تتعمق الخلافات داخل معسكر غادي آيزنكوت، بشأن التنازلات المطلوبة لاستقطاب الأحزاب الحريدية إلى الحكومة المقبلة، وسط توجه لدى البعض لإعطاء الأولوية للتحالف مع الحريديين على حساب الاعتماد على القائمة الموحدة، فيما يبدي أفيغدور ليبرمان استعداداً للتسوية حتى في قانون التجنيد، خلافاً لمواقف آيزنكوت ويائير غولان المطالبة بإلزام الحريديين، الخدمة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم»، الأحد، قال عضو كنيست من أحد أحزاب «معسكر التغيير»، في حديث أجراه معها نهاية الأسبوع: «يمكن أن تكون الموحدة إضافة لطيفة، لكن علينا أولاً استقطاب الحريديين، ويسرائيل بيتينو (بزعامة ليبرمان) سيتماشى أيضاً مع هذا التوجه».
ويعكس التصريح، الذي لم تكشف الصحيفة هوية صاحبه، جانباً من النقاشات المغلقة داخل المعسكر بشأن أولويات تشكيل الحكومة، في وقت لم تُحسم فيه الخلافات حول شروط انضمام الأحزاب الحريدية أو الاعتماد على الأحزاب العربية.
وتتمحور الخلافات حول الثمن السياسي المطلوب لاستقطاب الحريديين، ولا سيما التسوية بشأن قانون التجنيد، الذي يشكل إحدى أبرز العقبات أمام تشكيل ائتلاف يضم أحزاب معسكر المعارضة الصهيونية المناوئة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإضافة إلى «شاس» و«يهدوت هتوراه».
وأعلن ليبرمان، نهاية الأسبوع، استعداده لإبداء مرونة في القضية، قائلاً: «في جميع القضايا الأخرى، يجوز بل ومن المستحسن إبداء المرونة والتوصل إلى تسويات، وإدراك أن من يحاول الحصول على كل شيء قد لا يحصل على شيء».
وأضاف: «هذا يشمل أيضا قضية قانون التجنيد. الأمر مؤلم بالنسبة إليّ، وأعرف أنه يؤلم كثيرين آخرين، لكن المصلحة القومية لدولة وشعب إسرائيل يجب أن تتقدم على أي اعتبار آخر».
المبادئ الأربعة
في المقابل، تمسك آيزنكوت بمبادئه الأربعة لتشكيل الحكومة، وبينها واجب الخدمة للجميع، مؤكداً عزمه دعوة جميع الأحزاب وأعضاء الكنيست إلى المشاركة في حكومة برئاسته، شريطة قبول هذه المبادئ.
وقال «أنوي التوجه إلى جميع كتل الكنيست ودعوة أعضائها إلى المشاركة، إذا كانوا مستعدين للتوقيع على هذه المبادئ، تحت قيادتي، الآن أو لاحقاً».
والمبادئ التي يصر عليها آيزنكوت تشمل: الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، قبول قيم وثيقة الاستقلال، واجب الخدمة للجميع – عسكرية، ووطنية ومدنية، والاعتراف بحركة «حماس»، كمنظمة إرهابية.
من جانبه، أكد رئيس حزب «الديمقراطيون»، يائير غولان، تأييده التعاون مع الأحزاب الحريدية، لكنه ربط ذلك بالتجنيد وتوسيع مشاركة الحريديين في سوق العمل.
وقال غولان: «نحن لا نسعى إلى معاقبة الحريديين. نريد شراكة مع المجتمع الحريدي، لكن الشراكة الحقيقية تتطلب مسؤولية متبادلة»، مضيفاً «يجب تجنيد الحريديين وتوسيع اندماجهم في سوق العمل».
وشدد على ضرورة تمكين الأطفال من اكتساب المهارات اللازمة لكسب العيش، معتبراً أن الطبقة الوسطى لا تستطيع الاستمرار وحدها في تحمل الأعباء الاقتصادية والأمنية.
وتابع «نمد يدنا برغبة حقيقية في تشكيل حكومة تغيير، لكننا لن نقدم شيكاً على بياض. من يريد العمل معنا عليه أن يكون مستعداً للتغيير».
وفي ما يتعلق بانضمام «شاس»، أفادت الصحيفة بأن أوساطاً في معسكر التغيير ترى أن الحزب لن ينضم إلى حكومة آيزنكوت قبل الحصول على موافقة من القيادة الدينية لحزب «يهدوت هتوراه» الأشكنازي، بما يتيح لرئيسه أرييه درعي تبرير انتقاله إلى حكومة بديلة أمام ناخبيه.
وتشمل الخلافات داخل المعسكر أيضاً، هوية رئيس الكنيست المقبل، إذ أعلن ليبرمان دعمه ترشيح يائير لابيد للمنصب، فيما لم يعلن رئيس حزب «بياحد»، نفتالي بينيت، موقفاً من الجدل بشأن التنازلات المطلوبة لاستقطاب الحريديين.
