أعرب سفير جمهورية مصر العربية لدى البلاد محمد أبو الوفا، عن بالغ تقديره لدولة الكويت لما توليه من عناية راسخة بقطاع التعليم، وحرصها على تطوير منظومتها التعليمية والارتقاء بمكانة المعلم وتعزيز قدراته المهنية والتربوية، مشيداً بالدور الذي تضطلع به المؤسسات الأكاديمية والتربوية الكويتية في إعداد الكوادر التعليمية وتأهيلها ومواكبة المستجدات في مجالات التربية والتعليم.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها المكتب الثقافي المصري بدولة الكويت، يوم السبت، بمقر المكتب، بعنوان «المعلم رسالة تتجاوز الزمن في عصر التحولات الرقمية»، على هامش الاحتفال بيوم المعلم، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والتربويين والمهتمين بالشأن التعليمي.
وأكد أبو الوفا، أن الاحتفاء بالمعلم يمثل تقديراً لرسالة سامية ودور محوري في بناء الإنسان وصياغة مستقبل الأوطان، مشيرا إلى أن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أحدثت تحولات جوهرية في أدوات التعليم ووسائل اكتساب المعرفة، إلا أنها لم تنتقص من أهمية دور المعلم، بل زادت من مسؤولياته ورسخت مكانته.
وأوضح أن دور المعلم لم يعد مقصوراً على نقل المعرفة وشرح المحتوى، وإنما أصبح شريكاً أصيلاً في بناء شخصية الطالب، وتنمية قدراته على التفكير النقدي والإبداع والابتكار، وتعزيز وعيه، وتمكينه من التعامل مع التكنولوجيا الحديثة بصورة واعية ومسؤولة.
الاستثمار في المُعلم
وشدد السفير على أن المعلم يظل، مهما تطورت الوسائل والأدوات، الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، والقادر على تحويل المعرفة إلى قيمة، والمعلومة إلى وعي، والتكنولوجيا إلى أداة للبناء والتنمية.
وأكد أن الاستثمار في المعلم هو في حقيقته استثمار في الإنسان وفي مستقبل المجتمعات، لافتا إلى أهمية مواصلة تطوير مهارات المعلمين بما يمكنهم من التعامل مع التحولات المتسارعة في منظومة التعليم.
مواكبة التحولات
من جانبها، أكدت الملحق الثقافي المصري الدكتورة أمينة أبو المكارم، أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي يمثلان أدوات يمكن أن تعزز أداء المعلم وتوسع قدراته، إلا أن جوهر العملية التعليمية يظل مرتبطاً بالدور الإنساني للمعلم وقدرته على فهم طلابه، وبناء شخصياتهم، وتنمية وعيهم وقيمهم.
وشددت على أهمية تطوير إعداد المعلم والتدريب المهني المستمر، بما يواكب التحولات المتسارعة في أدوات التعليم واحتياجات المتعلمين.
وأشادت بما توليه الكويت من اهتمام بإعداد المعلم وربطه بالمجتمع منذ مرحلة الإعداد، وما توفره من مبادرات ومساحات للمشاركة المجتمعية والتطوع، بما يسهم في إعداد معلم واع بدوره المهني والمجتمعي.
أكاديميتان كويتيتان
وشاركت في الندوة الدكتورة عهود ناصر الهاجري، أستاذ مشارك بقسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية في جامعة الكويت، والدكتورة ريم يعقوب التميمي، أستاذ مشارك بقسم التربية الخاصة بكلية التربية الأساسية في دولة الكويت.
وأسهمت الهاجري والتميمي بخبراتهما الأكاديمية والمهنية في إثراء الحوار وفتح عدد من النقاشات حول التحديات التي تفرضها التحولات الرقمية، وسبل مواكبة مؤسسات التعليم لهذه المتغيرات بما يحافظ على جوهر الرسالة التعليمية ويعزز قدرة المعلم على أداء دوره.
اهتمام بإعداد المُعلم وتأهيله
تناولت الندوة دور المعلم في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وعلاقة التعليم بالذكاء الاصطناعي، كما شهدت نقاشات حول مستقبل مهنة التعليم ومتطلبات إعداد المعلم في العصر الرقمي.
وأبرزت الندوة أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات التعليمية والأكاديمية في الكويت في إعداد وتأهيل المعلمين، إلى جانب أهمية ربط المعلم بالمجتمع منذ مرحلة الإعداد، وتوفير فرص المشاركة المجتمعية والتطوع التي تعزز وعيه برسالته المهنية والمجتمعية.
وأكد المشاركون أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفرضان واقعاً جديداً على العملية التعليمية، إلا أن نجاح هذا التحول يظل مرتبطاً بقدرة المعلم على توظيف الأدوات الحديثة بصورة واعية ومسؤولة، مع الحفاظ على البعد الإنساني والتربوي للعملية التعليمية.
