«الموتى لا يرجعون إلى بيوتهم في المساء»… إصدار لدار سعاد الصباح


– سعاد الصباح: لطالما آمنت بأن الثقافة تزدهر حين تمنح أبناءها فرصة المشاركة في صنعها

صدر عن دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع رواية «الموتى لا يرجعون إلى بيوتهم في المساء» للكاتب محمود رمضان السامرائي، وهي الرواية الفائزة بالمركز الأول في الفرع التشجيعي للرواية بمسابقة الدكتورة سعاد الصباح للإبداع الفكري والأدبي لعامي 2023–2024، وهو عمل يستكشف أثر القهر والنزوح وتصدّع العدالة في حياة الفرد والأسرة.

تقدّم الرواية تشريحاً سردياً صادماً ومؤلماً لواقع معاصر تداخلت فيه مصائر البشر بين مطارق الظلم وسندان الغربة وسلطة الأعراف القبلية والسياسية. وتنطلق الرواية من فضاء خانق، هو السجن العسكري، لتنسج عبر فصولها الستة تراجيديا إنسانية بطلها شاب يُدعى «جليب»، ابن الشيخ سعدون، الذي يجد نفسه متهماً بجريمة قتل لم يرتكبها، وهي قتل زوجته «أروى» وإخفاء جثتها.

ومن اختفاء الزوجة، وما يعقبه من اتهام زوجها بخطفها وقتلها وإخفاء جثتها، تتسع الحكاية لتكشف شبكة من العلاقات العائلية والخصومات القديمة واستغلال السلطة، فيما يجد الراوي نفسه داخل تجربة سجن قاسية تتداخل فيها معاناة الجسد مع الخوف على الأهل ومراجعة الماضي.

وعبر ستة فصول، يتنقل السرد بين حاضر الاعتقال وذكريات القرية والأسرة والنزوح، متتبعاً تحولات المكانة الاجتماعية، وسطوة الأعراف، وآثار العنف في تشكيل الشخصيات ومصائرها.

وتعتمد الرواية ضمير المتكلم، بما يتيح الاقتراب من اضطراب الشخصية وأسئلتها وتناقضاتها، فالراوي يستعيد، إلى جانب مظلمته، أخطاءه وقسوته السابقة، مانحاً الحكاية مساحة للتأمل في تعقيد النفس الإنسانية. كما يتجاور السرد الفصيح مع الحوار باللهجة العراقية، في استحضار للبيئة الاجتماعية وأصوات شخصياتها.

رعاية المواهب

وقدّمت دار سعاد الصباح للعمل باستهلال تناولت فيه قدرة الرواية على توسيع التجربة الإنسانية وحفظ ما تغفله صفحات التاريخ من تفاصيل الألم والمصائر الفردية. وأكدت أهمية رعاية المواهب العربية، وإتاحة الفرصة للأسماء الجديدة للوصول إلى القراء، مشيرة إلى ما يمر به العمل الفائز من قراءات متأنية وتقييم فني على أيدي محكّمين ذوي خبرة.

ويأتي نشر هذه الرواية كبادرة من الدكتورة سعاد الصباح، في مسابقات عامي 2023–2024، توخت من خلالها عدم حرمان ما رأته لجنة التحكيم نصوصاً مميزة من فرصة الظهور، وجاءت هذه البادرة امتداداً لرسالة الدار في احتضان الإبداع العربي، ومواكبة الأعمال الفائزة حتى وصولها إلى القارئ، وهو ما انتهجته الدار في مسابقاتها منذ نحو نصف قرن، وهو ما أكدته الدكتورة سعاد الصباح في كلمتها التقديمية لهذه الرواية، إذ قالت: «لطالما آمنت بأن الثقافة تزدهر حين تمنح أبناءها فرصة المشاركة في صنعها… أعرف كم يحتاج صاحب الموهبة، في أول الطريق، إلى عين خبيرة تقرؤه، وإلى يد تمنحه الثقة، وإلى باب يفتح أمامه كي يبلغ صوته قارئاً ينتظره ولا يعرفه بعد».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *