يمضي الممثل اللبناني باسم مغنية في اختياراته الفنية محتكماً إلى وعي ممثل لا يبحث عن كثرة الحضور بقدر ما يهمه أن تكون لكل تجربة قيمتها وموقعها في مسيرته. وبين الدراما والسينما، يواصل البحث عن الشخصيات التي تمنحه مساحة مختلفة للتعبير، وهو ما يظهر في المشاريع التي يعمل عليها حالياً، وفي طريقة حديثه عن الأدوار الجديدة التي مازال يحوط بعضها بالكثير من السرية قبل الإعلان عنها.
في هذا الحوار، يتحدث مغنية إلى «الراي» عن عمله الجديد «مافيا»، وهو بطولة مشتركة تجمع بينه وبين الممثلة رزان جمال والممثل قصي خولي، وعن تجربته السينمائية مع هاني سلامة، التي شارفت على الاكتمال بعد تصوير جزء كبير منها في لبنان، إلى جانب رؤيته لما يفرضه انتشار المنصات من تغيّر في ذائقة الجمهور وتنوع في القصص التي تصل إليه. ويتوقف عند صعود أعمال «الجريمة والغموض»، وقدرتها على إشراك المشاهد في تفاصيل الحكاية وتحويله إلى طرف في عملية البحث والتحليل، كما يتحدث عن حاجته إلى مزيد من التوازن بين الدراما والكوميديا في موسم رمضان.
ومن موقع الفنان الذي يحرص على أن يكون اختياره محسوباً، يتناول مغنية في حديثه علاقته بجائزة «الموريكس دور» وما تمثله له، قبل أن يكشف عن خطواته المقبلة في رمضان، حيث يقرأ عملين، أحدهما في لبنان والآخر خارجه، من دون أن يستعجل حسم قراره. فهو ينظر إلى العمل بوصفه مسؤولية تتطلب منه الوقت والجهد والاقتناع قبل أن يتحول إلى إطلالة جديدة أمام الجمهور.
• ماذا يمكنك أن تكشف عن دورك في مسلسل «مافيا» وكيف تتحدث عن الثلاثية التي تجمع بينك وبين رزان جمال وقصي خولي؟
– حالياً لا أستطيع أن أتحدث عن الدور، لأن الشركة نفسها لم تعلن حتى الآن عن أسماء الممثلين ولا عن الأدوار أو تفاصيل المسلسل. لكن يمكنني القول إن هناك ثلاثية جميلة جداً تجمع بيني وبين رزان جمال وقصي خولي، وستكون الشخصيات الثلاث مترابطة مع بعضها، ويوجد الكثير من الأمور المشتركة بينها.
• نلاحظ أن هناك توجهاً كبيراً في الدراما العربية في هذه المرحلة إلى إنتاج أعمال «الجريمة والإثارة والغموض»، حتى إنها تحولت إلى «ترند»، خصوصاً في مصر. كيف تنظر إلى هذا النوع من المسلسلات وانتشاره؟
– أعمال الجريمة والغموض لطالما كانت موجودة، وربما الآن، مع وجود المنصات، أصبحنا نشاهد الكثير من الأعمال المصرية والسورية والخليجية والأردنية واللبنانية، وأصبحنا نشاهد الكثير من الأعمال التي تتناول هذه الموضوعات التي كانت موجودة أصلاً في أعمال هذه البلدان، لكننا لم نكن نشاهدها كلها معاً، ولذلك نحن نشعر اليوم بأنها أصبحت كثيرة. الكل يعرف أن كل دول العالم العربي والعالم فيها جرائم وغموض. والناس أصبحوا يحبون أن يحللوا وأن يتابعوا المسلسلات التي تجعلهم يجلسون ويفكرون ويتشاركون مع الممثلين والعمل في حل المشكلة الموجودة فيها، وهذه تعتبر لعبة مشتركة بين المشاهد والمسلسل.
وهذا النوع من المسلسلات يختلف عن المسلسلات التي تتناول القضايا العائلية والاجتماعية، ولكنه مرغوب، لأن هناك جيلاً جديداً من المشاهدين يحب أن يحلل وأن يبحث، وهو يختلف عن الجيل القديم الذي كان يحب أن يشاهد قصة سهلة وواقعية وطبيعية. وطبعاً، كلا الجيلين مازال موجوداً حتى الآن، لكن بعد العولمة يميل الجيل الجديد إلى متابعة هذه النوعية من المسلسلات.
• تشهد مصر حالياً موجة غير مسبوقة من الإنتاجات السينمائية، ماذا يمكنك أن تخبرنا عن فيلمك مع الفنان هاني سلامة، الذي تأخر عرضه، وكيف تتوقع أن تكون المنافسة في حال تم عرضه قريباً؟
– مصر سبّاقة دائماً في مجال السينما، والتنافس في مصر كبير جداً، وأكبر من أي تنافس آخر في باقي الدول العربية. الناس يحبون السينما، وهذا الأمر ألمسه بنفسي، ولذلك أرى أن السينما مازالت محطة أساسية في علاقة الناس مع أبطالها.
وبالنسبة إلى الفيلم الذي يجمعني بالممثل هاني سلامة، فلا أعتقد أنه تأخر، ولكن ربما نحن استغرقنا وقتاً إضافياً في تصويره، لأنه تم تصوير معظم مشاهده في لبنان، والفريق المصري عانى كثيراً من الناحية اللوجستية، وأنا صوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدي في لبنان والجزء المتبقي في مصر، ومازال أمامنا يومان وننتهي من التصوير، ولذلك من المفترض أن يعرض قريباً، لكنني لا أعرف الموعد تحديداً، وبحسب ما فهمت، أعتقد أنه سيكون خلال الشتاء المقبل.
التجربة جميلة جداً، وتقاسمت أنا وهاني بطولة الفيلم معاً، بدورين جميلين جداً، وأتوقع أن يحبهما الناس كثيراً. قصة الفيلم ثقيلة وتتناول قضية تحصل في كل مجتمعاتنا العربية، وتحمل في طياتها رسالة مهمة جداً للجيل الحالي وكل الأجيال الأخرى.
• إلى جانب الحضور اللافت لأعمال الغموض والجريمة والإثارة، هناك أيضاً حضور للأعمال الكوميدية في موسم رمضان. كيف تنظر إلى تلازم هاتين الموجتين من الأعمال؟
– من الجميل جداً أن تكون لدينا أعمال كوميدية، خصوصاً في رمضان، ونحن نفتقر إلى وجود الأعمال الكوميدية، إذ إن هناك قلة من الأعمال الكوميدية التي تُقدَّم في الموسم الرمضاني. بالنسبة إليّ، يجب أن يكون هناك توازن بين الأعمال الدرامية والأعمال الكوميدية، ولكن الأعمال الدرامية هي التي تطغى فيه، مع أنني أفضل العكس، لأنني كمشاهد أستمتع بمشاهدة الكوميديا، مع أنني من أكثر الممثلين الذين يقدمون في الدراما والتراجيديا.
وأنا لا أجد أن هناك توازناً بينهما، ولذلك يجب أن يزيد عدد الأعمال الكوميدية وأن تكون موجودة أكثر في الشهر الفضيل، طبعاً إلى جانب الأعمال التي فيها سوداوية وتعب، لكي يتحقق التوازن بين النوعين، خصوصاً أن هناك جمهوراً كبيراً يفضل مشاهدة الأعمال الكوميدية على الأعمال الدرامية، والعكس صحيح أيضاً.
• كيف تنظر إلى فوزك بجائزة «الموريكس دور» عن دورك في رمضان الفائت، وهل هناك توجه لمشاركتك في أي عمل في الموسم الرمضاني المقبل؟
– لا شك أنني كنت سعيداً جداً بهذه الجائزة التي حصلت عليها من «الموريكس دور»، كونه مهرجاناً مهماً جداً على مستوى لبنان والوطن العربي، ومن الجميل أن أخرج وأحتفي بهذه الجائزة. لكن جائزتي أخذتها من الناس من خلال آرائهم وتعليقاتهم عن الدور، وصدقاً، لا أقول هذا الكلام لمجرد الكلام، بل هو يعبّر عن حقيقة شعوري، حتى إنني ما زلت حتى الآن أسمع أصداء إيجابية عن الدور، والكل يسألني عنه في أي مكان أتواجد فيه.
بعض الأشخاص يحصلون على الجوائز، لكن فعلياً على أرض الواقع لا يكون هناك تفاعل مع الناس، وأنا حصلت على جائزتي من الجمهور، ولذلك أنا فخور جداً بجائزتي في «الموريكس دور»، كما كل الزملاء. أنا أتعب كثيراً في عملي، ونجاحي لا يأتي بالمصادفة، وهذا الأمر يعرفه كل فريق العمل عني، ويمكن، إذا سُئل عنه، أن يخبر عن كواليس العمل وكيف أنني أتفانى في عملي وأعطي الدور من قلبي، حتى إنني غالباً ما أعود إلى البيت وأنا متعب جداً جسدياً ومعنوياً، ولذلك من الطبيعي أن أفرح بكل ما أحصل عليه نتيجة كل هذا التعب وهذا الجهد.
أما بالنسبة إلى مشاركتي في الموسم الرمضاني المقبل، فإن هذا الأمر لم يُحسم بعد. وبصراحة، لدي عملان أقرأهما حالياً، وربما أختار واحداً منهما وقد لا أختار شيئاً، لأنني لا أحب أن أقدم على خطوة ناقصة. عادةً، تكون بداية الحلقات بطيئة عند كتابتها، ولذلك لا يمكن أن أحسم موقفي حتى الآن. أحد هذين العملين في لبنان والثاني خارجه، وأنا أحاول أن أحدد في أي عمل منهما يمكن أن أشارك فيه، وإن شاء الله أوفَّق بالعمل المناسب الذي يمكّنني من الحضور في الموسم الرمضاني 2027.
