية الحالية (2026 – 2027).

القطاع الخاص غير النفطي

ذكر التقرير أن مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي واصل التوسع في أغسطس، مرتفعاً إلى 53.6 نقطة من 50.8 نقطة في يوليو. وجاء الانتعاش مدعوماً بتعافٍ قوي في الطلب، إذ قفز كل من الإنتاج والطلبات الجديدة لأعلى مستوياتهما منذ فبراير بفضل التسعير التنافسي وجهود التسويق الفعالة.

وأشار إلى استمرار نشاط القطاع العقاري في التحسن خلال يوليو، إذ ارتفعت المبيعات العقارية إلى 395 مليون دينار، وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2026 (-9.6 في المئة على أساس سنوي).

وارتفعت المبيعات على أساس شهري عبر جميع القطاعات، بقيادة القطاع الاستثماري (لا يزال منخفضاً 28 في المئة على أساس سنوي)، يليه القطاع التجاري (-14.1 في المئة على أساس سنوي).

تباطؤ التضخم

ولفت التقرير إلى تباطؤ تضخم مؤشر أسعار المستهلك لأدنى مستوياته في 3 أشهر عند 2.2 في المئة على أساس سنوي في يونيو مقارنة بنحو 2.5 في المئة في مايو، ما يعكس تراجع الضغوط السعرية عبر معظم الفئات الرئيسية.

وبقي تضخم الغذاء مرتفعاً عند 5.6 في المئة على أساس سنوي لكنه واصل التراجع، بينما تباطأ تضخم السكن إلى 0.2 في المئة على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس 2021، في ظل تراجع الضغوط الإيجارية. وانخفض التضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 2.1 في المئة على أساس سنوي، رغم تسارع تضخم النقل بسبب ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي المرتبطة بالتوترات الإقليمية. وبوجه عام، تشير البيانات لتراجع في الضغوط التضخمية مع استمرار انحسار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع.

التوقعات

وتوقع التقرير، بافتراض عودة مسارات الشحن لوضعها الطبيعي بحلول منتصف عام 2027، أن يتجاوز إنتاج النفط مستويات ما قبل الصراع بحلول نهاية العام المقبل، بدعم من حصة إنتاج أعلى محتملة من «أوبك».

وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن تبقى أسعار النفط العالمية مرتفعة، ولكن ضمن نطاق مستقر نسبياً وفق السيناريو الأساسي، مع تجنب القفزات الحادة المرتبطة بتصعيد إقليمي أشد. ونبقي على توقعات أسعار النفط التي أوردناها في أبريل بمتوسط 90 دولاراً لخام برنت في عام 2026 و80 في عام 2027، مع ميل ميزان المخاطر نحو الارتفاع بعد الاضطرابات الأخيرة في مضيق باب المندب، والتي فاقمت نقص المعروض وتراجع المخزونات العالمية. وتشير المستويات المنخفضة للمخزونات العالمية إلى فترة لإعادة بناء المخزون بمجرد عودة التدفقات إلى طبيعتها، وهو ما ينبغي أن يدعم أسعار الخام حتى مع عودة إمدادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى الأسواق.

كما توقع أن يدعم ارتفاع إنتاج المنتجات المكررة وتسارع تنفيذ المشاريع وزيادة الاستثمارات انتعاش النمو غير النفطي إلى 5.1 في المئة في 2027 مقارنة بنحو -2 في المئة في 2026.

كما رجح تسارع إنفاق المستهلكين ونمو ائتمان الأسر خلال العام المقبل، لكنهما سيبقيان عند مستويات متواضعة نسبياً بسبب عوامل مقيدة تشمل بطء نمو التوظيف والأجور. ومن العوامل الداعمة لنظرة النمو الائتماني على المدى المتوسط إقرار قانون الرهن العقاري أخيراً، والذي طال انتظاره، إذ سيفتح المجال أمام تمويل سكني مدعوم إضافي يُسدد على مدى 25 عاماً.

ومن المتوقع أن يدعم ذلك نشاط البناء السكني ونمو القطاعات المرتبطة به، رغم أن محدودية المعروض من المساكن والأراضي الحكومية لا تزال تمثل القيد الرئيسي، وقد لا يتحقق الاقتراض الجديد لبعض الوقت.

الدَّين وفق المعايير

ولفت التقرير إلى أن الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، إلى جانب الإنفاق على التكاليف المرتبطة بالصراع بما في ذلك الإعانات والنفقات الرأسمالية لإعادة الإعمار، سيؤدي إلى تسجيل عجز مالي يقارب 20 في المئة من الناتج (9.6 مليار دينار) في السنة المالية 2026- 2027، وهو أوسع من العجز البالغ 15 في المئة من الناتج المسجل في السنة المالية 2025 – 2026.

ومع ذلك، يُتوقع أن يتحسن الوضع المالي بشكل كبير في السنة المالية 2027 – 2028، وربما يقترب من التوازن مع افتراض تعافي إنتاج وصادرات النفط إلى جانب انخفاض الإنفاق المرتبط بإعادة الإعمار الناتج عن الصراع.

كما توقع أن تعيد الحكومة التركيز على أجندة ضبط أوضاع المالية العامة بعد فترة من ضغوط الإنفاق المرتفعة. ويشمل ذلك مواصلة الجهود لتعزيز الإيرادات غير النفطية، خصوصاً من خلال المراجعة المستمرة لرسوم الخدمات الحكومية واستحداث إجراءات ضريبية جديدة تبدأ على الأرجح بضريبة السلع الانتقائية في عام 2027 قبل الانتقال إلى ضريبة القيمة المضافة. وعلى جانب الإنفاق، تشمل الإجراءات قيد الدراسة إصلاحات الدعم ومزيداً من التخفيضات المستهدفة في الإنفاق التقديري.

وبخلص التقرير إلى أن الحيز المالي لا يزال مريحاً، إذ يبقى عبء الدين منخفضاً وفق المعايير العالمية مع وجود مجال واسع لمزيد من الاقتراض بما يتجاوز 30 مليار دينار من صندوق احتياطي الأجيال القادمة، ما يرفع فعلياً السقف المجمع للمديونية الحكومية إلى أكثر من 60 ملياراً، مقارنة بنحو 11 ملياراً من الإصدارات القائمة حالياً. وتتيح زيادة السيولة تسريعاً إضافياً لمشاريع التنويع الاقتصادي، ما يدفع التقدم نحو أهداف التنمية طويلة الأجل ويحفز نمو القطاع غير النفطي.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *