«الشال»: ضرر الدّين العام مضاعف إذا تكررت خطيئة 2017 بالاقتراض وسط نفقات غير محدّدة الأهداف


– علاج هدر النفقات العامة يوفر 6.8 مليار دينار ويرفع الكفاءة إلى حدود المتوسط العالمي

– الكويت الدولة الأعلى في اعتمادها اقتصادياً ومالياً على النفط

– ترامب يستهدف خفض أسعار النفط للنصف وهذا لن يحدث

ذكر تقرير الشال أن الحكومة أعلنت إعطاء أولوية لقانون الدّين العام، وليس هناك خلاف على مبدأ الحاجة إلى الدّين العام كأداة من أدوات السياسة المالية، ولكن ضرره مع استمرار كفاءة النفقات العامة على ما هي عليه ضعف، يعني تكرار خطيئة الاقتراض من السوق العالمي في 2017.

ولفت إلى أن الدّين العام يأتي بعد وقف فساد وهدر النفقات العامة، ويأتي ضمن مشروع نفقات عامة محدد الأهداف وفق برنامج زمني محترم من أجل الارتقاء بكفاءتها، عدا عن ذلك، سيضيف مرضاً جديداً إضافة إلى مرضي عدم الاستدامة وضعف الكفاءة، وهو مصيدة أو فخ الدين الخارجي.

وتابع أنه لا جديد في تقرير «الاسكوا» الذي صدر أخيراً وخلاصاته، والواقع أن دراسات ممولة حكومياً وهيئات حكومية رسمية كررت التحليل نفسه وخلصت إلى النتائج نفسها. وبينما الأولوية في كل دول العالم باتت استدامة اقتصادها وماليتها العامة، لأنها تعني استدامة سوق العمل واستدامة تمويل ضرورات الناس، ذلك ما لم يحدث للكويت بعد، فما زالت أولوياتها هامشية.

وبيّن أنه وتحت عنوان اتجاهات هشة في مجالي الاقتصاد الكلي والمالية العامة، تذكر «الاسكوا» في تقريرها أن عائدات النفط شكلت 91 في المئة من الإيرادات الحكومية لـ 2023، بينما ساهمت الإيرادات غير النفطية بنسبة محدودة لم تتعد 8 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي للسنة نفسها. وتذكر بأن تقلّبات أسعار النفط تسببت في تحقيق المالية العامة عجزاً لمعظم السنوات منذ 2015.

وأضاف: «من جانبنا نؤكد أن العجز طال 9 سنوات مالية من أصل آخر 10 سنوات منذ ذلك التاريخ وبما مجموعه 43.4 مليار دينار، وسنة الفائض الوحيد كانت بسبب نشوب الحرب الروسية – الأوكرانية، أي 2022 /2023، وهو حدث استثنائي».

ضعف الكفاءة

ولفت التقرير إلى أنه ورغم تضخم أرقام الإنفاق العام، إلا أن «الاسكوا» تقدر ضعف كفاءته، هو ضخم لأن نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 50 في المئة، بينما المعدل العالمي لتلك النسبة بحدود 37 في المئة منه، وبلغ نصيب النفقات الجارية ضمنه للسنة المالية 2023 /2024 نحو 93 في المئة. ولأن ذلك المستوى من النفقات الجارية لا يترك نصيباً للحكومة لتمويل المشروعات التنموية، قدرت «الاسكوا» بأن المالية العامة في الكويت غير مستدامة. وذكر أنه رغم ضخامة تلك النفقات، إلاّ أن كفاءتها أو مردودها ضئيل، فالكويت تحقق معدل 0.54 على مقياس الكفاءة للنفقات العامة مقابل متوسط عالمي بحدود 0.74، وعلاج هدر النفقات العامة، وفق تقدير «الاسكوا»، قد يوفر 6.8 مليار دينار ويرفع الكفاءة إلى حدود المتوسط العالمي. أحد الأمثلة الذي ذكرته «الاسكوا» كان حول التعليم، فالكويت تنفق 12 في المئة من نفقاتها العامة عليه أي بما يتجاوز معدل الإنفاق العالمي، ولكن النتائج الأخيرة لمستوى الطالب الكويتي في الرياضيات مثلاً أظهرت حصوله على معدل 383 درجة، مقابل المتوسط العالمي البالغ 449 درجة، والكويت تقر بتخلف التعليم العام 4.8 سنة، وما ينطبق على التعليم ينطبق على الخدمات الصحية، أو الاستثمار في رأس المال البشري.

