أفادت دراسة علمية جديدة نُشرت حديثاً عبر منصة phys.org بأن الأشخاص الذين يستخدمون يدهم اليسرى (العسراويين) يمتلكون تفوقاً نفسياً وإدراكياً يمنحهم ميزة تنافسية فريدة في مجالات الرياضة والأعمال القتالية وحتى في بيئات العمل عالية الضغط.
وبينما يشكل العسراويون حوالي عشرة في المئة من سكان العالم، كشف البحث أن أدمغتهم تتميز بمرونة أكبر في معالجة المعلومات بين فصي الدماغ، وهو الأمر الذي يترجم إلى سرعة رد فعل استثنائية وقدرة على التفكير بأساليب غير متوقعة بالنسبة إلى خصومهم الذين اعتادوا التعامل مع الغالبية التي تستخدم اليد اليمنى.
وأوضح الباحثون أن هذه الميزة لا تعود فقط إلى التكوين العصبي، بل ترتبط أيضاً بـ«عنصر المفاجأة»؛ ففي الرياضات التنافسية مثل التنس والمبارزة والملاكمة، يجد الخصم صعوبة في التنبؤ بزوايا الهجوم وحركات الشخص الأعسر. وأشارت الدراسة إلى أن العسراويين غالباً ما يطورون مهارات تكيفية عالية نتيجة عيشهم في عالم مصمم أساساً لمستخدمي اليد اليمنى. لذا، فإن هؤلاء الأفراد يميلون إلى امتلاك مهارات حلّ المشكلات بشكل إبداعي، وهو الأمر الذي يمنحهم تفوقاً في المناصب القيادية والابتكار التقني.
ولتحليل أبعاد هذا التفوق وفهم الكيفية التي يمكن من خلالها استثمار هذه الخصائص البيولوجية في تحقيق النجاح المهني والرياضي، يمكن تسليط الضوء على النقاط الآتية:
• القدرة العالية على معالجة المهام المتعددة في وقت واحد بفضل التواصل السريع بين نصفي الكرة المخية، وهو الأمر الذي يجعل العسراويين أكثر كفاءة في التعامل مع البيانات الضخمة والمُعقّدة.
• التميز في التفكير الفراغي والقدرة على تخيل الأجسام من زوايا مختلفة، وهو الأمر الذي يفسر بروز العديد من العسراويين في مجالات الهندسة المعمارية والفنون التشكيلية وتصميم واجهات المستخدم الرقمية.
• الصلابة النفسية المكتسبة من محاولات التكيف مع الأدوات والآلات التقليدية، وهو الأمر الذي ينمي لدى الفرد مهارة الصبر والمثابرة للوصول إلى الأهداف المنشودة رغم الصعوبات البيئية.
كما أشارت البيانات الإحصائية إلى أن نسبة المبدعين والحاصلين على جوائز عالمية من بين العسراويين تفوق نسبتهم العددية في المجتمع، وهو الأمر الذي أكّد وجود رابط وثيق بين استخدام اليد اليسرى والعبقرية الإبداعية. وفي الوقت نفسه، أوصى خبراء بضرورة توفير بيئات تعليمية ورياضية تحترم هذا الاختلاف الفِطري وتدعم نمو قدرات هؤلاء الأفراد من دون محاولة تغيير طبيعتهم.
ويساعد فهم هذه الديناميكيات النفسية المدربين والمديرين في بناء فرق عمل متنوعة تستفيد من نقاط القوة الفريدة لكل عضو، وهو الأمر الذي يُساهم في تحقيق التفوق المُؤسّسي.
