ما بين مطالب أميركية بضرورة خفض إيران لقدرات تخصيب اليورانيوم، وحديث عن إهدار فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، هددت طهران بإغلاق مسارات غير قانونية في مضيق هرمز، مؤكدة أن مواقف إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تلبي شروطها لاستئناف مسار المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال زيارة لأثينا، إن إيران «فقدت السيطرة بشكل كامل» على مضيق هرمز، مضيفاً أن الاقتصاد الإيراني «يشهد انهياراً حراً تاماً وشاملاً».وأضاف «تكاد كميات النفط المتدفقة حالياً تضاهي تلك التي كانت تُنقل قبل بدء هذا النزاع، ومن ثم، فقد فقدوا السيطرة الكاملة» على المضيق الحيوي لصادرات المحروقات من الخليج.
واعتبر أن إيران لم تستغل الفرص العديدة للتوصل إلى اتفاق معنا في شأن البرنامج النووي، لافتاً إلى أنها تنفق المال على الإرهاب والأسلحة و«حزب الله».
وفي مقابلة مع «رويترز» مساء الثلاثاء، قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إن على إيران أن تجري خفضاً «جوهرياً» لقدراتها في تخصيب اليورانيوم لتلبية مطالب الولايات المتحدة وإنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أكثر من سبعة أشهر، حتى في الوقت الذي لاتزال فيه واشنطن غير متأكدة من الكيفية التي تتخذ بها طهران قراراتها في المفاوضات.
وبعد أن ظل لفترة طويلة مشككاً في تدخل الولايات المتحدة في حروب خارجية، لعب فانس دوراً رائداً في التفاوض لحل الصراع وتوسط في إبرام اتفاق إسلام آباد الموقت في يونيو سرعان ما انهار.
في المقابل، نقلت «رويترز،» عن مسؤول إيراني كبير مشارك في المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، إن «تصريحات فانس هي أفكار وطلبات واشنطن… للأميركيين الحرية في تقديم الطلبات وطرح الأفكار، لكنها تتعارض مع مطالب إيران».
وأكد أن بلاده لم تجر مفاوضات مع الولايات المتحدة في شأن البرنامج النووي، وإن على واشنطن أولاً تلبية شروط طهران قبل أن تبدأ المحادثات في شأن الملف النووي.
وأضاف ان اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في التخصيب النووي يمثل الخط الأحمر لطهران، الذي «لن تظهر أي مرونة في شأنه بأي شكل من الأشكال»، لكنه أكد رغم ذلك أن تفاصيل التخصيب «يمكن مناقشتها لاحقاً».
وفي تهديد مباشر لحرية الملاحة، أعلن مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، محمد رضا نقدي، أن القوات المسلحة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز، متوعداً بإغلاق قريب لـ «المسارات غير القانونية» التي استحدثها المخالفون عبر تفجير الممرات الصخرية.
ولفت إلى أنّ «حجم النفط المهرّب ضئيل جداً، ولا يمكن القول إن مضيق هرمز مفتوح لمثل هذه الأنشطة، إلا أن بعض الأشخاص يستخدمون زوارق صغيرة لتهريب النفط ونقله إلى ناقلات النفط».
وكشف أنّه «سيتم قريباً إغلاق عدد محدود من المسارات التي أنشأها أشخاص مخالفون، من خلال تفجير بعض المسارات الصخرية الموجودة في هرمز».
وأوضح أنّ «مدى الأسلحة الإيرانية يُحدَّد بقرار من المسؤولين والقيادة، وبما يتناسب مع احتياجات إيران»، و«متى أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الإذن، سنزيد مدى أسلحتنا بما يتناسب مع احتياجات ساحة المعركة».
وتبادلت إيران والولايات المتحدة مقترحات في الأسابيع الماضية تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي للطاقة على المستوى العالمي لكن الجمود لايزال سيد الموقف مع تمسك كل جانب بمطالبه وشروطه أمام الجانب الآخر.
وفي السياق، أظهرت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز» في سبتمبر الماضي وأكتوبر الجاري استئنافاً ملحوظاً للنشاط في موقع «مين زادايي»، وهو منشأة لتطوير الأسلحة النووية في شمال شرقي طهران، كشف عنها واستهدفتها إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد»، وفقاً لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت».
وأفادت تقارير بأن الهجوم أدى إلى تدمير عدة مبان، فضلاً عن منشآت تحت الأرض، مشيرة إلى هذه المعلومات نشرتها دورية معهد العلوم والأمن الدولي.
وبحسب «العربية»، أظهرت أحدث الصور الجوية عودة حركة المركبات بصورة منتظمة في محيط الموقع، بعد عملية تنظيف واسعة النطاق شملت إزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنحدر التل.
