بيروت – أ ف ب – حين استيقظ سمير في حالة من الذعر والصدمة على دوي صواريخ تسقط وتنفجر وصراخ أطفال ونساء، ظن أن الغارة الإسرائيلية أصابت المبنى الذي يقطنه في حي البسطا الشعبي في قلب بيروت.
واستشهد وأصيب العشرات بجروح فجر أمس، بالغارة التي أسقطت مبنى سكنياً من ثمانية طوابق في حيّ البسطا المكتظ بوسط العاصمة اللبنانية، والذي يُستهدف للمرة الثانية منذ بدء المواجهة المفتوحة بين «حزب الله» واسرائيل قبل شهرين.
يقول سمير (60 عاماً) الذي يقطن مع عائلته في المبنى المقابل «كنا نائمين وسمعنا 3 إلى 4 صواريخ، شعرنا كأنهم قصفوا بنايتنا».
ويضيف الرجل، الذي فضّل استخدام اسمه الأول فقط لأسباب أمنية، «من شدة الضربة، توقعت أن يقع المبنى على رؤوسنا، نظرت إلى الجدران وشعرت بأنها ستقع فوقي» إثر الغارات التي جاءت من دون إنذار مسبق.
فرّ سمير الذي يعمل نجاراً، من منزله خلال الليل مع زوجته وولديه البالغين 3 سنوات و14 عاما.
صباح أمس، وقف السكان المذهولون في الشارع يشاهدون جرافة تزيل أنقاض المبنى المدمر بينما استمرت جهود الإنقاذ، مع تضرّر المباني المجاورة أيضا في الهجوم.
وكان الحي المكتظ بالسكان قد استقبل نازحين من مناطق تعتبر معاقل لـ «حزب الله» في شرق لبنان وجنوبه وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على تلك المناطق في 23 سبتمبر وأعلنت البدء بعملية برية عند الحدود مع لبنان في 30 منه.
ويروي سمير متأثراً «لقد شاهدنا شخصين ميتين على الأرض (…) أخذ ولداي يبكيان، ووالدتهما بكت أكثر».
«إلى أين نذهب»؟
تعرّض قلب العاصمة اللبنانية منذ الأحد الماضي لأربع غارات دامية، أدّت إحداها إلى مقتل مسؤول العلاقات الإعلامية في «حزب الله» محمد عفيف.
وأفاد مصدر أمني «فرانس برس» بأن «قيادياً رفيع المستوى» في الحزب تم استهدافه.
واستيقظ سكان العاصمة وجوارها عند الساعة الرابعة فجراً على دوي انفجارات ضخمة ورائحة بارود منتشرة في الهواء.
يقول صلاح (35 عاماً) الأب لطفلين والذي يقطن في الشارع نفسه حيث وقعت الغارة إن «هذه المرة الأولى التي استيقظ فيها وأنا أصرخ من الرعب».
ويضيف «لا أستطيع أن أعبّر عن الخوف الذي راودني، المشهد في الشارع كان مخيفا، مرعبا، وسمعت أصوت أطفال يبكون».
ومطلع أكتوبر، تعرض حيّ البسطا وحيّ النويري المجاور لغارتين اسرائيليتين كذلك، أسفرتا عن استشهاد 22 شخصاً، وكانتا تستهدفان مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا الذي نجا من الهجوم، وفق ما أفاد مصدر مقرب من «حزب الله»، «فرانس برس».
أرسل صلاح زوجته وولديه إلى مدينة طرابلس في شمال لبنان، لكن كان عليه البقاء في بيروت من أجل العمل.
وكان يفترض أن تعود عائلته في عطلة نهاية الأسبوع استعداداً للعودة الى المدرسة، اليوم، لكن صلاح بدّل رأيه وقرّر إبقاء عائلته في طرابلس بعد الغارات الأخيرة.
ويتابع «أشتاق إليهم، ويسألونني كلّ يوم، بابا متى سنعود»؟
وأسفر التصعيد منذ أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 3650 شخصاً على الأقل في لبنان.
رغم وقع الصدمة الشديد، يؤكد سمير أنه وعائلته لا يملكون خياراً آخر سوى العودة إلى بيتهم.
ويقول «سأعود الآن إلى البيت، سنعود إلى البسطا، إلى أين نذهب»؟
ويضيف «كلّ أقاربي وأخوتي مهجرون من الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب».


