لوَّح الرئيس دونالد ترامب، باستخدام حق النقض الرئاسي (الفيتو) لتعطيل التشريعات التي قد يدفع بها الديمقراطيون، لكن امتلاك حق النقض لا يعني امتلاك الكلمة الأخيرة في واشنطن، إذ يستطيع الكونغرس تجاوز اعتراض الرئيس بشروط دستورية محددة.
ونشر ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»، صورة لقبعة حمراء كُتبت عليها كلمة «فيتو»، في إشارة إلى استعداده لاستخدام صلاحياته الدستورية لعرقلة مشروعات القوانين التي يتبناها خصومه الديمقراطيون، وذلك بعد دقائق من إعلانه استعداده للتعاون معهم.
وقال في مقابلة هاتفية حصرية مع شبكة «سي بي إس نيوز»: «لدي السلطة المطلقة، وهي تُسمى حق النقض».
وأضاف أنه لا يمانع أن يُطلَق عليه لقب «السيد فيتو».
وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال إن الديمقراطيين سيرسلون إليه تشريعات وصفها بأنها «جنونية»، مضيفاً أنه سيستخدم حق النقض ضدها.
وأضاف «سيرسلون إليّ أشياء غير منطقية، وسأستخدم حق النقض ضدها. وبعد شهرين من استخدام حق النقض، سيتصلون بي ويسألون: كيف ننجز هذا الأمر؟ وسنعمل معاً».
والفيتو يمنح ترامب قدرة على تعطيل تشريعات خصومه، لكنه لا يحصّنه من التحقيقات البرلمانية، ولا يتيح له فرض الموافقة على مرشحيه للمناصب، أو الحصول على أموال يرفض الكونغرس تخصيصها.
وبين منع القوانين وتمرير السياسات، تظهر حدود هذا السلاح في المواجهة بين البيت الأبيض والمشرعين:
– يعطل التشريع لكنه لا يفرض البديل.
– غالبية الثلثين تستطيع تجاوزه.
– لا يوقف التحقيقات أو إجراءات العزل.
– لا يفرض التعيينات على مجلس الشيوخ.
– لا يمنح تمويلاً رفضه الكونغرس.
– مهلة محددة واستثناء بشروط.
فالفيتو يستطيع منع خصوم ترامب من تمرير بعض سياساتهم، لكنه لا يكفي وحده لتمرير سياساته هو.
وكان ترمب أقرَّ، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، باستعداده لقبول نتائج الانتخابات، قائلاً «أنا مستعد تماماً لقبول هذه النتائج»، مضيفاً أنه سيعمل مع الديمقراطيين خلال المرحلة المقبلة؛ لكنه في الوقت ذاته أشار إلى أنه سيلجأ إلى استخدام حق النقض الرئاسي إذا اقتضت الضرورة.
تمنح السيطرة على مجلس الشيوخ، اعتباراً من 3 يناير، الديموقراطيين القدرة على منع إقرار مرشّحي ترامب للمناصب القضائية والإدارية، فضلاً عن رئاسة اللجان التي تملك صلاحية استدعاء مسؤولين في الإدارة وغيرهم، للمضيّ في تحقيقات تعهّد الحزب بإجرائها في حال فوزه.
كذلك، سيصبح جدول أعمال المجلس التشريعي بيد الديموقراطيين، ما يمهّد لصدامات مع البيت الأبيض بشأن الإنفاق والحرب مع إيران ومشاريع خاصة أطلقها ترامب في واشنطن.
وتفتح النتائج الباب أمام عودة الكونغرس إلى ممارسة دور أكثر حزماً، بعد عامين أفسح خلالهما الجمهوريون المجال أمام ترامب لتوسيع نفوذه.
وقد تدفع الخسارة الجمهوريين إلى محاولة تمرير بعض أولوياتهم ضمن مشروع قانون جامع خلال الأسابيع المقبلة، مستفيدين من الفترة الانتقالية التي يحتفظ فيها الكونغرس المنتهية ولايته بصلاحياته، قبل تسلّم الأعضاء الجدد مهماتهم.
في المقابل، نقلت شبكة «سي بي إس نيوز»، عن مصدر مقرَّب من الرئيس الأميركي، أن فوز الديمقراطيين لن يمنع ترامب بالضرورة من مواصلة تنفيذ أولوياتهـ مشيراً إلى أنه سيحتفظ بسلطات تُمكّنه من اتخاذ قرارات واسعة خلال العام المقبل، في ملفات: التجارة، وأمن الحدود، وإدارة الحكومة الفيدرالية، والسياسة الخارجية، والأمن القومي.
