– بدء المعالجة خليجياً لجوانب تنظيمية وفنية أعاقت الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ
ذكر مقال نشرته مجلة ميد أنّ التوترات الإقليمية أضفت أهمية إستراتيجية متزايدة على مشروع شبكة السكك الحديدية الخليجية، الذي طال انتظاره، بعدما تجاوزت أهدافه اعتبارات النقل والتجارة لتشمل تعزيز أمن الإمدادات ومرونة سلاسل التوريد، من خلال توفير مسارات إضافية لنقل البضائع وربط الأسواق الخليجية في ظل المخاطر التي قد تتعرّض لها الموانئ والمنافذ البرية والبحرية.
وأضافت المجلة أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة اقتراب تنفيذ المشروع، الذي واجه على مدى سنوات عقبات متكررة بسبب تفاوت الأولويات الوطنية، وصعوبات التمويل، وتحديات التنسيق بين دول الخليج، إلا أن التحركات الأخيرة تشير إلى بدء معالجة جوانب تنظيمية وفنية عدة أعاقت تقدمه، بما يعزّز فرص الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ.
وأشارت، إلى أن مشروع قانون السكك الحديدية المقترح في البحرين يمثل إحدى الخطوات العملية في هذا الاتجاه، إذ يضع إطاراً تشريعياً لتنظيم إنشاء الشبكات وتشغيلها وصيانتها، إلى جانب التراخيص ومعايير السلامة والتعرفة والخدمات العابرة للحدود، موضحة أن توحيد القواعد التنظيمية والتشغيلية بين دول المجلس يعد شرطاً أساسياً لنجاح شبكة إقليمية متكاملة، وضمان انسيابية حركة القطارات والبضائع بين الدول الأعضاء.
ومن المقرر أن يجتمع وزراء النقل بدول الخليج في المنامة خلال نوفمبر المقبل، وسط توقعات بمناقشة الإطار التنظيمي للشبكة الإقليمية.
وفي السياق ذاته، تدرس البحرين سبل ربط شبكتها المحلية المستقبلية بالسعودية عبر مشروع جسر الملك حمد المقترح، بما يعزّز الربط البري بين البلدين ويدعم التكامل في البنية التحتية للنقل.
وفنياً، تمضي السعودية في التحضير لتنفيذ الجزء الخاص بها من المشروع، إذ يُتوقع أن تعيّن الخطوط الحديدية السعودية شركة استشارات هندسية لتصميم مسار يمتد بطول 672 كيلومتراً، ويربط الخفجي بالقرب من الحدود الكويتية بالبطحاء على الحدود مع الإمارات، كما تتضمن الخطط طرح مناقصة منفصلة لإدارة أعمال التصميم ومراجعتها، في خطوة تعكس التوجه نحو توفير إشراف مستقل على الأعمال الهندسية قبل طرح حزم الإنشاء.
وأضافت المجلة أن ملامح الشبكة الخليجية تتضح تدريجياً من خلال التقدم المحرز في مشروعات الربط بين الدول الأعضاء؛ إذ تحرز الكويت تقدماً في مشروعها الوطني للسكك الحديدية الذي سيرتبط بالجزء السعودي من الشبكة، فيما وافقت قطر على مشروع اتفاقية للربط السككي مع السعودي، كما اتفقت السعودية والإمارات، بصورة منفصلة، على دراسة إنشاء ربط بالسكك الحديدية يركز على نقل البضائع، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين.
ولفتت، إلى أن إعلان العُلا 2021 أسهم في تهيئة الظروف السياسية اللازمة لتعزيز التعاون الإقليمي، فيما أعادت المخاوف الأمنية الأخيرة تسليط الضوء على الأهمية الاقتصادية والإستراتيجية لمشروع السكك الحديدية الخليجية، باعتباره أحد الخيارات الداعمة لأمن النقل والإمدادات في المنطقة.
وأكدت المجلة أن اقتصادات دول الخليج لا تزال تعتمد بدرجة كبيرة على الموانئ والطرق وشبكات البنية التحتية للطاقة والنقل الممتدة على طول المناطق الساحلية، وهي بنية قد تتأثر بالمخاطر والاضطرابات الإقليمية.
ورغم أن السكك الحديدية لن تحل محل هذه المنظومات، فإنها ستوفر طاقة نقل إضافية، وتتيح خيارات أوسع لتحريك البضائع الأساسية بين الدول الأعضاء، بما يعزّز قدرة اقتصادات الخليج على التعامل مع حالات التعطل الطارئة.
وخلص المقال إلى أن استكمال الشبكة الخليجية، الممتدة بطول 2186 كيلومتراً، لا يزال يتطلب قرارات جوهرية تتعلق بالتمويل والإنشاء والتشغيل، غير أن أهمية المشروع لم تعد تقتصر على تعزيز التكامل الاقتصادي على المدى الطويل، بل باتت ترتبط أيضاً بخطط الطوارئ والأمن الاقتصادي لدول الخليج.
ويمنح هذا التحول المشروع زخماً سياسياً إضافياً، ويدفع نحو تسريع الخطوات اللازمة لتحويله إلى واقع يخدم التجارة والتنقل ويعزّز الترابط اقتصادياً بين دول الخليج.
