فيما رفعت إسرائيل، في الأيام الأخيرة من حالة تأهبها، مع ذكرى 7 أكتوبر 2023، أعلن جيشها أنه أجرى إصلاحات كثيرة في هيكلية قواته ومفاهيم أذرعه، وخصوصاً في الاستخبارات العسكرية، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، منذ بداية الحرب على قطاع غزة التي اتسعت إلى حرب متعددة الجبهات، ويدعي أنه حقق خلال الحرب «إنجازات هائلة».
لكن صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أشارت في تقرير نشرته اليوم الأربعاء، إلى «أنه بالرغم من هذه الإصلاحات وتغيير مفاهيم داخل الجيش، في إطار العبر المستخلصة من الحرب في جميع الجبهات، في السنوات الثلاث الماضية»، لاتزال حركة«حماس»في القطاع و«حزب الله»في لبنان«يقفان على أرجلهما وقادران على تشكيل خطر على دولة إسرائيل».
ووفقاً للتقرير، فإن قرار الجيش الإسرائيلي«بالدفاع عن حدود الدولة من أعماق أراضي العدو (أي من مناطق محتلة تطلق عليها تسمية «أحزمة أمنية») وليس من خط الحدود يكبد ثمناً باهظاً، ويضع منظومة قوات الاحتياط على شفا هاوية، ورغم التحذيرات المتكررة من جانب قادة الجهاز الأمني، فإن صناع القرار والحكومة يواصلان دفن الرأس في الرمل ويمتنعان عن سن قانون تجنيد حقيقي يوسع صفوف القوات».
ووصف التقرير ذلك بأنه«إخفاق قيادي، يؤدي إلى انهيار عناصر الاحتياط جسديا ونفسيا، في ظل شك كبير إذا ستتمكن منظومة الاحتياط من الاستمرار في تحمل العبء بشكله الحالي».
ويعتبر ضباط كبار في الجيش أن الحل هو بتجنيد«مجموعات سكانية أخرى»، في إشارة إلى الحريديين، وأنه من دون ذلك«ستنشأ أزمة ثقة»بين قوات الاحتياط والجيش«الذي سيضطر قريباً إلى تقليص القوات بشكل غير مألوف عند الحدود بسبب النقص في الجنود».
وأشار التقرير إلى أنه من أجل التغلب على هذا الوضع، أعاد الجيش، في أغسطس 2024، نحو 22 ألف جندي في الاحتياط إلى الخدمة بعد أن أزال عنهم الإعفاء من الخدمة، وفي العامين 2025 و2026 استدعى للخدمة في الاحتياط عدداً مشابهاً من الجنود بينهم آلاف الجنود الذين تم استدعاؤهم في اليوم الأول من امتثالهم في الخدمة العسكرية.
جنود الاحتياط
وأدى ذلك إلى زيادة جنود الاحتياط بنسبة 38 في المئة،«لكن هذه ليست خطة عمل مستقرة وإنما تنفس اصطناعي لجمهور صغير، ويعني ذلك ميدانيا تآكلاً غير مسبوق لأن معدل أيام الخدمة في الاحتياط ارتفع إلى 80 حتى 100 يوم في السنة بدلاً من 55 يوماً في الفترات الاعتيادية».
وأضاف أنه«بالرغم من أن الجيش الإسرائيلي والحكومة وسعا الدعم الاقتصادي والنفسي والأكاديمي في إطار خطة «دائرة الخدمة» وصندوق المساعدات من خلال منح وتمويل قسم الدراسة الجامعية وتكلفة السكن، لكن أي هبات مالية أو برامج مساعدات لا يمكنها أن تحل مكان النقص بالجنود الملزمين بالتواجد في الجبهة، ومن شأن منظومة الاحتياط أن تعلن إفلاسها والثمن الأمني سيكون غير محتمل».
