لم تُسدل الستارة بعد على النزاع المالي بين النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وناديه السابق يوفنتوس الإيطالي لكرة القدم، إذ يستمر الخلاف بشأن الرواتب المؤجلة خلال فترة جائحة «كورونا»، في قضية تعود جذورها إلى واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ النادي الحديث.
وبحسب ما أوردته صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية، لاتزال القضية مفتوحة رغم صدور حكمين لمصلحة المهاجم البرتغالي، يقضي أحدهما أو كلاهما، وفق تفاصيل النزاع، بحصوله على 9.8 مليون يورو، إضافة إلى الفوائد وإعادة تقييم المبلغ.
لكن يوفنتوس لا يبدو مستعداً لإنهاء الملف عند هذا الحد؛ إذ تقدّم باستئناف جديد، وينتظر تحديد موعد الجلسة المقبلة، في خطوة تعيد القضية إلى الواجهة وتُبقي مستقبل التسوية المالية بين الطرفين مُعلّقاً.
وتعود جذور النزاع إلى فترة جائحة «كورونا»، عندما واجهت الأندية الأوروبية ضغوطاً مالية كبيرة نتيجة توقف المنافسات وتراجع الإيرادات. وفي تلك المرحلة، ارتبط اسم يوفنتوس باتفاقات مع لاعبيه بشأن الرواتب، في إطار مساعيه لتخفيف الأعباء المالية. غير أن القضية لم تتوقف عند فكرة تأجيل المستحقات، بل تحوّلت إلى نزاع بشأن طبيعة الاتفاقات وما إذا كانت الالتزامات المالية قد عُكست بصورة صحيحة في حسابات النادي.
وفي عام 2021، برزت وثيقة عُرفت إعلامياً باسم «بطاقة رونالدو»، ارتبطت بمبلغ مؤجل قُدّر بنحو 19.5 مليون يورو، وهو ما مثّل أحد المحاور الأساسية في التحقيقات المُتعلّقة بالإدارة المالية ليوفنتوس.
وبحسب التقارير الصحافية، لم يُسجّل المبلغ بالطريقة التي كان يفترض أن يُسجّل بها في البيانات المالية، كما أثارت المواد التي جُمعت خلال التحقيقات تساؤلات بشأن طبيعة الاتفاق والوثائق المرتبطة به.
ولم تكن قضية رونالدو معزولة عن التحقيق الأوسع، والذي تناول جوانب من البيانات المالية للنادي الإيطالي.
وألقى التحقيق بظلاله على إدارة يوفنتوس آنذاك، وانتهى إلى استقالة الرئيس أندريا أنييلي وعدد من أعضاء مجلس الإدارة في نوفمبر 2022، وسط أزمة إدارية ومالية واسعة.
وفي هذا السياق، اكتسبت الوثيقة المرتبطة برونالدو أهمية إضافية، بعدما أصبحت جزءاً من الأسئلة المُتعلّقة بالاتفاقات المالية بين النادي وبعض لاعبيه خلال فترة الجائحة.
في عام 2023، لجأ رونالدو إلى المسار القانوني للمطالبة بمستحقاته، لتدخل القضية مرحلة التحكيم. وأشارت التقارير إلى العثور على الوثيقة المرتبطة بالاتفاق، لكن غياب توقيع اللاعب عنها كان من التفاصيل التي أُثيرت خلال تناول الملف.
ومع صدور أحكام لمصلحة رونالدو، بدا أن القضية اقتربت من نهايتها، إلّا أن قرار يوفنتوس مواصلة الطعن أعاد فتح الباب أمام جولة قانونية جديدة.
وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة: فالمبلغ محل النزاع لا يتعلّق فقط بمستحقات لاعب سابق، بل يرتبط أيضاً بكيفية تفسير اتفاقات الرواتب التي أُبرمت في فترة استثنائية، وبالمسؤوليات المالية المترتبة عليها.
وغادر رونالدو يوفنتوس في عام 2021، لكن العلاقة بين الطرفين لم تنتهِ فعلياً مع رحيله عن تورينو. فبعد سنوات من انتقاله إلى النادي الإيطالي، لاتزال تداعيات الفترة التي قضاها هناك حاضرة، هذه المرة داخل أروقة القضاء بدلاً من أرض الملعب.
