المعارضة تعفو عن مجنّدي الجيش و«تُكلّف» البشير تشكيل «الحكومة الانت…


– البحث عن عشرات آلاف اللاجئين مستمر… ورحلة العودة من تركيا انطلقت

– الشخصيات البارزة المرتبطة بالأسد «رحلت»

– طهران على تواصل مباشر مع فصائل سورية

غداة نقطة تحوّل تاريخية، مع انتهاء حكم عائلة الأسد الذي امتدّ أكثر من نصف قرن، استيقظ السوريون، أمس، متفائلين بالمستقبل، رغم ضبابيته، بعد سيطرة المعارضة على العاصمة دمشق، وفرار الرئيس بشار الأسد إلى روسيا.

وبينما تتواصل عمليات بحث مكثّفة عن معتقلين في زنزانات تحت الأرض في سجن صيدنايا «اللإنساني»، وتشهد الحدود التركية طوابير طويلة مع عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وسط الاحتفالات التي تعم البلاد، أفادت تقارير صحافية بأنه سيتم تكليف محمد البشير، تشكيل حكومة جديدة لإدارة المرحلة الانتقالية.

وجاء ذلك بعد اجتماع بين زعيم «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع (أبومحمد الجولاني) ورئيس الوزراء محمد الجلالي والبشير، بهدف تحديد ترتيبات نقل السلطة وتجنب دخول سورية في حالة فوضى.

أمنياً، أعلنت المعارضة عبر قناتها على «تلغرام»، أنها منحت عفواً لجميع العسكريين الذين جندوا في إطار الخدمة الإلزامية خلال حكم الأسد.

كما أعلنت إدارة «العمليات العسكرية»، أن قواتها شارفت على الانتهاء من ضبط العاصمة دمشق وحفظ الممتلكات العامة، مع فرض السيطرة على محافظتي طرطوس واللاذقية الساحليتين.

وأعيد فتح عدد قليل من المتاجر، حيث أُغلقت المؤسسات العامة، بما في ذلك المدارس، بينما كان الدخان لا يزال يتصاعد من وسط المدينة الذي يضم أجهزة الأمن، والذي أُضرمت فيه النيران الأحد.

من جانبها، أرسلت منظمة «الخوذ البيضاء» فرق طوارئ إلى سجن صيدنايا، «للبحث عن أقبية سرية داخلهُ يُتوقع وجود معتقلين فيها».

وأبلغت «الخوذ البيض»، قناة «الحدث» أن عدد السجناء في ظل النظام المخلوع، يبلغ 300 ألف.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، تداول سوريون صور سجناء أُطلق سراحهم خلال تقدّم المعارضة، من أجل التعرّف عليهم في إطار جهد جماعي للم شمل العائلات.

وفي اللاذقية، قال سكان، إن المدينة شهدت أعمال نهب الأحد لكنها تراجعت أمس، في ظل وجود عدد قليل من الناس في الشوارع ونقص الوقود والخبز.

ولم تدخل المعارضة حتى الآن بلدة القرداحة، مسقط رأس عائلة الأسد، بالقرب من اللاذقية. ويوجد في القرية ضريح ضخم لحافظ الأسد الذي تولى السلطة في الستينات.

وأعلن أحد السكان أن كل الشخصيات البارزة المرتبطة بالأسد وحكمه، «رحلت، ولم يبق هنا إلا الفقراء. رحل الأغنياء واللصوص».

وفي حلب، استؤنفت الحياة تحت حكم «حكومة الإنقاذ» التي تمّ تشكيلها في إدلب، معقل الفصائل المعارضة في العام 2017.

ومن تركيا المجاورة، التي تدعم فصائل معارِضة وتستضيف ملايين اللاجئين، تدفّق الكثير من السوريين العائدين إلى بلدهم عبر بوابة جيلفي غوزو الحدودية.

ووسط التقدّم السريع الذي أحرزته فصائل المعارضة، قُتل 910 أشخاص على الأقل، بينهم 138 مدنياً، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وفي واشنطن، وضع الرئيس جو بايدن، السياسة الأميركية بشأن الأزمة في سورية للأيام المتبقية من إدارته، قائلاً إنه سيتحدث إلى زعماء في المنطقة وسيرسل مسؤولين رفيعي المستوى، وسيعمل مع «كل المجموعات السورية» من أجل ضمان انتقال سياسي.

كما شدّد على «وجوب محاسبة»، الأسد على تعرّض «مئات آلاف السوريين الأبرياء لسوء المعاملة والتعذيب والقتل»، وأكد «سندعم جيران سورية – لبنان والعراق والأردن وإسرائيل – من أي تهديد يمكن أن ينشأ عن سورية».

وقال بايدن تعليقاً على سلسلة الأحداث السريعة في سورية التي فاجأت البيت الأبيض «أخيراً سقط نظام الأسد»، متحدثاً عن «فعل عدالة أساسي» و«فرصة تاريخية» للسوريين من أجل «بناء مستقبل أفضل»، مع تحذيره من «الغموض والأخطار» الناتجة من الوضع الراهن.

وأكّد بايدن الذي تنتهي ولايته في يناير وسيخلفه سلفه دونالد ترامب، أنّ واشنطن ستساعد السوريين في إعادة الإعمار.

وتابع بايدن عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي في البيت الأبيض، أن سورية تمر بمرحلة من المخاطر وعدم اليقين، وإن هذه المرة الأولى منذ سنوات التي لا تلعب فيها روسيا ولا إيران ولا «حزب الله» دوراً مؤثراً لأن الثلاثة أصبحوا أضعف بكثير اليوم مما كانوا عليه عندما توليت منصبي في العام 2021.

لكنه لفت إلى أن واشنطن ستُجري تقييماً لجماعات متطرّفة منضوية ضمن فصائل المعارضة لتبيان وضعها راهناً.

من جانبه، نبه مسؤول أميركي رفيع المستوى، إلى أن واشنطن لا تخطط لتقديم خطة للمستقبل في سورية، مضيفا أن «المستقبل سيكتبه السوريون».

وفي طهران، قال مسؤول رفيع المستوى لوكالة «رويترز»، إن إيران فتحت قناة مباشرة للتواصل مع فصائل في القيادة الجديدة في سورية، واصفاً الأمر بأنه يمثل محاولة «لمنع مسار عدائي» بين البلدين.

وصرح ثلاثة مسؤولين إيرانيين للوكالة بأن الأمر لا يدعو للذعر، وإن طهران ستتبع السبل الدبلوماسية للتواصل مع أشخاص، وصفهم أحد المسؤولين بأنهم «داخل الجماعات الحاكمة الجديدة في سورية الذين تقترب آراؤهم من (وجهات نظر) إيران».

وذكر مسؤولان أن طهران تخشى من أن يستغل (الرئيس المنتخب دونالد) ترامب سقوط الأسد في زيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية «إما لإجبارها على تقديم تنازلات أو لزعزعة استقرارها».

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، أنّ «عملية الانتقال السياسي يجب أن تضمن مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها»، مضيفاً «يجب اتخاذ كل التدابير لحماية كل الأقليات وتجنب الأعمال الانتقامية».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *