حروب المستقبل… بالذكاء الاصطناعي – الراي


‏«كيف تستطيع أمة أن تصنع مستقبلها وهي في قبضة ماضيها يعصرها عصراً حتى يستنفد كل ذرة من طاقاتها؟»

‏د. غازي القصيبي.

انخفضت أسعار أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، الاثنين الماضي ولكن عاودت الصعود يوم الثلاثاء، ولكن الحدث يستحق أن نضع عليه المجاهر الفاحصة والكاشفة لنأخذ العِبرة ونستفيد لقادم الأيام، وذلك بعد الصعود السريع لروبوت الدردشة الصيني «ديب سيك» منخفض التكلفة.

هزة عنيفة حدثت في سوق الأسهم الأميركية بسبب نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني، ومؤشر الخوف قفز بأكثر من 25 % مسجلاً أعلى وتيرة ارتفاع يومية في 6 أسابيع، ومؤشر ناسداك يهوي بأكثر من 3 % مسجلاً خسارة تاريخية، وتفوق التطبيق الصيني بعد إطلاقه في أيام قليلة، على منافسِين مثل تطبيق «تشات جي بي تي» التابع لشركة «أوبن إيه آي» الأميركية، ليتصدر قائمة التطبيقات المجانية الأكثر تحميلاً في الولايات المتحدة، وانخفضت أسهم عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة، مثل إنفيديا، صانعة الرقائق الإلكترونية المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكذلك أسهم مايكروسوفت، وميتا.

وذكر الباحثون القائمون عليه أن تطويره كلّف أقل من ستة ملايين دولار، ما يعني أن التكلفة كانت أقل بكثير من المليارات التي أنفقها المنافسون الآخرون.

ووصف مارك آندرسن، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تطبيق «ديب سيك» بأنه يمثل لحظة كتلك التي شهدت إطلاق القمر الاصطناعي السوفياتي «سبوتنك» للفضاء بالنسبة للأميركيين، في إشارة إلى الصدمة التي شعرت بها الولايات المتحدة في عام 1957.

وأسس التطبيق لينغ وينفينغ، خريج هندسة المعلومات والإلكترونيات البالغ من العمر 40 عاماً، الشركة التي انتجت تطبيق «ديب سيك» عام 2023، في مدينة هانغتشو، جنوب شرقي الصين، كما أسس أحد صناديق التحوط لدعم ذلك التطبيق.

ويقال إن وينفينغ احتفظ برقائق إلكترونية من نوع «إنفيديا أيه 100» التي بات يُحظر تصديرها إلى الصين حالياً. ويعتقد الخبراء أن هذه المجموعة من الرقائق، التي يقدرها البعض بنحو 50 ألفاً، ساعدته في إطلاق تطبيق «ديب سيك»، من خلال الجمع بين هذه الرقائق، وأنواع أخرى أقل تكلفة لا تزال متاحة للاستيراد في الصين.

وقال وينفينغ، في مقابلة مع شبكة «تشاينا أكاديمي» إنه فوجئ برد الفعل تجاه النسخة السابقة من نموذجه للذكاء الاصطناعي، وأضاف: «لم نكن نتوقع أن يكون تحديد السعر قضية حساسة إلى هذه الدرجة، فنحن ببساطة نسير بوتيرتنا الخاصة، ونحسب التكلفة ونحدد السعر وفقاً لها».

في السابق، كان الأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة، ثم تحول بعد الألفية للذي لا يجيد استخدام الكمبيوتر والبرامج التي تحتويها الأجهزة… ولكن في قادم الأيام سيكون الأمي هو الذي لا يعرف التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي ويفهم لغة البرمجة، وستبرز احتياجات ووظائف أكثر، ولكن التفاضل سيكون على حسب المهارة، فلا بد من الاستعداد الجيد لهذه المرحلة القريبة، وكل الأعمال تقريباً سيؤثر عليها الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر، حتى في الطب والاقتصاد والقانون والنشر والتوزيع، لذلك الذي سيكون جاهزاً لهذه المرحلة لن تكون لديه أي مشكلة.

وهناك 400 ألف شاب كويتي سيدخلون سوق العمل خلال العشر سنوات المقبلة، كما أن هناك 700 ألف مواطن تقل أعمارهم عن 24 عاماً، لذلك، إذا أردنا دولة الرفاه أن تدوم فعلينا‏ تنويع مصادر الدخل، وترشيد الإنفاق، الاهتمام أكثر بالاقتصاد ودعم القطاع الخاص وهو شريك أساسي في استيعاب أعداد الخريجين.

كم هو محزن أن نتحدث عن الماضي ونحن عاجزون عن فعل أي شيء للمستقبل، نعشق العيش خارج حدود الزمن.

وصدق المرحوم غازي القصيبي عندما قال: «أنا لا أملك إحصائيات ولكني مستعد للمراهنة على أن كتب المستقبل لا تصل إلى واحد في المئة من كتب الماضي: الذكريات، المذكرات، والسير الذاتية، وكتب التاريخ، وكتب البكاء على الأطلال… إلى آخر القائمة».





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *