
وضعت السلطات الفرنسية ثقلها وراء الحلّ الأمني بمواجهة الاحتجاجات الطلابية والنقابية، في وقت تستعد البلاد ليوم جديد من التظاهرات بعد غداً السبت، دعا اليها الاتحاد الرئيسي للطلاب في فرنسا وعدد من النقابات وحركة السترات الصفراء التي أدت دوراً كبيراً خلل ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون الأولى.
وشدد ماكرون، المحسوب على الوسط والمتحالف مع يمين الوسط، قبضته على التظاهرات، متهماً اليسار الراديكالي بالسعي إلى «إسقاط الجمهورية».
وخلال ترؤسه، اليوم، اجتماعاً ضم كل أجهزة الاستخبارات التي اتهمت بالتقصير في توقع حجم الحراك، قال ماكرون: «لقد شهدنا أعمالاً سياسية، بل تحريضية، نفذتها مجموعات منظمة من اليسار المتطرف تهدف إلى إسقاط الجمهورية».
وأعلن الرئيس الفرنسي أنه سيعقد غداً اجتماعاً لمجلس الدفاع لـ «اتخاذ قرارات إضافية»، موضحاً أنه لن يُسمح السبت إلا بالتظاهرات التي تنظمها النقابات.
وبعدما فشلوا في احتواء أعمال العنف التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي، أصدر مسؤولون فرنسيون قرارات بفرض حظر تجول لثلاث ليالٍ في أجزاء من باريس وليون ومرسيليا وتولوز ومدن أخرى بهدف حماية المناطق التجارية.
وقررت السلطات المحلية في مدينة ليون (ثالث أكبر مدن فرنسا)، اليوم، حظر كل التظاهرات، فيما حظرت السلطات الفرنسية تظاهرات طلابية كانت مقررة اليوم في باريس وليون وليل وغرونوبل.
واجتمع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، اليوم، مع الأحزاب السياسية لبحث «الصعوبات» التي شهدها يوم التعبئة الأسبوع الماضي والتطرق إلى «ضمان أمن» حملة الانتخابات الرئاسية ومطالبة محاوريه بـ «التنديد بالعنف»، بحسب ما جاء في رسالة وجهت إلى الأحزاب.
وقاطع حزب «التجمّع الوطني» اليميني المتطرّف الاجتماع. وقالت زعيمة الحزب مارين لوبن التي تضعها استطلاعات الرأي في مقدمة المرشحين للانتخابات الرئاسية في 2027: «الحكومة فقدت السيطرة على كل شيء. نحن نعيش في فوضى عارمة تخص الهجرة والأمن والميزانية».
في المقابل، انتقد زعيم حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي جان لوك ميلونشون الاتهامات التي وجهها لوكورنو لليسار الراديكالي بالوقوف وراء أعمال الشغب في التظاهرات، وكتب على «إكس» مخاطباً لوكورنو: «إذا لم يكن رئيس الوزراء كاذباً أو شخصاً يريد تنظيم الفوضى، فعليه أن يحدّد الجهات التي يتّهمها ويثبت اتهامه بالأدلة، وإلا فليعتذر وليصمت».
وأثار ميلونشون الكثير من الجدل بقوله إنه سيشارك في اجتماع رئيس الحكومة مع الأحزاب لإفساد اللقاء.
وفي مؤشر على قلق المستثمرين، ارتفعت اليوم عوائد سندات الحكومة الفرنسية لأجل 10 سنوات فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية المماثلة للمرة الأولى منذ عام 2013.
