فيصل بن فرحان من بيروت: تطبيق الإصلاحات لتعزيز الثقة واستعادة لبنان مكانته عربياً ودولياً


– عون استهل لقاءه بفيصل بن فرحان «وأخيراً تزورون لبنان»

– الوزير السعودي يؤكد ضرورة تنفيذ الـ 1701 والقرارات ذات الصلة

– بري: حقيبة المال بُتَّت في الطائف… ولذا أتمسّك بها

… زيارة الصفحة الجديدة مع «لبنان الجديد». هكذا بدت المحطةُ فوق العادية لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في بيروت الخميس، والتي توّجت الرعايةَ المباشرة التي أوْلتْها الرياض للواقع اللبناني، من ضمن مسار متعدّد الطرف عربي – غربي أمْلاه تَعاقُب الأزمات عليه منذ الانهيار المالي المريع، وكانت أكثر فصولها دراماتيكيةً «حرب لبنان الثالثة» التي انفجرتْ في غمرة فراغٍ في سدة رئاسة الجمهورية استمرّ 26 شهراً وانتهى في 9 يناير الجاري بدفْعٍ كبير من الخارج ومن تحولاتٍ جيو – سياسية في الاقليم أضعفتْ المحور الإيراني الذي انجرفتْ «بلاد الأرز» إليه بعيداً عن نظام المصلحة العربية.

ولم تكتسب زيارة فيصل بن فرحان، طابعَها الاستثنائي، وصولاً لوصْفها بـ «التاريخية»، لأنها فقط الأولى لوزير خارجيةٍ سعودي لبيروت منذ 15 عاماً، كان فيها ما كان في لبنان وتوازناته السياسية بامتدادها الاقليمي والتي اختلّت «على دفعاتٍ» لمصلحة حلفاء طهران اللبنانيين وصولاً إلى امتلاكهم «التحكّم والسيطرة» على مفاصل القرار والتموضع الاستراتيجي لبيروت التي انحرفتْ عن عمقها الطبيعي (الخليج العربي)، بل أيضاً لأن الاحتضانَ العربي والدولي الذي يَغمر الوطنَ الصغير منذ انتخابِ قائد الجيش العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية وتَعَمَّقَ مع تكليف القاضي نواف سلام تشكيل الحكومة الجديدة يؤشّر إلى مرحلةٍ جديدة بالكامل في «بلاد الأرز» وفي علاقاتها مع محيطها العائدِ إليها بيدٍ ممدودة لدعْم مسيرةِ التغيير السياسي والإصلاحي متعدد البُعد.

رسالةٍ ثلاثية البُعد

وفي الوقت الذي توجّه الوزير السعودي بعيد وصوله عصراً إلى مطار رفيق الحريري الدولي للقاء عون قبل أن يزور تباعاً رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وسلام، فإن كلامَ «ما قلّ ودلّ» الذي أطلقه في بيان مكتوب تلاه من على منبر قصر بعبدا بدا أقرب إلى رسالةٍ ثلاثية البُعد، أكدت تفاؤلَ السعودية بمستقبل لبنان والنهج الإصلاحي الذي عبّر عنه خطاب القسَم، وكرّستْ رَبْطَ مزيدٍ من الانخراط في دَعْمِ المسار الجديد في «بلاد الأرز» بخطواتٍ عملية في اتجاه «تطبيق الإصلاحات بما من شأنه تعزيز ثقة العالم بلبنان»، وطالبتْ بالالتزام باتفاق وقف النار لجهة الانسحاب الكامل لاسرائيل (من القرى التي ما زالت تحتلها جنوب الليطاني) وتطبيق القرار 1701 والقرارات ذات الصلة، في إشارة ضمنية إلى تلك التي تتعلّق بسلاح «حزب الله» وأبرزها الـ 1559.

