كيف ستحسب البنوك فائدة قرض بـ 210 آلاف دينار وعمره 25 عاماً؟


– قانونياً لا يحق تملك بيت العميل الممول للسكن من لحظة إقراضه حتى انتهاء أقساطه

– «المركزي» يبحث مع المصارف تحديد آلية واضحة بالقطاع

– التمويل العقاري زاد زمنياً نحو 1.6 مرة وقيمته تضاعفت تجارياً

– فتاوى تتيح التمويل بسعر واحد لكامل الأجل وأخرى بالتجزئة

– فائدة البنوك التقليدية على التمويلات العقارية قابلة للتغير رفعاً أو خفضاً 4 مرات

فيما يترقب صانعو السياسة الائتمانية في البنوك وتحديداً التي تخص القروض الشخصية، إصدار اللائحة التنفيذية لقانون التمويل العقاري، وتلقي محددات بنك الكويت المركزي المنظمة في هذا الخصوص، تتنامى التوقعات مصرفياً بأن جميع البنوك ستنافس بقوة على زيادة حصتها من هذه الوعاء، وأن ذلك سيكون من خلال نوافذ سعر الفائدة، والحلول التمويلية المبتكرة، والشركاء الإستراتيجيين من الموردين، والعاملين في قطاع البناء.

لكن وأثناء ذلك، برز رقابياً ومصرفياً سؤال فني، كيف ستحدد البنوك سعر الفائدة في هيكل تمويلي يمتد أجل سداده لربع قرن؟

هذا السؤال ليس افتراضياً، بل بات مطروحاً بقوة على مائدة مسؤولي البنوك للنقاش وطرح التصورات الممكنة للتسعير المقترح في الصيغ التعاقدية المتبعة في التمويلات العقارية، في محاولة لإعادة ترتيب الأمور التنظيمية اللازمة مع البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية، والخاصة بعقود منحها التمويلات المطلوبة منها مستقبلاً بهذا القطاع المرشّح لطفرة تمويلية.

إعادة النظر

ربما تكون الإجابة عن هذا السؤال حاضرة أكثر لدى مسؤولي البنوك التقليدية، وسهلة فنياً ومحاسبياً، على أساس أن البنوك التقليدية تتعامل ائتمانياً بما يعرف بالفائدة المرنة لكل دورة، وتطبيقاً لسياسة بنك الكويت المركزي تعيد هذه البنوك النظر في سعر فائدتها المطبقة على محافظ قروضها كل 5 سنوات.

وإذا سجلت الفائدة ارتفاعاً بنهاية عمر القرض الممنوح للعميل يتم رفع الفائدة على الفترة المتبقية من أقساطه أوتوماتيكياً بنسبة موازية للزيادة المقررة، والأمر نفسه في حال الخفض، ما يجعل فائدة البنوك التقليدية قابلة للتغير رفعاً أو خفضاً بمعدل 4 مرات في حال حصل العميل على تمويل عقاري لـ 25 عاماً.

ومع التغيرات التعاقدية التي ستطرأ مع إقرار قانون التمويل العقاري، لا سيما لجهة العمر الذي سيزيد زمنياً نحو 1.6 مرة، حيث سيمتد أجل سداد التمويل السكني إلى 25 عاماً بدلاً من 15 سنة، وتضاعف الحدود القصوى للقيمة من 70 ألف دينار إلى 140 ألفاً، بخلاف التمويل المدعوم حيث يتيح للمستفيدين المؤهلين الجمع بين التمويل المدعوم وغير المدعوم، ما يضيف 70 ألفاً إلى الحد الأقصى.

ومع توسّع مشاركة جميع المصارف في التمويل السكني يتجدد السؤال ماذا ستفعل البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة في إطار تمويل جديد يوفر فرصاً واعدة حتى 25 عاماً؟

وللتبسيط، لا يجوز وفقاً لنموذج عمل البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية، أن تبادر من تلقاء نفسها، بإدارة مفتاح فائدة تمويلاتها على العميل لأعلى أو لأسفل كل 5 سنوات مثل البنوك التقليدية، لكن في المقابل يحق للعميل الطلب منها متى كان ذلك مستحقاً رقابياً وتنفيذياً لدى البنوك التقليدية، ما يعني أن مسار تحديد الفائدة على تمويل يمتد لـ 25 عاماً غير مضاء إجرائياً بصورة كاملة في قطاع البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة الإسلامية.

وما يزيد حاجة البنوك الإسلامية لوضع خارطة طريق لفائدة تمويلاتها العقارية المرتقبة أنها تعتمد في معاملاتها على أنواع تمويلات شرعية، كالبيوع الآجلة ومنها بيع المرابحة للآمر بالشراء، ولحساب نسبة الربح أو هامش الربح في بيع المرابحة للآمر بالشراء لابد من النظر إلى أمرين أساسيين وهما تكلفة شراء السلعة على البنك ثم نسبة الربح التي يتقاضاها.

عقود الإجارة

ومن المعلوم أن هذه النسبة ليست ثابتة، فإذا باع البنك الإسلامي السلعة مرابحة على أن يقسّط الثمن على 15 سنة وهي أقصى أجل للتمويل الإسكاني الآن، تكون أقل مما لو باعها بالتقسيط على 25 سنة، وهو الأجل الجديد المرتقب للتمويل العقاري، والأهم أن عقود الإجارة تستلزم تملك البنك الممول للسكن، من لحظة منحه التمويل حتى انتهاء أقساطه، وهذا الإجراء لم يعد مسموحاً به وفقاً لقانون التمويل العقاري الجديد.

وفيما يفرض التمويل العقاري على البنوك التي تعمل وفقاً للشريعة واقعاً ائتمانياً جديداً قيمة وعمراً، ما يتطلب فتاوى عصرية تواكب التغيرات التعاقدية المرتقبة، يبحث مسؤولو الفتوى في هذه المصارف إعداد صيغة تعاقدية مختلفة، تساعد وحدات القطاع في تفادي مخاطر الاستمرار بنموذج تثبيت الفائدة على فترة التمويل الجديدة.

واستجابة لهذه الإشكالية حدد مسؤولو البنوك آليات شرعية تضمن تحديد سعر فائدة التمويلات العقارية المرتقبة ذات هيكل الآجال الطويلة التي تصل لـ 5 دورات ائتمانية، وتشمل أكثر من سيناريو، تشمل تسعير كامل الأجل أو بالتجزئة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *