
في بلدٍ عُرف عالمياً بأعماله الإنسانية ومبادراته الخيرية، وحمل لقب «مركز العمل الإنساني»، تظل صحة الإنسان في مقدمة الأولويات التي تستحق الاهتمام والمتابعة، ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية تسليط الضوء على معاناة بعض المرضى من المقيمين الذين ينتظرون مواعيد إجراء فحوصات الرنين المغناطيسي في مركز الكويت لمكافحة السرطان، وما قد يترتب على طول فترة الانتظار من قلق نفسي وضغوط صحية وإنسانية.
فمرضى السرطان من المقيمين الذين يتم تشخيصهم بالمرض مخصص لهم يوم واحد فقط في الأسبوع (الاثنين) لإجراء فحوصات الرنين المغناطيسي وبعض الفحوصات الأخرى في مرحلة التشخيص، وقد يُعطى المريض موعدا لإجراء الرنين المغناطيسي بعد 6 أشهر، ومن هنا، تبرز الحاجة إلى بحث أسباب تأخر بعض المواعيد، ودراسة إمكانية زيادة الطاقة الاستيعابية لأجهزة الرنين المغناطيسي، أو تمديد ساعات التشغيل، كما يمكن أن تسهم زيادة عدد الفحوصات اليومية، وتقليل الفترات غير المستغلة بين المواعيد، وتخصيص مواعيد للحالات العاجلة، في خفض قوائم الانتظار بصورة قابلة للقياس خلال أسابيع لا أشهر.
دراسة زيادة الطاقة الاستيعابية لأجهزة الرنين أو تمديد ساعات التشغيل وتخصيص مواعيد للحالات العاجلة
لذلك، فإن تسريع مواعيد فحوصات الرنين المغناطيسي للمرضى الذين تستدعي حالاتهم ذلك، ومراجعة فترات الانتظار في مركز الكويت لمكافحة السرطان، يمثلان مطلباً إنسانياً وصحياً يستحق الدراسة والاهتمام، بما يحقق التوازن بين الإمكانات المتاحة والاحتياجات الطبية المتزايدة. فكل أسبوع تأخير قد يعني تأجيل قرار علاجي، أو استمرار قلق أسرة كاملة، أو تفويت فرصة للتدخل في الوقت الأنسب.
فلا يُعد فحص الرنين المغناطيسي بالنسبة إلى مريض السرطان مجرد إجراء طبي روتيني، بل قد يمثل خطوة أساسية في تقييم حالته الصحية، أو متابعة استجابته للعلاج، أو مساعدة الفريق الطبي في اتخاذ القرارات المناسبة بشأن المراحل المقبلة من الخطة العلاجية، وفقًا لما تتطلبه كل حالة.
وقد يؤدي تأخر الفحص إلى تأجيل موعد مراجعة الطبيب أو بدء علاج جديد، أو إطالة فترة بقاء المريض على علاج قد يحتاج إلى إعادة تقييم، خصوصًا عندما يكون التصوير ضروريا لتحديد مدى انتشار المرض أو رصد تغيرات دقيقة في الورم.
وتزداد صعوبة الانتظار عندما يعيش المريض وأسرته حالة من الترقب والقلق، في ظل الحاجة إلى استكمال الفحوصات اللازمة والاطمئنان إلى نتائجها، فالمريض الذي يواجه تحديات المرض يحتاج، إلى جانب الرعاية الطبية المتخصصة، إلى الشعور بالاهتمام والطمأنينة.
التأخير يعني تأجيل قرار علاجي وتفويت فرصة للتدخل في الوقت الأنسب واستمرار قلق الأسرة
ولا ينطلق طرح هذه القضية من باب اللوم أو توجيه الاتهامات، بل من الحرص على تعزيز جودة الخدمات الصحية، وإبراز أهمية التعامل مع مواعيد الفحوصات التشخيصية بوصفها جزءًا أساسيًا من رحلة العلاج، مع مراعاة الحالات التي تتطلب تدخّلًا عاجلًا وفقًا للتقييم الطبي.
إن الكويت، بما تمتلكه من سجل إنساني مشرف واهتمام راسخ بصحة الإنسان، قادرة على مواصلة تطوير خدماتها الصحية بما يواكب تطلعات المواطنين والمقيمين، ويعزز ثقتهم بالمؤسسات الطبية.
