وصفة ترامب «الزلزالية»… تهزّ الشرق الأوسط


– رؤية الرئيس الأميركي أن يعيش «شعوب العالم» في القطاع

– نتنياهو مرتاح لـ«التفكير خارج الصندوق» و«تغيير التاريخ»

– الفلسطينيون متمسكون بأرضهم: هنا ولدنا وهنا عشنا وهنا سنبقى

– «حماس» تحذّر من إشعال المنطقة: غزة ليست أرضاً مشاعاً

ضارباً عرض الحائط بالخرائط والقوانين والأعراف، ومبشّراً الفلسطينيين بـ«نكبة جديدة»، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن «وصفة زلزالية» من خارج الصندوق من شأنها إشعال الشرق الأوسط، على حد وصف الكثيرين، تقوم على أساس سيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين إلى دول أخرى، وتحويل المنطقة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط».

وقصد بذلك الريفييرا الواقعة جنوب شرقي فرنسا على البحر المتوسط، وهي منطقة تستحضر الجمال وأسلوب الحياة والتاريخ، وتكثر فيها المنتجعات السياحية، وتُعرف أيضاً بـ«كوت دازور» في فرنسا.

وقدّم ترامب اقتراحه الصادم، وسط استهجان ظاهر بين الحضور، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض، مساء الثلاثاء (فجر الأربعاء بتوقيت الكويت).

وفي خطة تفتقر إلى التفاصيل حول كيفية نقل أكثر من مليوني فلسطيني أو السيطرة على غزة، قال ترامب إنه يريد أن «يمتلك» القطاع ويقوم بإعادة تطويره اقتصادياً.

وأضاف: «الولايات المتحدة سوف تتولى السيطرة على قطاع غزة وسنقوم بعمل هناك أيضاً. سوف نمتلكها. وسنكون مسؤولين عن تفكيك كل القنابل غير المنفجرة والأسلحة الأخرى الخطيرة في هذا الموقع».

وأشار إلى أن هناك دعماً من «أعلى القيادات» في الشرق الأوسط لمخططه، واقترح «ملكية طويلة الأمد» لغزة من قبل الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن خطته ستجعل من القطاع المدمر «ريفييرا الشرق الأوسط. وقد يكون هذا شيئاً بالغ الروعة».

معالم الخطة

ولم يُقدّم ترامب كثيراً من التفاصيل عن اقتراحه، إلا أنه تحدث عن المعالم الأساسية للخطة التي أثارت موجة استهجان وردود فعل رافضة فلسطينياً وعربياً ودولياً.

وقال إن واشنطن ستطلب من دول مجاورة أخرى استقبال الفلسطينيين المهجرين من غزة، رغم أنه لم يتحدث بشأن ما إذا كان الفلسطينيون على استعداد للقبول بهذا المخطط.

ومع أن ترامب طلب مراراً منذ 25 يناير، من مصر والأردن القيام بذلك، فقد رفض البلدان ودول عربية أخرى اقتراحه.

وأضاف ترامب «بدلاً من ذلك، يجب أن نذهب إلى دول أخرى مهتمة، وهناك العديد منها يريد القيام بذلك وبناء مناطق مختلفة سيقيم فيها في نهاية المطاف 1.8 مليون فلسطيني يعيشون في غزة، وإنهاء الموت والدمار هناك، ويمكن للدول المجاورة ذات الثروة العظيمة دفع ثمن هذا».

وعندما سُئل عما إذا كانت واشنطن سترسل قوات أميركية إلى غزة بموجب اقتراحه، قال: «سنفعل ما هو ضروري. إذا كان ذلك ضرورياً، فسنفعل ذلك. سنستولي على هذه القطعة. سنطوّرها، ونوفر الآلاف والآلاف من الوظائف، وستكون شيئاً يمكن للشرق الأوسط بأكمله أن يفخر به».

ورداً على سؤال عما إذا كانت واشنطن في عهده لم تعد تدعم حل الدولتين، رد ترامب من دون تقديم إجابة مباشرة على السؤال: «هذا لا يعني أي شيء عن دولتين أو دولة واحدة أو أي دولة أخرى، وإنما يعني أننا نريد أن نمنح الناس فرصة للحياة.. لأن قطاع غزة كان حفرة جحيم للأشخاص الذين يعيشون هناك».

وعندما سُئل عمن يتصور أن يعيش في غزة، قال: «أتصور أن يعيش هناك شعوب العالم، شعوب العالم».

وأضاف دون الخوض في التفاصيل «الفلسطينيون أيضاً، سيعيش الفلسطينيون هناك، سيعيش الكثير من الناس هناك».

من جهته، أشاد نتنياهو بترامب ووصفه بأنه «أعظم صديق لإسرائيل على الإطلاق»، معتبراً أن خطته للسيطرة الأميركية على قطاع غزة يمكن أن «تُغيّر التاريخ».

