– واشنطن تعرض 20 مليون دولار مقابل معلومات عن «النووي» الإيراني
– الدوحة تأمل في التوصل إلى اتفاق جيد
– عراقجي أجرى محادثات هاتفية مع 12 وزير خارجية
واشنطن، طهران، الدوحة – أ ف ب، رويترز – في وقت تتسارع جهود الوساطة الإقليمية، التي تقودها قطر، لتقريب وجهات النظر وبناء الثقة لتهدئة المخاوف من احتمال تجدد الحرب في منطقة الشرق الأوسط، شارك نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين.
وبينما أعلنت واشنطن أنها ستقدم مكافأة قدرها 20 مليون دولار مع إمكانية توفير مكان إقامة بديل، مقابل الحصول على معلومات حول البرنامج النووي الإيراني، ذكرت شبكة «إن بي سي»، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن مسؤولين في الإدارة الأميركية ووزارة الحرب (البنتاغون) أبلغوا الرئيس دونالد ترامب بأن فرصة شن حملة عسكرية جديدة تتضاءل، وأنه ينبغي عليه اتخاذ إجراء خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، قبل أن يبدأ الكونغرس الجديد الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مهام عمله (في 3 يناير)، إذا كان ينوي القيام بذلك.
في السياق، أفادت مصادر أميركية، بأن ترامب مستعد لمنح المسار الدبلوماسي فرصة جديدة، لاختبار إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة ويعيد المفاوضات النووية، وبحث مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
ومساء الجمعة، أكد ترامب أن الجيش الأميركي نفّذ ضربات محدودة جديدة ضد إيران، استهدفت أنظمة دفاعها الجوي.
وقال «لقد بنوا منشأة دفاع جوي صغيرة، لكننا دمرناها بالكامل في غضون 15 دقيقة، أو ربما 5 دقائق».
وأضاف «لو لم نوجه ضربة لإيران، لما كانت إسرائيل موجودة اليوم».
وأشار إلى أنه «لو كان بحوزتهم أسلحة نووية، لاستخدموها، وكانوا سيمحون الشرق الأوسط تماماً».
إلى ذلك، ذكرت مصادر مطلعة على المناقشات، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، بأن وزراء خارجية عرب يسعون لترتيب اتصال هاتفي مع ترامب أو عقد اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، بهدف طرح مبررات للتوصل إلى اتفاق.
وفي حين نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين، أن فانس يتصدر المعسكر الداعي إلى إنهاء الحرب، أفاد «أكسيوس»، بأن انخراطه المكثف في المحادثات، يعكس توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات الثلاثاء الماضي.
اتصالات شبه يومية
وكشفت مصادر مطلعة لـ«أكسيوس»، أن نائب الرئيس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين.
ويشارك في هذه الجهود أيضاً، المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين واشنطن وطهران خلال الأيام المقبلة.
وكان فانس بعث رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، اقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.
وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.
تقدم بطيء
وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.
وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».
وأضاف أنه تم إحراز تقدم كبير، وعبر عن ثقته في إمكانية التوصل إلى تسوية.
وأكد «لا يمكننا أن ننتظر للوصول إلى اتفاق مثالي، ونأمل أن نصل إلى اتفاق جيد».
20 مليون دولار
إلى ذلك، ذكرت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان على منصة «إكس» أن برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع لوزارة الخارجية «يعرض مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار، مع إمكانية إعادة التوطين، مقابل الحصول على معلومات حول البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك منشآته ومعداته والأفراد المرتبطين به، مثل العاملين في الوسط العلمي».
اتصالات مكوكية
وفي طهران، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في رسالة عبر «إنستغرام» التحركات الدبلوماسية التي يقوم بها. وقال إنه بحث خلال الساعات الماضية، في اتصالات هاتفية منفصلة مع 12 من نظرائه من الكويت والسعودية وسلطنة عمان ومصر والأردن وقطر وقبرص وتركيا والإمارات وتونس والعراق وباكستان، آخر التطورات الإقليمية والدولية وتداعيات الإجراءات التصعيدية للولايات المتحدة وإسرائيل.
وشدد عراقجي على «حق إيران المشروع في الدفاع عن سيادتها، وضرورة تشكيل ترتيبات أمنية إقليمية من دون تدخل القوى من خارج المنطقة».
من جانبه، أعلن الناطق باسم الجيش محمد أكرمي نيا، إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب».
