قبل عشرين عاماً فقط، كان تشخيص مرض السكري من النوع الثاني يُعد بمثابة حكم بالسجن مع ذلك المرض مدى الحياة. لكن الصورة تغيرت اليوم، إذ تمكن آلاف المرضى من دفع المرض نحو الانحسار وتحقيق ما يعرف بـ«الهدأة».
ووفقاً لما نشرته مجلة «ساينس فوكس»، فإن «الهدأة» تعني القدرة على التحكم في سكر الدم لمدة ثلاثة أشهر من دون استخدام أدوية. ويقول الدكتور دامولا أجي، أخصائي الغدد الصماء في ماساتشوستس، إن أفضل المرشحين لتحقيق ذلك هم من تلقوا التشخيص خلال السنوات الست الماضية.
وتشمل إستراتيجيات تحقيق الهدأة مزيجاً من التدخلات الحياتية المكثفة التي تحتاج إلى إشراف طبي. وأكد أجي أن الهدأة ليست مسألة إرادة فحسب، بل تتطلب دعماً طبياً وتدخلات في التوقيت المناسب.
وأشارت المجلة في الآتي إلى 7 عادات أساسية تدعم تحقيق الهدأة:
1 – الحصول على نوم جيد وعميق لا يقل عن 8 ساعات، إذ يؤدي النوم السيئ إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول وزيادة مقاومة الأنسولين.
2 – تنظيم توقيت تناول الطعام، مع تفضيل وجبات أكبر في الصباح وأصغر في المساء، وفترة صيام ليلية تتراوح بين 10 و12 ساعة.
3 – تعزيز تنوع الميكروبيوم المعوي من خلال الأطعمة الغنية بالألياف والبروبيوتيك.
4 – اعتماد الصيام المتقطع أو حمية محاكاة الصيام تحت إشراف طبي.
5 – ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات، إذ تكفي 15 دقيقة من المشي بعد الأكل لمساعدة العضلات على امتصاص الغلوكوز.
6 – إدارة التوتر، إذ يؤدي ارتفاع الكورتيزول إلى رفع سكر الدم وبمرور الوقت إلى مقاومة الإنسولين.
7 – بناء شبكة دعم اجتماعي، والدفاع عن النفس في المطالبة بالرعاية الطبية المناسبة.
وأكدت أخصائية التغذية أفيري زينكر، أن النظام الغذائي المثالي يجب أن يركز على الخضراوات الورقية والبروكلي والتوت والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات. وتؤكد أن التنوع هو المفتاح، لا التركيز على أطعمة بعينها.
وتشير نتائج الأبحاث إلى أن حمية محاكاة الصيام، التي تستمر بين أربعة وسبعة أيام وتتضمن نظاماً منخفض السعرات والبروتين، قد تحفز عملية «الالتهام الذاتي» الخلوي، حيث تتخلص الخلايا من مكوناتها التالفة وتتجدد. وقد أظهرت تجربة سريرية أن هذا النهج قد يقلل الاعتماد على أدوية السكري.
ويؤكد الخبراء أن الهدأة ليست هدفاً سهلاً، لكنها ممكنة بشكل كبير مع الدعم المناسب والتدخل المبكر. وتظل السنوات الخمس إلى العشر الأولى بعد التشخيص هي الأكثر أهمية في تحديد إمكانية عكس مسار المرض.
ويمثل السكري من النوع الثاني حالة فريدة بين الأمراض المزمنة، إذ يتأثر بشكل كبير بعوامل نمط الحياة. وهذا يعني أن التغييرات اليومية الصغيرة، إذا تراكمت، قد تصنع فرقاً هائلاً في مسار المرض وجودة حياة الملايين.
