حسين الجسمي… قيمة تتجاوز الفن


في عام 2013، عندما كان النجم حسين الجسمي أحد أعضاء لجنة تحكيم برنامج «The X Factor»، كان القائمون على البرنامج يستعدون لعقد مؤتمر صحافي في القاهرة، وكانت الدعوات مُوجّهة إلى عدد من الصحف العربية. وبالصدفة سأل الجسمي عن الصحافة الخليجية وعن حضورها في المؤتمر، وعندما علم بأنه لا يوجد صحافيون خليجيون ضمن المدعوين، تحرّك بنفسه فوراً ووجّه الدعوات إلى عدد من الصحف الخليجية وعلى نفقته الخاصة، وكنت واحداً من الصحافيين الذين حضروا من جريدة «الراي»، وأذكر أن عددنا كان يقارب ثمانية صحافيين من بينهم الزملاء عبدالله مخارش ومحمد القحطاني وربيع هنيدي وطلال عبدالله إلى جانب آخرين.

وقبل بداية المؤتمر، أصرّ على أن يجمعنا على الغداء، وكان حديثه معنا واضحاً ومباشراً عن أهمية الصحافة الخليجية والدور الذي لعبته في مسيرته وفي صناعة نجوميته.

قد يبدو الأمر بسيطاً للبعض، لكنه بالنسبة إليّ ليس كذلك حينها. فالفنان الذي يتذكر الصحافة التي وقفت معه في بداياته ويحرص على حضورها حتى عندما يصل إلى مرحلة كبيرة من النجومية، هو فنان يقرأ الساحة جيداً ويعرف أن النجاح لا يصنعه شخص واحد.

لذلك، إذا تحدثنا على الصعيد الفني، الجسمي في رأيي واحد من أهم مطربي جيله، وربما من أسرار وصوله السريع إلى النجومية أنه استفاد مبكراً من احتكاكه بأسماء ورواد سبقوه في المجال تعلّم منهم الكثير، بينهم الراحل أبوبكر سالم وميحد حمد ومحمد عبده والراحل عبدالكريم عبدالقادر، والأجمل أنه لم يتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها شيئاً يخجل منه. على العكس، كان يتحدث بكل وضوح عن بداياته وعن عمله كـ«كورال» مع فنانين سبقوه مستفيداً من تجاربهم.

طبعاً، نجاحه في مصر والمغرب العربي إلى جانب حضوره الكبير في الخليج، يُؤكّد أنه عرف كيف يختار ما يصل إلى الناس، وفي الكويت تحديداً حضرت حفله الأخير وشاهدت بنفسي كيف أصبحت العلاقة بين الجسمي والجمهور الكويتي أكثر نضجاً مع مرور السنوات وتعدّد الحفلات واللقاءات. هناك شيء مختلف في علاقة «بوزايد» بالجمهور الكويتي التي عكست حالة من الألفة التي تراكمت مع الوقت.

كلّ ما سبق ذكره، ورغم أهميته، لا يُمثّل بالنسبة إليّ الجزء الأهم في شخصية حسين الجسمي، الجانب الذي أراه أكثر قيمة هو إنسانيته، فهو حمل لقب سفير النوايا الحسنة، وأعتقد أنه جسّد هذا اللقب بصورة حقيقية بعيداً عن استخدامه إعلامياً، وأذكر أنني في أكثر من مناسبة وعندما كان يأتي إلى الكويت، كان أحد المحيطين به يتحدّث معي عن اهتمامه بزيارة المستشفيات التي تحتضن الأطفال والحالات الصعبة، وعن رغبته في زيارة «بيت عبدالله» والاطلاع على الحالات الموجودة هناك، وتقديم الهدايا القيّمة من حسابه الخاص، وهذا ما يفعله مع أي بلد يزوره. واللافت أن كثيراً من هذه الأمور لا يحب الجسمي الإعلان عنها، ولا يتعامل معها باعتبارها مادة إعلامية أو فرصة للظهور، وهذا في حد ذاته يجعل قيمتها أكبر.

نهاية المطاف: نقول للجسمي… بزايد يسند الظهر وبشمسه ينير العمر.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *