بين «نص الليل» وتحضيراته لأغنية لبنانية جديدة، يتحدث الفنان اللبناني وائل جسار، عن رؤيته للمشهد الغنائي اليوم، وما يراه من تغيرات طالت مستوى الكلمة واللحن، منتقداً لجوء بعض نجوم الصف الأول إلى أعمال يصفها بأنها دون المستوى سعياً وراء الترند والحفاظ على الحضور.
وفي حواره مع «الراي»، يتوقف جسار، عند عودة الألبومات إلى الواجهة بعد أعوام من سيطرة الأغنية المنفردة، ويرى أن العمل الجيد قادر على فرض نفسه، سواء صدر ضمن ألبوم أو كأغنية منفردة.
ويمتد الحوار إلى تجربته مع شارات المسلسلات التلفزيونية وإمكان مشاركته في أعمال رمضان المقبل، إلى جانب موقفه من دخول ابنته المجال الفني، واختياراته للأغنيات التي يقدمها لجمهوره، ورؤيته لمسؤولية الفنان تجاه الأجيال الجديدة والحفاظ على قيمة الفن.
• بالنسبة إلى أغنيتك الجديدة «نص الليل»، حاولت من خلالها الاقتراب من لغة الحياة اليومية، ولكنك في الوقت عينه حافظت على الرقي في التعبير. ما ظروف ولادة هذه الأغنية؟ وهل ترى أن ثمة تحولاً جذرياً في الكلمة في هذه الأيام، وهل يمكن القول إنها أصبحت دون المستوى عند البعض؟
– في الحقيقة، كنت أبحث عن كلام جديد، كلام غير مستهلك. وكما قلتِ، هناك تحول جذري على مستوى الكلمة. للأسف، أرى بعض الفنانين من الصف الأول ينحدرون في كلمات أغنياتهم إلى مستوى دون المطلوب، فقط لتحقيق الترند، مع أنهم يجب أن يكونوا قدوة للأجيال التي تأتي بعدهم. لا أعرف لماذا هذا التساهل في اختيار الكلمة الدونية… لذلك، أتمنى أن يراجعوا حساباتهم، لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
• وكيف تفسر سبب استسهال نجوم الصف الأول في اختيار أغنيات لا تعيش؟ وهل لأنها تخدمهم فقط من أجل الحضور وإحياء الحفلات؟
– لا أعرف لماذا بدأ هؤلاء النجوم «يسترخصون»، إذا صح التعبير، في الكلمة واللحن لتحقيق مآرب معينة، ربما لأنها تسمح لهم بالوجود الدائم على الساحة، مع أنهم نجوم صف أول. وعندما يقدمون فناً راقياً، يتبعهم الآخرون ويحذون حذوهم. لذلك، أتمنى أن نعود إلى دراسة الكلمات والألحان في شكل جيد، حتى نصل إلى النجاح الحقيقي.
• هل تعتقد أنه لم يعد هناك فن حقيقي إلا عند عدد محدود من الفنانين؟
– هناك مثل يقول: «إن خلت فنت». بالتأكيد، ما زال هناك فن حقيقي، وما زال هناك فنانون يقدمون فناً حقيقياً، ولن أذكر أسماء… لكنني أرفع القبعة لكل من يقدم فناً حقيقياً، فمسؤوليتنا هي أن نوصل إلى الجيل الجديد أعمالاً ونوعية أغنيات تليق بمشوارنا الفني.
• وكيف تختار الأغنيات عادةً؟ هل تطلب أغنية بمواصفات معينة، أم أنك تختار من بين ما يعرضه عليك صنّاع الأغنية؟
– الشعراء والملحنون يعرفون ذوقي في الأغاني التي أقدمها للناس، ويعملون على هذا الأساس، ومن ثم يسمعونني الأغنية، فإذا أعجبتني أوافق عليها وأمضي بها.
• هناك توجه عند عدد من الفنانين للعودة إلى الألبوم. فهل تغيرت الظروف، وكيف تبرر ما كان يقوله بعض الفنانين إننا في زمن الأغنيات المنفردة؟
– كل فنان لديه إستراتيجية معينة يسير عليها. صحيح أن هناك فنانين يقدمون ألبومات، وفي المقابل هناك آخرون يقدمون أغنيات منفردة، وهذا يعود إلى طريقة تفكير الفنان والطريقة التي يريد أن يستمر من خلالها. لكن كلتا الطريقتين لا غبار عليهما، لأن الأغنية الجميلة تفرض نفسها، سواء كانت ضمن ألبوم أو طُرحت بطريقة منفردة.
• أطلت الفنانة باسمة اللبنانية، التي ابتعدت عن الفن، في لقاء تلفزيوني أخيراً، وتحدثت عن تنازلات في الوسط الفني وعن الضريبة التي يجب أن يدفعها الفنان من أجل الحضور والاستمرار والنجومية… بين المنافسة وبين ما قالته باسمة، كم نسبة الحقيقة في هذا الكلام؟
– كلنا نعرف أن هناك تنازلات في الفن، وهذا شيء معيب وخطأ كبير. الفنان هو «صيت» ويجب أن يكون قدوة. لذا، أتمنى أن تبقى الرسالة الفنية التي نقدمها للناس كالذهب وألا تتغير أبداً.
• وهل هو السبب الذي يجعلك تمتنع عن تشجيع ابنتك على الغناء؟
– لا أقبل دخول ابنتي عالم الفن، لأنني أتمنى أن تكون طبيبة، وهي حالياً تدرس علم النفس العصبي «نيوروسايكولوجي»، لكي تحقق لي حلمي.
• أنت بعيد عن غناء شارات المسلسلات التلفزيونية، فهل يمكن أن تعود إليها في رمضان المقبل، خصوصاً أنه بدأ التحضير لمسلسلات الموسم الرمضاني 2027؟
– أقدم الكثير من الشارات للأفلام والشركات والمؤسسات العقارية. وإذا توافرت الشارة المناسبة لعمل ما في شهر رمضان المقبل وشعرت بأنها تليق بي، فمن المؤكد أنني أتشرف بغنائها.
• وهل هناك أعمال جديدة تحضر لها؟
– طرحت أغنية «نص الليل» قبل أيام، وهي باللهجة المصرية وتحظى بصدى إيجابي عند الناس، لأنه ما زال هناك «سمّيعة» وجمهور يحب الفن النظيف. وبالتأكيد هناك تحضيرات لأغنيات لبنانية، وإن شاء الله ترى النور قريباً.