وكان فيصل بن فرحان وصل مع الوفد المرافق (وفي عِداده الأمير يزيد بن فرحان المكلف ملف لبنان في الخارجية السعودية) إلى قصر بعبدا حيث كان لقاء مع رئيس الجمهورية استمرّ أقلّ من نصف ساعة (بفعل تأخر وصول طائرته وتالياً المواعيد الرسمية) وتخلّله نقْلُ دعوةٍ من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ووليّ العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لعون لزيارة المملكة، وتهنئة بانتخابه وبحث في المستجدات بلبنان والمنطقة، على أن تكون أول إطلالة خارجية للرئيس اللبناني والتي وَعَدَ بأن تكون من الرياض محطةً لتكريس الصفحة الجديدة ارتكازاً على 22 اتفاقية في مختلف المجالات معلَّق توقيعها منذ 2016 وذلك بعد أن تكون وُلدت الحكومة الجديدة وشكّلتْ في تركيبتها وتوازناتها وبيانها الوزاري امتداداً للروحية التي عبّر عنها إنجاز الاستحقاق الرئاسي والخيار الذي رسا عليه وخطاب القسَم.

«وأخيراً تزورون لبنان»

وبعد اللقاء الذي ذكرتْ تقارير أن عون استهلّه بالقول للوزير السعودي «وأخيراً تزورون لبنان»، في إشارة إلى الظروف التي حالت دون ذلك سابقاً، قال فيصل بن فرحان، الذي حظيت زيارته بتغطية اعلامية واسعة «نقلتُ إلى فخامته تحيات وتهاني خادم الحرمين الشريفين وصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بانتخابه رئيساً، والتمني له بالتوفيق في قيادة لبنان لتحقيق تطلعات شعبه بالتقدم والرخاء والاستقرار».

وأضاف «بحثنا مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأكدت لفخامته استمرار وقوف المملكة بجانب لبنان وشعبه الشقيق، كما أعربتُ له عن إيماننا بأهمية الإصلاحات التي تحدث عنها فخامته في سبيل تجاوز لبنان أزماته».

وتابع: «ثقتنا كبيرة بقدرة فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف على الشروع بالاصلاحات اللازمة لتعزيز أمن واستقرار لبنان. كما تطرقت خلال حديثي مع فخامته الى أهمية الالتزام باتفاق وقف النار بما في ذلك الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وأكدت على اهمية تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 والقرارات الدولية ذات الصلة».

وختم «إن المملكة تنظر بتفاؤل الى مستقبل لبنان في ظل النهج الإصلاحي الذي جاء في خطاب فخامة الرئيس بعد تنصيبه، حيث أن تطبيق هذه الإصلاحات من شأنه تعزيز ثقة شركاء لبنان وفسح المجال أمام استعادة مكانته الطبيعية في محيطه العربي والدولي. نحن متفائلون بتكاتف القيادة اللبنانية لاغتنام الفرصة والعمل بجدية لتعزيز أمن لبنان وسيادته والحفاظ على مكتسباته ومؤسساته».

وفي حين تَمْضي «الإحاطة الخليجية» اللصيقة بالواقع الجديد في لبنان اليوم مع زيارة وزير الخارجية الكويتي عبدالله اليحيا للقاء كبار المسؤولين، فإن ثمة رهاناً على أن تشكل «الأيام الخليجية» في بيروت بما تعبّر عنه من جهوزية عالية لتشكيل رافعةٍ للواقع اللبناني متى أكمل الأطراف المحليون المسار الإصلاحي، بشقيه السياسي – السيادي والإصلاحي، حافزاً لتجاوُز المطبات التي تعترض استيلاد الحكومة وفق البروفايل الذي يرتأيه الرئيس المكلف لتشكيلةٍ توحي بالثقة للداخل والخارج عبر وزراء أكفاء يعبّرون في أحد «أبعادهم» عن مناخٍ سياسي ولكنهم ليسوا «حصةّ» حزبية أو سياسية لطرف أو آخر، لإدراكه مع الرئيس عون أن أي حكومة بمواصفات «الماضي» ستعني نكسة للنهج الجديد وتثير نقزة المجتمعين العربي والدولي اللذين يحتاج إليهما البلد للخروج من تحت الركام.

ارتياح قطري

وكان لافتاً كلام سفير دولة قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني الذي عبّر فيه أمام نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي عن ارتياح الدوحة لانتخاب عون رئيساً وتسمية سلام رئيساً للحكومة، متمنياً تشكيل الحكومة الجديدة «لتكون أسرع حكومة لبنانية يتم تأليفها، لتنصرف إلى إنجاز ما ينتظرها من مهمات، وهو ما يولد الاستقرار ويضمن تدفق المساعدات لاعادة إعمار لبنان»، مشيراً إلى اهتمام «دول الخليج بلبنان ومن مؤشراته زيارة وزير الخارجية السعودي، ومن ثم وزير خارجية الكويت والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي (جاسم البديوي)»، ومعلناً «نحن مقبلون بعد تشكيل الحكومة الجديدة على استثمارات في كل الميادين، والقطريون والخليجيون عائدون إلى لبنان في فصل الصيف كما عهدهم قبل نشوب الحرب فيه».

حقيبة المال

وإذ من المتوقع أن يزور سلام قصر بعبدا في الساعات المقبلة لاستكمال البحث في مآل محاولات التأليف، ثمة مَن تعاطى مع كلام بري وقوله في لقاء صحافي إنّ «حصولي على حقيبة المال ليس تكريساً للمثالثة ولا للمرابعة. (هي) بُتَّت في الطائف ولم تناقَش فحسب، ولذا أتمسّك بها» على أنه سيُضفي مزيداً من التعقيد على هذه العقدة التي أشيع أن الرئيس المكلف ربما كان سيعتمد لحلها صيغة وسط تُبقيها مع المكوّن الشيعي ومع وزير من «المستقلين» يختاره هو وعون، لكن من دون أن يكون ذلك من باب تكريس هذه الحقيبة لطائفة أو مذهب، قبل أن يأتي موقف بري ليجعل أي إبقاء للوزارة في عهدة وزير شيعي تحت سقفِ تعديلٍ ضمني لاتفاق الطائف، وهو ما يطرح علامات استفهام حول كيفية تدوير زوايا هذه العقبة التي ستستولد عقبات.

هدنة الـ 60 يوماً

ولم تحجب هذه التطورات الأنظار عن استحقاق داهم يشكله دخول مهلة الـ 60 يوماً التي نص عليها اتفاق وقف النار بين «حزب الله» واسرائيل ساعاتها الأخيرة إذ تنتهي الأحد، وسط ترقُّب ساد لِما ستقرره الحكومة الاسرائيلية المصغرة في اجتماعها الذي عقدته مساء أمس، على أن تلتزم بالانسحاب من القرى التي ما زالت تحتلها في منطقة جنوب الليطاني أم ستقرر تمديد احتلالها لقرى أو نقاط ولفترة محددة.

وفي حين التقى بري، رئيس لجنة المراقبة لتنفيذ اتفاق وقف النار الجنرال الاميركي جاسبر جيفيرز، وسط رفض لبناني جامع لأي تمديد للاحتلال، تحدثت تقارير عن أن تل أبيب طلبت من واشنطن السماح بتمديد مهلة سحب قواتها 30 يوماً.

وفيما قال سفير إسرائيل لدى واشنطن «نبحث مع إدارة الرئيس دونالد ترامب تمديد وجود الجيش الإسرائيلي في لبنان بعد موعد الانسحاب الأحد»، كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن أن الإدارة الأميركية الجديدة تضغط للانسحاب وفق المهلة المحدّدة في الاتفاق «رغم موافقة إدارة الرئيس السابق جو بايدن على التأجيل».

«حزب الله»

واستباقاً للقرار الاسرائيلي، أكد «حزب الله» في بيان «ان أي تجاوز لمهلة الـ 60 يوماً يُعتبر تجاوزاً فاضحاً للاتفاق وإمعاناً في التعدي على السيادة ‏اللبنانية ودخول الاحتلال فصلاً جديداً يستوجب التعاطي معه من الدولة بكل الوسائل ‏والأساليب التي كفلتها المواثيق الدولية بفصولها كافة لاستعادة الأرض وانتزاعها من براثن ‏الاحتلال».

‏وأضاف «في الوقت الذي سنتابع فيه تطورات الوضع الذي من المفترض أن يُتوج في الأيام ‏المقبلة بالانسحاب التام، لن يكون مقبولاً أي اخلال بالاتفاق والتعهدات، وأي محاولة للتفلت ‏منها تحت عناوين واهية، وندعو إلى الالتزام الصارم الذي لا يقبل أي تنازلات».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *