أطماع الشاه… ونهاية حكم الملالي!


لفهم علاقة إيران بدول الخليج العربي، لا بد من التمييز بين مرحلتين تاريخيتين، مرحلة حكم الشاه محمد رضا بهلوي، قبل الثورة الإيرانية عام 1979، ومرحلة الجمهورية الإسلامية بعد الثورة. فعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين النظامين في الأيديولوجيا والخطاب السياسي، فإن كليهما سعى إلى تعزيز نفوذ إيران الإقليمي، وإن اختلفت الوسائل والتحالفات والمبررات.

وتشير الوثائق التاريخية إلى أن الشاه كان يسعى إلى جعل إيران القوة الإقليمية الأبرز في الخليج العربي، مستفيداً من موقع بلاده الجغرافي وثروتها النفطية وقوتها العسكرية وعلاقاتها بالولايات المتحدة.

لكن من المهم التمييز بين الرغبة في الهيمنة الإقليمية والمطالبة بالسيادة على الأراضي، فليستا شيئاً واحداً، وإن كانتا قد تجتمعا في بعض السياسات الإيرانية، وكان الشاه يرى أن إيران مؤهلة للقيام بدور أمني رئيسي بعد انسحاب القوات البريطانية، وأنها تستطيع حماية الممرات البحرية ومصالحها النفطية ومواجهة ما اعتبره تهديدات إقليمية.

وتذكر وثيقة أميركية عام 1972 أن إيران كانت تسعى إلى دور مهيمن في الخليج والمحيط الهندي، وأن الشاه بنى قوة عسكرية كبيرة لتحقيق هذا الهدف، من خلال تعزيز القوة العسكرية، حيث استثمر مبالغ ضخمة في شراء الأسلحة الأميركية والبريطانية الحديثة، وتطوير القوات الجوية والبحرية، حتى أصبحت إيران في سبعينات القرن الماضي إحدى أبرز القوى العسكرية في المنطقة.

لم يكن طموح الشاه عسكرياً فقط، بل شمل النفوذ السياسي والاقتصادي، وتأمين مصالح إيران النفطية، والحد من نفوذ القوى المنافسة.

والكتاب المعروف لفريدون هويدا، الدبلوماسي الإيراني السابق الذي عمل ممثلاً لبلاده لدى الأمم المتحدة في عهد الشاه، هو: «الهلال المكسور: تهديد الأصولية الإسلامية المتشددة»، صدر الكتاب عام 1998، ويتناول تاريخ الحركات الإسلامية المتشددة وأفكارها وصلتها بالثورة الإيرانية، وأبرز أفكار الكتاب مناقشة العلاقة بين الثورة الإيرانية وصعود الحركات الإسلامية المتشددة، حيث يتناول هويدا، الثورة الإيرانية في سياق أوسع يتعلق بصعود تيارات الإسلام السياسي المتشدد، ويربطها بتاريخ الأفكار والحركات التي تسعى إلى إقامة أنظمة سياسية على أساس تفسيرات دينية متشددة.

وتوظيف المظلومية في الخطاب السياسي، ويناقش الكتاب كيفية تفسير بعض الحركات المتشددة مشكلات المجتمعات الإسلامية باعتبارها نتيجة للهيمنة الغربية، واستخدام هذا التصور لتبرير الصراع مع الغرب وإسقاط الحكومات القائمة.

وعن تأثير الفكر المتشدد في المجتمعات الإسلامية، يرى هويدا، أن خطر هذه الحركات لا يقتصر على الدول الغربية، بل قد يمتد إلى المجتمعات الإسلامية نفسها، بما يترتب عليه من آثار سياسية واقتصادية واجتماعية، وكما هو حاصل الآن في ايران حيث يتم إفقار الشعب بسبب صرف الأموال على الأفكار التوسعية، وتغذية التنظيمات المسلحة كما تفعل مع الحوثي هذه الأيام من دعم مالي وفني.

ومنذ الثورة الإيرانية عام 1979، قامت الجمهورية الإسلامية على مزيج من الشرعية الدينية الثورية، ومفهوم ولاية الفقيه، ومصالح الدولة الإيرانية الأمنية والإستراتيجية.

لذلك، يُعد بقاء الجمهورية الإسلامية ومؤسساتها، وفي مقدمتها المرشد الأعلى والحرس الثوري، أحد أهم محددات السياسة الإيرانية، فهي لديها مؤسسات عسكرية، الأولى الجيش وهو الذي يحمي الحدود، والثانية الباسيج ومهمته حفظ الأمن الداخلي، والثالثة الحرس الثوري ويقوم على حماية النظام، لذلك تجد لديه السلطة والأموال وهو صاحب الكلمة العليا على المؤسسات العسكرية كافة.

ولحماية النظام عملت إيران على بناء أذرع خارجية مسلحة متوحشة في عدد من الدول العربية، ويمنح هذا النفوذ إيران وسائل ضغط خارج حدودها، ويساعدها على التأثير في الصراعات الإقليمية دون الاعتماد حصراً على قواتها النظامية.

ونهاية حكم الملالي أصبحت مسألة وقت بعد كل هذا التوسع الخارجي الكبير، خاصة بعد الأزمة الاقتصادية الخانقة، وإنفاقها السخي على زعزعة أنظمة الدول العربية، ولا تدخل أذرع إيران في بلد حتى يصبح من الدول الفاشلة، ودول الخليج أنفقت الأموال على تنمية وتطوير شعوبها والصناعة والطاقة وكل ما فيه مصلحة شعوبها، أما ايران فكانت أموالها تذهب إلى الصواريخ والمسيّرات ودعم الجماعاتِ المسلحة خارج الحدود… وبمجرد ما يجد الشعب فرصة فسينقلب على نظام الملالي، ولا أعتقد أن هذا اليوم بعيد.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *