– الجعيدان: لدينا 140 ألف نشاط فعّال ونتحقق من مدى تطابق البيانات المسجلة مع طبيعة النشاط الفعلي
– الملحم: ضرورة قراءة القانون في ضوء القواعد القانونية المعنية بما يحقق الغاية من مكافحة التستر
– المطيري: التستر لا يقتصر على تمكين الأجانب فقد يشمل تمكين أي شخص من ممارسة نشاط بالمخالفة للقانون
– الخضير: تحديد هوية المستفيد الفعلي يوفر إمكانية الكشف عن ممارسي السيطرة الفعلية على الشركات والأنشطة
أكدت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة الجعيدان، استعداد الوزارة لتطبيق قانون التستر التجاري، مشيرة إلى أن الوزارة بدأت بالفعل فحص السجلات التجارية للتحقق من صحة بيانات المستفيد الفعلي، باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية للكشف عن ممارسات التستر التجاري، بالتوازي مع التنسيق وتبادل المعلومات مع الجهات الحكومية ذات الصلة.
جاء ذلك، خلال مشاركة الجعيدان، في ندوة حوارية عقدتها إدارة الفتوى والتشريع، الأحد، بعنوان «قانون التستر التجاري.. قراءة مستفيضة بين النصوص القانونية والتطبيقات العملية»، برعاية رئيس الفتوى والتشريع المستشار صلاح الماجد، وبمشاركة نخبة من المختصين، لمناقشة أبرز الجوانب القانونية المرتبطة بالقانون، واستعراض آليات تطبيقه والتحديات العملية التي تواجه تنفيذ أحكامه، بما يسهم في تعزيز الالتزام بالتشريعات المنظمة للنشاط التجاري وترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة في بيئة الأعمال.
وقالت الجعيدان، إن «صدور اللائحة التنفيذية للقانون سيحدد الإجراءات التفصيلية وآليات التطبيق العملي، مبينة أن الوزارة شكلت لجنة قانونية مختصة لإعداد اللائحة، ومن المتوقع صدورها قريباً، تمهيداً لاستكمال إجراءات التنفيذ، بما في ذلك تكثيف الرقابة والتفتيش الميداني ومنح موظفي الوزارة صفة الضبطية القضائية وفق الإجراءات المعتمدة».
وأضافت أن «عدد الأنشطة التجارية الفعالة في الكويت يبلغ نحو 140 ألف نشاط»، مؤكدة «أهمية التحقق من مدى تطابق البيانات المسجلة في السجلات التجارية مع طبيعة النشاط الممارس فعلياً».
نطاق التطبيق
بدوره، قال أستاذ القانون التجاري في كلية الحقوق بجامعة الكويت الدكتور أحمد الملحم، إن «قانون التستر التجاري يستهدف معالجة ممارسات اقتصادية غير مشروعة تمتد جذورها إلى عقود طويلة»، مؤكداً أهمية فهم نطاق تطبيقه والتمييز بين الممارسات المخالفة للقانون والأنشطة التجارية المشروعة، بما يسهم في حماية البيئة الاقتصادية وتعزيز الالتزام بالتشريعات المنظمة للأعمال.
وأشار الملحم، إلى أن «جذور ممارسات التستر التجاري تعود إلى مراحل مبكرة من النهضة الاقتصادية في الكويت»، لافتاً إلى أن «التشريعات التجارية السابقة تضمنت قيوداً على نسب الملكية الأجنبية، وهو ما أوجد تحديات قانونية ظهرت آثارها في عدد من الممارسات والقضايا التجارية، ومنها قضايا شركات الصرافة خلال ثمانينات القرن الماضي».
وشدد على «ضرورة التمييز بين التستر التجاري والممارسات التجارية المشروعة.
فوجود شركات الشخص الواحد وغيرها من الأشكال القانونية لا يعني بذاته وجود تستر، إذ يتطلب الأمر النظر في طبيعة النشاط والوقائع المحيطة به ومدى توافقها مع التشريعات»، مؤكداً «ضرورة قراءة القانون في ضوء القواعد القانونية ذات الصلة، بما يحقق الغاية من مكافحة التستر التجاري، ويحافظ في الوقت نفسه على الأشكال المشروعة لممارسة الأعمال والاستثمار».
شمول
من جهته، قال أستاذ القانون التجاري والشركات في كلية الحقوق بجامعة الكويت الدكتور محمد عبدالله المطيري، إن «قانون مكافحة التستر لا يقتصر على الأنشطة التجارية بمفهومها التقليدي، بل يمتد ليشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما فيها الاستثمارية والصناعية والزراعية والخدمية والمهنية، متى كان هدفها تحقيق الربح وكانت ممارستها تتطلب الحصول على ترخيص قانوني».
