ارتفاع نسبة السكر في الدم ليس بالضرورة خبراً سيئاً


«بي بي سي» – أصبح القلق من ارتفاع نسبة السكر في الدم من الأمور الشائعة في حياتنا المعاصرة، على أنّ مثل هذا الارتفاع قد يكون نتيجة طبيعية للأكل. فمتى لا ينبغي لنا القلق إزاء ارتفاع السكر في الدم؟

على مدى السنوات القليلة الماضية، بدأنا نرصد اثنين من المستجدات اللافتة، الأول، هو أن أشخاصاً أصحّاء، أو لا يعانون من المرض، أصحبوا يحملون معهم أجهزة لقياس نسبة السكر في الدم على مدار اليوم.

الثاني، هو أن أشخاصاً آخرين بدأوا يمتنعون نهائياً عن تناول الكربوهيدرات المكرّرة، كالخبز الأبيض والمعكرونة.

والواقع أن مؤلّفين وصُنّاع محتوى ومؤثرين في مجال الصحة يسوّقون لفكرة أننا جميعاً بحاجة إلى فحص نسبة السكر في الدم بانتظام لتفادي وصولها إلى مستويات مرتفعة.

وطبقاً لوجهة نظر هؤلاء، فإننا نسمح بتواجد كميات كبيرة من الغلوكوز في مجرى الدم على نحوٍ كفيل بتعريضنا للخطر؛ وحتى الأشخاص الأصحّاء، ممن لا يعانون أمراضاً تتعلق بالتمثيل الغذائي، هم كذلك عُرضة لارتفاع السكر في الدم وللاختلالات الهرمونية وظهور حبّ الشباب والتقلبات المزاجية، وما هو أسوأ من ذلك.

لكن الخبراء يردّون على أصحاب هذه الآراء، موضحين أن هناك أوقاتاً لا ينبغي فيها الخوف من أنْ تسبّب الوجبات الغنيّة بالهيدروكربونات أضراراً صحيّة مستمرة.

وعندما نأكل أطعمة سكّرية، كالفواكه والوجبات الغنيّة بالكربوهيدرات والسكّر المكرّر، ونهضمها، فإنّ نسبة السكر في الدم ترتفع بشكل طبيعي، فالكربوهيدرات والسكريات تتحوّل لدى الهضم إلى غلوكوز، والذي يجد طريقه إلى مجرى الدم فيؤدي بشكل موقت إلى ارتفاع مستوى نسبة السكر.

وعندئذ، يستجيب البنكرياس بإفراز هرمون الإنسولين، والذي يساعد في إخراج الغلوكوز من مجرى الدم وتحويله إلى خلايا الجسم لإنتاج الطاقة.

وليس الأكل وحده هو الذي يمكن أن يرفع مستويات الغلوكوز في الدم، ففي أثناء القيام بتمرينات بدنية مكثفة، تقوم هرمونات مثل الأدرنالين بإعطاء إشارة إلى الكبد لكي يضخّ المزيد من الغلوكوز في مجرى الدم، بما يوفّر مزيداً من الوقود للعضلات العاملة.

ونتيجة لذلك، يمكن أن ترتفع نسبة الغلوكوز في الدم بشكل موقت، بحسب الباحثة جنيفر شير، أخصائية الغدد الصماء للأطفال بجامعة ييل الأميركية.

وفي حالة الأشخاص الذين يعانون مرض السكّري، فإن الجسم لا يفرز ما يكفي من الإنسولين، أو أنه لم يعُد يعمل كما ينبغي له (فيما يُعرف بمقاومة الإنسولين)، مما يترك هؤلاء الأشخاص عُرضة لخطر ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد تناول الأكل.

وفي حالة هؤلاء، من الضروري العناية باتّباع نظام غذائي مناسب وممارسة تمارين بدنية ومراقبة نسبة السكر في الدم تفادياً لوصولها إلى مستويات خطرة.

فيما يحتاج البعض إلى تناول أدوية كالإنسولين أو الميتفورمين.

وفي حالة الأشخاص الأصحّاء، يعتبر ارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم بعد الأكل «استجابة فسيولوجية طبيعية».

ومن «أكبر الأخطاء الشائعة، اعتقاد أن كل ارتفاع لنسبة الغلوكوز في الدم هو شيء ضارّ»، بحسب أدريان براون، الباحث في التغذية والنُظم الغذائية بجامعة كولدج لندن.

يقول براون: «أخيراً، قمت بتجربة الامتناع عن تناول السُكر المضاف لمدة ستة أسابيع، وقد اتضح لي بصورة أكبر أنني عندما أتناول أطعمة سكريّة، فإن نسبة السكر في الدم ترتفع بشكل طبيعي».

وبعد مرور ساعة من تناول الطعام، يرتفع مستوى نسبة السكر في الدم بشكل طبيعي، قبل أن يعود إلى مستواه الأساسي في غضون ساعتين.

وعليه، فإذا ما ارتفع مستوى نسبة السكر في الدم بشكل موقت لدى شخص طبيعي لا يعاني مشاكل في التمثيل الغذائي، فإن ذلك لا ينبغي أن يبعث على القلق، وفقاً للباحث أدريان براون.

لكنْ إذا استمر هذا الارتفاع أكثر من المتوقع، فقد يكون ذلك مؤشراً على أن الجسم لا ينظّم امتصاص الغلوكوز بشكل طبيعي، وفقاً للباحثة جنيفر شير.

وربما كان في ذلك إشارة إلى مقاومة الإنسولين، حيث لا يتعامل الجسم بشكل طبيعي مع الغلوكوز.

ويمكن أن تحدُث مقاومة الإنسولين عندما يتعرّض الجسم لمستويات مرتفعة من السكّر على مدى فترة طويلة، وقد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى الإصابة بمرض السُكري من النوع الثاني.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *