نشر موقع «سيداب» (CIDRAP) التابع لجامعة مينيسوتا تقريراً عن دراسة امتدت خمسة أعوام، خلصت إلى أن تناول السكريات خلال العلاج بالمضادات الحيوية يزيد الضرر الذي تلحقه هذه الأدوية بالبكتيريا النافعة في الأمعاء لدى مرضى سرطان الدم.
وتتبعت الدراسة الرصدية، التي نُشرت نتائجها في مجلة «نيتشر»، وقادها باحثون من «مركز لانغون الصحي» التابع لجامعة نيويورك و«مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان» و«مركز سيتي أوف هوب الطبي الوطني»، مرضى سرطان الدم أثناء إقامتهم في المستشفى قبل عمليات زرع الخلايا الجذعية وبعدها. ويعتمد هؤلاء المرضى على المضادات الحيوية لمواجهة العدوى، لأن العلاج الكيميائي يُضعف مناعتهم. وكان جميع المشاركين قد تلقوا مضاداً حيوياً في مرحلة ما، وتلقى كثير منهم مضادات واسعة الطيف تُخل بتوازن البكتيريا النافعة والضارة، وقد تجعل المصاب أكثر عرضة لعدوى مقاومة للأدوية.
وسعى الباحثون إلى قياس مساهمة النظام الغذائي في هذا الاختلال. فرصدوا 9419 وجبة تناولها 173 مريضاً بين العامين 2017 و2022، بدقة تصل إلى الغرام، إذ سُئل المرضى بعد كل وجبة عن الكمية التي أكلوها، ثم رُبطت إجاباتهم بالمعلومات الغذائية لكل وجبة. وحُلّلت عينات البراز لمتابعة تغيرات الميكروبيوم.
وفي ضوء تحليل 1009 عينات براز من 158 مريضاً، توصل الفريق إلى نتائج عدة، أبرزها:
• ارتباط كل زيادة قدرها 100 غرام في تناول الحلويات والسكريات والمشروبات بعد التعرض للمضادات الحيوية بانخفاض إضافي نسبته 24 في المئة في التنوع البكتيري (ألفا)، وهو مقياس لعدد الأنواع البكتيرية ومدى توزعها بالتساوي.
• إسهام المشروبات الغذائية المركبة، مثل مشروبات الرياضيين ومكملات التغذية السائلة، في خسارة التنوع أكثر من السكريات الطبيعية، علماً بأن هذه المكملات يوصى بها عادة لمن خضعوا لزرع الخلايا الجذعية.
• استفادة بكتيريا «المكورة المعوية البرازية» (Enterococcus faecium) من تراجع التنوع، وهي من مسببات العدوى المكتسبة في المستشفيات وكثيراً ما تقاوم الأدوية.
• ارتباط طول مدة التعرض للمضادات واسعة الطيف بارتفاع خطر الوفاة لدى من تناولوا كميات أكبر من السكر.
وأوضح جوناس شلوتر، الأستاذ المساعد في قسم الأحياء الدقيقة بجامعة نيويورك والباحث المشارك في قيادة الدراسة، لـ«سيداب» أن السكريات البسيطة تغذي البكتيريا الناجية من المضاد الحيوي، وهذه البكتيريا ليست غالباً ما يرغب الأطباء في بقائه. وأشار إلى أن «المكورة المعوية البرازية» مقاومة بطبيعتها للفانكومايسين، الذي كان عدد من المرضى يتناولونه للوقاية من عدوى المطثية العسيرة (Clostridioides difficile).
وعززت تجارب على فئران هذه النتائج. فقد زادت أعداد المكورة المعوية في أمعاء الفئران التي تلقت مضادات حيوية وغذاءً غنياً بالسكروز 16 ضعفاً بحلول اليوم الثالث و33 ضعفاً بحلول اليوم السادس، في حين لم يظهر أثر يُذكر عند تقديم الغذاء نفسه من دون مضادات. ورأى مارسيل فان دن برينك، الباحث المشارك في قيادة الدراسة ورئيس «سيتي أوف هوب»، أن هذه الملاحظات تبرر إجراء تجارب سريرية تختبر ما إذا كان خفض السكر أثناء العلاج يحمي الميكروبيوم.
من جانبه، أفاد مارتن بلايزر، مدير مركز التقنيات الحيوية والطب المتقدم في جامعة روتغرز، بأن للنتائج أهمية محتملة في علاج الأورام، مشيراً إلى أن المضادات الحيوية تضعف فاعلية بعض أنظمة العلاج، لاسيما العلاج المناعي. واعتبر أن السكر قد يمثل «ضربة ثانية» إلى جانب المضاد، إذ تشير الدراسة إلى أثر تآزري بين العاملين. ولم يشارك بلايزر في الدراسة.
وشدد شلوتر على الحاجة إلى مزيد من البحوث لإثبات علاقة السببية وفهم الآليات، لكنه رأى أن النتائج قد تفيد الأصحاء الذين يتناولون مضادات حيوية فموية أيضاً. وأضاف أنه شخصياً سيقلل تناول الحلويات خلال فترة العلاج.
ويبقى السؤال الذي طرحه شلوتر مفتوحاً أمام الباحثين: كيف يمكن الحد من الأضرار الجانبية للمضادات الحيوية على الميكروبيوم، وهل يكون النظام الغذائي جزءاً من الإجابة؟