واعتبر أن ترامب «يفكر خارج الصندوق بطرح أفكار جديدة.. ويظهر استعداداً لنسف التفكير التقليدي».

فلسطين

وأثارت تصريحات ترامب سيلاً من ردود الفعل المستنكرة، حيث أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن «رفضه الشديد لدعوات الاستيلاء على قطاع غزة وتهجير الفلسطينيين خارج وطنهم».

وقال في بيان إن «الشعب الفلسطيني لن يتنازل عن أرضه وحقوقه ومقدساته، وإن قطاع غزة هو جزء أصيل من أرض دولة فلسطين إلى جانب الضفة الغربية، والقدس الشرقية المحتلة، منذ عام 1967».

بدوره، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ إن «القيادة الفلسطينية… تؤكد رفضها لكل دعوات التهجير للشعب الفلسطيني من أرض وطنه. هنا ولدنا وهنا عشنا وهنا سنبقى. ونثمن الموقف العربي الملتزم بهذه الثوابت».

من جهته، وصف القيادي في حركة «حماس» سامي أبو زهري تصريحات ترامب بـ«السخيفة» و«العبثية»، واعتبر أن «أي أفكار من هذا النوع كفيلة بإشعال المنطقة».

كما وصفت الحركة في بيان تصريحات ترامب بـ«العنصرية» واعتبرتها «محاولة يائسة» لتصفية القضية الفلسطينية، و«عدائية لشعبنا ولقضيتنا ولن تخدم الاستقرار في المنطقة وستصب الزيت على النار».

ودعت ترامب والإدارة الأميركية إلى «التراجع عن تلك التصريحات غير المسؤولة والمتناقضة مع القوانين الدولية والحقوق الطبيعية لشعبنا الفلسطيني في أرضه».

وقال عضو المكتب السياسي في الحركة عزت الرشق، إن «قطاع غزة ليس أرضاً مشاعاً ليقرر أي طرف السيطرة عليها، بل هي جزء من أرضنا الفلسطينية المحتلة» مشددا أن «أي حل يجب أن يكون قائما على إنهاء الاحتلال وانجاز حقوق الشعب الفلسطيني، وليس على عقلية تاجر العقارات (في إشارة ضمنية لترامب)، وعقلية القوة والهيمنة».

الأردن ومصر

في سياق متصل، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال استقباله عباس، أمس، «ضرورة وقف إجراءات الاستيطان (الإسرائيلية) ورفض أي محاولات لضم الأراضي وتهجير الفلسطينيين».

كما دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إلى إعادة إعمار غزة «دون خروج» أهلها منها، عبر المضي قدماً في مشاريع إزالة الركام وإدخال المساعدات «بوتيرة متسارعة».

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، أن عبد العاطي ومصطفى أكدا خلال لقائهما «أهمية المضي قدما في مشروعات وبرامج التعافي المبكر وإزالة الركام ونفاذ المساعدات الإنسانية بوتيرة متسارعة، دون خروج الفلسطينيين من قطاع غزة، خاصة مع تشبثهم بأرضهم ورفضهم الخروج منها».

وأعرب عبد العاطي عن «دعم مصر الكامل للحكومة الفلسطينية وخططها الإصلاحية»، مشدداً «على أهمية تمكين السلطة الفلسطينية سياسياً واقتصادياً وتولي مهامها في قطاع غزة باعتباره جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة». (عواصم – وكالات)

كواليس إعداد «المقترح المجنون»

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مقربة من الرئيس دونالد ترامب تفاصيل عن ظروف إعداد خطته الجديدة بشأن قطاع غزة، ووصف أحدهم المقترح بأنه «مجنون».

وذكر عدد من المسؤولين بإدارة ترامب للصحيفة أن فكرة السيطرة على غزة «متماسكة» وتشكلت أخيراً وعرضها الرئيس على مساعديه وحلفائه. وأوضح المسؤولون أن الاقتراح كان محتفظاً به بشكل سري، ولم يعلم به المسؤولون من خارج الدائرة المقربة لترامب خلال التخطيط للاجتماع بنتنياهو.

وذكرت الصحيفة أن اقتراح ترامب بشأن غزة يظهر أن الرئيس يعتمد على تاريخه الطويل كرجل أعمال ومطوّر عقارات، يرى العالم كرقعة لتوسيع نفوذ أميركا وتثبيت إرثه.

وأشارت إلى أن ستيفن ويتكوف، المطوّر العقاري الذي عينه ترامب مبعوثاً له في الشرق الأوسط، أخبر الرئيس بعد جولته في غزة أنها غير صالحة للسكن بعد الحرب الإسرائيلية على القطاع.

وأكدت أن ترامب أخبر نتنياهو في مكالمة هاتفية أواخر الصيف الماضي أن قطاع غزة هو جزء رئيسي من العقارات وطلب منه التفكير في نوعية الفنادق التي يمكن بناؤها هناك، لكنه لم يذكر حينها استيلاء الولايات المتحدة على القطاع.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *