في تصعيد عسكري خطير، اعتبرت حكومة الشرعية اليمنية أنه يعكس، لجوء ميليشات الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهت ضغوطاً أو تعثرت مخططاتها، شهد مركز أحمد السليماني التدريبي في محافظة شبوة، اليوم الاثنين، مجزرة دامية، استهدفته بثلاثة صواريخ بالستية، ما أدى إلى مقتل عشرات المجندين، وإصابة مئات آخرين.
وطال الهجوم مجندين مستجدين في الأمن الداخلي أثناء تلقيهم التدريب والتأهيل الأمني بالمركز، ما أسفر عن سقوط 53 قتيلاً و200 جريح، في اعتداء اعتبرت الحكومة الشرعية أنه يمثل تصعيداً عسكرياً خطيراً على أمن المحافظة واستقرارها.
وحمّلت السلطة المحلية في بيان، ميليشيات الحوثي المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية التي خلفها من أبناء المحافظة، مؤكدة أن حجم الحادثة يستوجب اتخاذ إجراءات عسكرية وأمنية عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات.
وطالب البيان مجلس القيادة الرئاسي وتحالف دعم الشرعية بدعم وتوفير منظومات الدفاع الجوي ووسائل الرصد والإنذار المبكر وتعزيز القدرات الدفاعية لمحافظة شبوة، مؤكداً اعتماد الضحايا باعتبارهم «شهداء واجب» وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم وضمان حقوق الضحايا والجرحى ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير.
وكان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي، قال إن ميليشيات الحوثي استهدفت مركزاً لتدريب منتسبي الجهات الأمنية والشرطية في شبوة بثلاثة صواريخ بالستية، موضحاً أن الميليشيات تتعمد استهداف اليمنيين وقتلهم في مختلف المحافظات.
وفي أعقاب الهجوم، اطّلع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على مستجدات الاعتداء، موجهاً الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والاهتمام بأسر الضحايا، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم.
وأفاد إعلام مجلس القيادة الرئاسي في بيان، بأن العليمي أجرى اتصالاً بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، شدد خلاله على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على مصادر الهجوم.
واعتبر أن «استهداف المجندين يعكس، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم»، متهماً الجماعة بالعمل وفق أجندة مدعومة من إيران.
وأكد أن الهجوم لن يُثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها.
وبحسب البيان، شدد العليمي على أن «دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن الدولة ستواصل رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم».
وفي اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالب العليمي بدعم تحرك دولي لتصنيف ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية، داعياً إلى التحرك عبر مجلس الأمن لضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها، وتجفيف مصادر تمويلها، ومحاسبة الجهات الداعمة لهما والمسؤولين عن الانتهاكات المنسوبة إليها.
ومع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، اليوم الاثنين، استمرت الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهات تعز، ومأرب، لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف تجمعات الجماعة الإرهابية، وتعزيزاتها، وتحصيناتها، وسط تقديرات عسكرية يمنية بخسارة الحوثيين أكثر من 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال الفترة الماضية.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1326 عملية استهداف خلال الساعات الـ24 الماضية، طالت تجمعات حوثية، وآليات، وتحصينات، ومصادر نيران، وقالت إن العمليات أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن تحييد نحو 370 عنصراً، وتدمير وإعطاب عشرات الآليات والوسائل العسكرية.
وفي تعز، تواصلت المواجهات على محاور عدة، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع، وأسلحة ثقيلة، وعتاد عسكري، في وقت تسعى فيه الجماعة الحوثية إلى إعادة ترتيب صفوفها، وتعزيز مواقعها القتالية بعد انكسار هجمات وصفت بأنها من الأعنف خلال اليومين الأخيرين.
وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب المدينة، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز، فيما شهدت الجبهتان الشمالية والشرقية اشتباكات متقطعة اشتدت حدتها على فترات.
وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوبي تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية، تحدثت عن خسائر كبيرة في صفوف الحوثيين، واستمرار العمليات. كما شن الطيران الحربي ثلاث غارات استهدفت تجمعات للجماعة في تبة الضنين، ومنطقة مدرات شمال غربي المدينة.