وفي السياق، رفعت تل أبيب، في الأيام الأخيرة من حالة تأهبها، مع ذكرى 7 أكتوبر، وهو اليوم الذي شهد قبل 3 سنوات، هجوماً هو الأكبر ضدها باستهداف مقاتلين من«حماس»لمواقع عسكرية ومستوطنات وكيبوتسات ما أدى لمقتل وجرح وأسر الآلاف من الإسرائيليين في ضربة لم تستوعبها جميع الأجهزة الأمنية والمستويات المختلفة إلى جانب الفلسطينية والعربية والدولية.
وتم في ذلك اليوم اقتحام الآلاف من المسلحين التابعين لـ«حماس»، 28 مستوطنة وكيبوتس وبلدة، و11 قاعدة عسكرية، ما أدى لمقتل 1203 قتيلاً، وجرح الآلاف، وأسر 251.
استنفار إسرائيلي
وذكرت مصادر فلسطينية أن حالة التأهب منذ ليل الثلاثاء هي الأوسع والأكبر للقوات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
وطالب بعض أولئك المسؤولين بينهم حاليون وآخرون ينتظرون المشاركة في الانتخابات المقبلة مثل غادي آيزنكوت، بضرورة التحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر بعد عملية«طوفان الأقصى»الفلسطينية.
ويرفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشكيل لجنة حكومية للتحقيق في الإخفاقات خشيةً من تحميله المسؤولية.
وفيما لم يظهر حتى إعداد هذا التقرير، في أي فاعلية اختار وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الضفة، لزيارة مستوطنة نتساني عوز قرب طولكرم، داعياً للوقوف بحزم أمام ما زعم أنه تسليح للسلطة الفلسطينية والتهديد باقتحام المستوطنات، محذراً من تكرار سيناريو غزة، في الضفة الغربية.
ونشر الجيش الإسرائيلي، بيانات 3 سنوات من الحرب، موضحاً أنه هاجم نحو 100 ألف هدف على مختلف الجبهات، منها نحو 65 ألفاً في غزة، و28 ألفاً في لبنان وسوريا، ونحو 4500 في إيران، و80 هدفاً في اليمن.
وأوضح أن الصواريخ التي أطلقت اتجاه إسرائيل، نحو 10200 صاروخ من غزة، ونحو 20000 صاروخ من لبنان، ونحو 1200 صاروخ من إيران، ونحو 90 صاروخاً من اليمن، ونحو 50 صاروخاً من سوريا، مضيفاً أن 970 ضابطاً وجندياً قتلوا، وأن أكثر من 70 في المئة من المصابين عادوا للخدمة.
وعن الضفة الغربية، أوضح البيان أنه تمت مصادرة 3800 قطعة سلاح، وتم اعتقال أو استجواب نحو 45 ألف مطلوب، ويشمل عدد المعتقلين، تجارا للأسلحة، ومطلوبين كانوا يخططون لهجمات وغيرهم، فيما تمت مصادرة أكثر من 46 مليون شيكل كانت مخصصة لتمويل أنشطة«إرهابية».
ونشر صورة لنحو 27 شخصية من غزة ولبنان وسوريا وإيران واليمن، تم تصفيتهم خلال الحرب، ممن قال عنهم إنهم كبار المسؤولين المطلوبين البارزين، من بينهم إسماعيل هنية رئيس«حماس»السابق، ومحمد الضيف قائد«كتائب القسام»، والأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصرالله والمرشد الإيراني السابق السيد علي خامنئي، وغيرهم.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» تعليقاً على بيانات الجيش الإسرائيلي، أن سنوات الحرب الثلاث حققت إنجازات بارزة للجيش، لكن في نهاية المطاف، لم تهزم أي منظمة «إرهابية»، لاتزال «حماس» في الجنوب و«حزب الله» في الشمال صامدتين وقادرتين على تهديد دولة إسرائيل.
واعتبرت أن أهم درس مستفاد من أحداث السابع من أكتوبر ليس مجرد الحاجة إلى المزيد من الدبابات والجنود والمواقع الأمامية، بل هو ضرورة ألا ينخدع الجيش بتصوراته المسبقة.