وأوضح المطيري، أن «المشرّع وضع ضوابط لتحديد الأنشطة التي يشملها القانون»، مؤكداً أن «ليس كل نشاط اقتصادي يُعد نشاطاً تجارياً، كما أن التستر لا يقتصر بالضرورة على تمكين الأجانب، وإنما قد يشمل تمكين أي شخص من ممارسة نشاط بالمخالفة للقوانين المنظمة له».
وأكد «أهمية فهم نطاق تطبيق القانون بصورة دقيقة، والتمييز بين الممارسات المخالفة والأشكال القانونية المشروعة لممارسة الأعمال، بما يحقق التوازن بين مكافحة التستر وحماية بيئة الاستثمار».
المستفيد الفعلي
من جانبه، قال أستاذ قانون المرافعات المدنية والتجارية في كلية الحقوق بجامعة الكويت الدكتور أحمد علي الخضير، إن «تحديد هوية المستفيد الفعلي من الكيانات التجارية يمثل أداة أساسية في مكافحة التستر التجاري وغسل الأموال والفساد، لما يوفره من إمكانية الكشف عن الأشخاص الذين يمارسون السيطرة الفعلية على الشركات والأنشطة الاقتصادية، حتى وإن لم تظهر أسماؤهم في السجلات الرسمية».
وأوضح الخضير، أن «أهمية تحديد المستفيد الفعلي تستند إلى التزامات دولية، من بينها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وافقت عليها الكويت بموجب القانون رقم 47 لسنة 2016، والتي أكدت أهمية الكشف عن هوية الأشخاص الطبيعيين الذين يسيطرون فعلياً على الكيانات الاعتبارية».
وأشار إلى أن «قرار تنظيم المستفيد الفعلي الصادر عام 2024، جاء استجابة لمتطلبات تتعلق بالشفافية ومكافحة غسل الأموال. وتطوير هذا التنظيم وتعزيز آليات تطبيقه، بما في ذلك فرض الجزاءات، يسهمان في رفع مستوى الامتثال للتشريعات والمعايير الدولية ذات الصلة».
وأضاف أن «تحديد المستفيد الفعلي لا يقتصر على معرفة مالك الشركة المسجل، بل يمتد إلى الشخص الذي يمارس السيطرة الفعلية على قراراتها، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة»، موضحاً أن «الضوابط المعتمدة تتضمن معيار امتلاك أو السيطرة على نسبة 25 في المئة، أو القدرة على التأثير في القرارات أو تعيين أغلبية أعضاء مجلس الإدارة، وفقاً للشروط المقررة».
وأكد الخضير، أن «وجود سجل للمستفيدين الفعليين لدى وزارة التجارة والصناعة، يعزز قدرة الجهات الرقابية على تتبع العلاقات بين الأطراف المرتبطة بالكيانات التجارية، والكشف عن الأشخاص الذين يقفون وراء الممارسات المخالفة».
فرصة لتعديل الأوضاع
دعت وكيل وزارة التجارة والصناعة بالتكليف مروة الجعيدان، أصحاب الأعمال إلى الاستفادة من الفترة الحالية لتعديل أوضاعهم وتصحيح ممارساتهم التجارية قبل دخول القانون حيز النفاذ في بداية فبراير 2027، موضحة أن هذه الفترة لا تُعد فترة سماح لمخالفة القانون، وإنما فرصة لتوفيق الأوضاع والالتزام بالاشتراطات القانونية.
وأشارت إلى أن تعديل الأوضاع يمكن أن يتم عبر البوابة الإلكترونية لوزارة التجارة والصناعة، بما في ذلك تعديل نسب الملكية أو تصحيح الممارسات التي لا تتوافق مع بيانات السجل التجاري، مؤكدة ضرورة أن تعكس البيانات المسجلة الواقع الفعلي للنشاط التجاري وطبيعة ممارسته.
القانون للالتزام لا العقوبة
شددت الجعيدان، على أن الهدف من القانون لا يتمثل في معاقبة أصحاب الأعمال، بل في تعزيز الالتزام بالقواعد المنظمة للنشاط التجاري، وترسيخ الشفافية والنزاهة، وحماية المنافسة العادلة، وتهيئة بيئة أعمال قائمة على الممارسات المشروعة.
وأكدت أن الوزارة تعمل على تنفيذ القانون عبر مسارات تشمل توعية أصحاب الأعمال بأحكامه، وتطوير منظومة الرقابة والتفتيش، والتحقق من مشروعية الأنشطة التجارية الممارسة فعلياً، إلى جانب تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الجهات الحكومية، بما يدعم سلامة السوق ويحفظ حقوق الملتزمين بالتشريعات.