خفض أسعار النفط

وأفاد التقرير بأن الرئيس الأميركي ترامب، يستهدف خفض أسعار النفط إلى نصف مستواها الحالي، ذلك يعني أسعار تراوح حول 40 دولاراً للبرميل، وهذا لن يحدث، فعند هذا المستوى من الأسعار، ستخرج نفوط عالية تكلفة الإنتاج من السوق ولكل من النفط التقليدي والصخري، ومعها تصبح قضية وقت قبل أن تعاود الأسعار الارتفاع إلى أعلى مما كانت. أهمية الموضوع هو أن رئيس أكبر اقتصاد وأقوى دولة في العالم لديه النية لخفض أسعار النفط، وخفض أسعار النفط لأدنى مستوى يعتبر أخباراً جيدة لـ 17 اقتصاد ضمن أكبر 20 من اقتصادات العالم، كلها مستهلكة صافية للنفط، هي جيدة لها من ناحية أثر الخفض الإيجابي في دعم نموها، أو من ناحية خفض الضغوط التضخمية لديها.

وبيّن أنه في السنوات الأربع المقبلة، على أقل تقدير، سيتعرض سوق النفط لضغوط متصلة، يقابلها دفاع من دول منتجة للنفط موقفها التفاوضي ضعيف، ومع ضعف أسعار النفط، هناك احتمال أن تضعف أكثر وربما تتفكك تجمعاتها، والمقصود هنا «أوبك+» أو «أوبك». ذلك ما حدث عندما تعرض سوق النفط للمستوى نفسه من الضغوط في ثمانينات القرن الفائت، وانتهى بانفراط «أوبك» في شهر ديسمبر من 1985 ما اضطر نائب الرئيس الأميركي جورج بوش الأب يومها إلى زيارة أعضاء في منظمة «أوبك» داعياً إلى عودة التئامها. خوفه كان من احتمال أن يؤدي هبوط هائل للأسعار نتيجة خروج نفوط حدية من السوق إلى انحسار كبير في جانب العرض، ولخص خوفه في جملته الشهيرة، «سعينا إلى خفض أسعار النفط، ولكننا نريده هبوطاً بالبراشوت وليس بسقوط حر»، ذلك كان تحوطاً من قبل الولايات المتحدة الأميركية حينها حتى لا تتكرر صدمة ارتفاع أسعار ثالثة بعد ارتفاعي عامي 1973 و1979.

وأضاف أنه ما بين رغبة كيانات سياسية واقتصادية كبرى لخفض أسعار النفط، ودفاع منتجين عن سعر عادل له، سنرى سوقاً مضطرباً للنفط في المستقبل، وبحكم ميل قوى التفاوض لصالح المستهلكين، من المرجح استقرار معدل أسعار النفط عند مستوى أدنى من مستواها الحالي. في الجانب السلبي لهبوطها، ذلك يعني حصيلة أدنى لإيرادات النفط، وضررها سيكون أعلى على الدول المنتجة التي يرتفع نصيب تلك الإيرادات في صناعة اقتصادها وتمويل نفقاتها العامة. وفي الجانب الإيجابي، قد يفهم على أنه جرس إنذار يدفع الدول المنتجة إلى تسريع سياساتها الإصلاحية لتنويع محركات بناء اقتصادها وتمويل ماليتها العامة.

وأفاد بأن خلاصة الموضوع هو، أن الكويت هي الدولة الأعلى في اعتماد اقتصادها وماليتها العامة على إيرادات النفط، ذلك واضح من فقرة «الاسكوا» في تقريرنا الحالي، وسعر التعادل لبرميل نفطها في موازنتها الحالية هو 89.7 دولار. وما يفترض أن يناقش لدى سلطات اتخاذ القرار المحلية هو التبعات والتداعيات المحتملة فيها لو استقر معدل سعر برميل نفطها عند 70 دولاراً، أو ربما 60 دولاراً، أو حتى أدنى. فالتأثير على متغيرات سوق النفط خارج قدرة الإدارة العامة المحلية، بينما خفض النفقات العامة وزيادة الإيرادات العامة غير النفطية هو ضمن نطاق العمل الاستباقي لها، ومشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2025 /2026 حل موعده، ويبدأ منه استقراء مؤشرات الإصلاح الاقتصادي والمالي في البلد، إن وجدت.

أدوات الدّين

ولفت «الشال» إلى أن بنك الكويت المركزي بين في نشرته الإحصائية النقدية الشهرية لشهر ديسمبر 2024 والمنشورة على موقعه الإلكتروني، أن رصيد إجمالي أدوات الدين العام المحلي (بما فيها سندات وعمليات التورق منذ أبريل 2016) قد انخفض 160 مليون دينار ليصبح 50 مليوناً نهاية ديسمبر 2024 مقارنة بمستواه في ديسمبر 2023، أي ما نسبته نحو 0.1 في المئة من حجم الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2024 والبالغ نحو 52.605 مليار (تقديرات الـ EIU) دون احتساب الدين العام الخارجي. وبلغ متوسط أسعار الفائدة (العائد) على أدوات الدين العام، لمدة سنة 4.375 في المئة، ولمدة سنتين 4.375 في المئة، ولـ3 سنوات 4.375 في المئة، ولـ 5 سنوات 4.375 في المئة، ولمدة 7 سنوات 4.375 في المئة، ولمدة 10 سنوات 4.5 في المئة. وتستأثر البنوك المحلية بما نسبته 100 في المئة من إجمالي أدوات الدين العام المحلي (100 في المئة كما نهاية ديسمبر 2023).

وتذكر النشرة أن إجمالي التسهيلات الائتمانية للمقيمين المقدمة من البنوك المحلية نهاية ديسمبر 2024 بلغ نحو 49.419 مليار دينار، ما يمثل نحو 55.1 في المئة من إجمالي موجودات البنوك المحلية، بارتفاع بلغ نحو 1.742 مليار دينار أي بنسبة نمو بلغت نحو 3.7 في المئة عما كان عليه في نهاية ديسمبر 2023. وبلغ إجمالي التسهيلات الشخصية نحو 19.322 مليار دينار أي نحو 39.1 في المئة من إجمالي التسهيلات الائتمانية للمقيمين، بينما كانت نحو 18.762 مليار نهاية ديسمبر 2023 وبنمو بلغ نحو 3 في المئة. وبلغت قيمة القروض المقسطة ضمنها نحو 16.546 مليار، أي ما نسبته نحو 85.6 في المئة من إجمالي التسهيلات الشخصية، وبلغت قيمة القروض الاستهلاكية نحو 2.072 مليار.

التسهيلات العقارية

وبلغت التسهيلات الائتمانية لقطاع العقار نحو 10.269 مليار أي ما نسبته نحو 20.8 في المئة من إجمالي التسهيلات الائتمانية (9.617 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2023) وبنسبة نمو بحدود 6.8 في المئة، ولشراء أوراق مالية نحو 3.764 مليار دينار، أي ما نسبته نحو 7.6 في المئة من إجمالي التسهيلات الائتمانية (3.437 مليار في نهاية ديسمبر 2023)، ولقطاع التجارة نحو 3.641 مليار أي ما نسبته نحو 7.4 في المئة (3.393 مليار في ديسمبر 2023)، ولقطاع الإنشاء نحو 2.581 مليار أي ما نسبته نحو 5.2% (2.392 مليار في نهاية ديسمبر 2023)، ولقطاع الصناعة نحو 2.133 مليار أي ما نسبته نحو 4.3 في المئة (2.25 مليار دينار نهاية ديسمبر 2023)، ولقطاع المؤسسات المالية -غير البنوك- نحو 1.39 مليار دينار أي ما نسبته نحو 2.8 في المئة (1.209 مليار نهاية ديسمبر 2023).

إجمالي الودائع

وتشير النشرة أيضاً، إلى أن إجمالي الودائع لدى البنوك المحلية بلغ نحو 50.494 مليار دينار ما يمثل نحو 56.3 في المئة من إجمالي مطلوبات البنوك المحلية، بارتفاع بلغ نحو 1.767 مليار أي بنسبة نمو 3.6 في المئة عما كان عليه في نهاية ديسمبر 2023. ويخص عملاء القطاع الخاص نحو 38.994 مليار أي ما نسبته 77.2 في المئة، ونصيب ودائع المؤسسات العامة نحو 6.607 مليار دينار، ونصيب ودائع الحكومة نحو 4.894 مليار، ونصيب ودائع عملاء القطاع الخاص بالدينار منها نحو 37.107 مليار أي ما

نسبته 95.2 في المئة، وما يعادل نحو 1.886 مليار دينار بالعملات الأجنبية لعملاء القطاع الخاص أيضاً.

متوسط فائدة الودائع لصالح الدينار

لفت تقرير «الشال» إلى أنه بالنسبة إلى متوسط أسعار الفائدة على ودائع العملاء لأجل، بكل من الدينار الكويتي والدولار الأميركي بنهاية ديسمبر 2024 مقارنة بنهاية ديسمبر 2023، فتذكر النشرة أن الفرق في متوسط أسعار الفائدة على ودائع العملاء لأجل ما زال لصالح الدينار في نهاية الفترتين. حيث بلغ الفرق نحو 0.777 نقطة لودائع شهر واحد، ونحو 0.825 نقطة لودائع 3 أشهر، ونحو 0.815 نقطة لودائع 6 أشهر، ونحو 0.781 نقطة لودائع 12 شهراً، بينما كان ذلك الفرق في نهاية ديسمبر 2023 نحو 0.693 نقطة لودائع شهر واحد، ونحو 0.719 نقطة لودائع 3 أشهر، ونحو 0.731 نقطة لودائع 6 أشهر، ونحو 0.673 نقطة لودائع 12 شهراً. وبلغ المتوسط الشهري لسعر صرف الدينار في ديسمبر 2024 مقابل الدولار نحو 307.543 فلس لكل دولار، بارتفاع نحو 0.1 في المئة مقارنة بالمتوسط الشهري لشهر ديسمبر 2023 عندما بلغ نحو 307.790 فلس لكل دولار.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *