– الرئيس الأميركي: نتسلم القطاع بعد انتهاء القتال وسنبدأ ببطء وتأنٍ مشروع التنمية العظيم
– كاتس يتحدث عن دول مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وكندا لاستقبال الفلسطينيين
على الرغم من موجة الاستنكار والصدمة فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، وحالة الذهول والرفض عالمياً، كرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحه في شأن سيطرة بلاده على غزة، مؤكداً أنّ «الولايات المتّحدة ستتسلّم من إسرائيل قطاع غزة بعد انتهاء القتال»، وأنّه «لن تكون هناك حاجة لجنود أميركيين» لتنفيذ هذه الفكرة.
وكتب ترامب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشال»، أمس، «إسرائيل ستسلّم قطاع غزة إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء القتال»، مكرراً فكرته القاضية بتهجير سكّان غزة «إلى مجتمعات أكثر أمناً وجمالاً».
وأضاف: إنّهم سيكونون عندئذ «قد أعيد توطينهم بالفعل في مجتمعات أكثر أمناً وجمالاً بكثير، مع منازل جديدة وحديثة في المنطقة… وستتاح لهم فرصة حقيقية للعيش بسعادة وأمان وحرية».
وتابع: إنّ «الولايات المتّحدة، بالتعاون مع فرق تطوير عظيمة من مختلف أنحاء العالم، ستبدأ ببطء وتأنّ ببناء ما سيصبح واحداً من أعظم وأروع مشاريع التنمية من نوعها على وجه الأرض».
وأضاف «لن تكون هناك حاجة إلى جنود أميركيين! سيسود الاستقرار في المنطقة!!!».
وتفاعلاً مع الفكرة التي وصفها كثيرون بـ«المجنونة»، أعلنت إسرائيل، أمس، أنها بدأت وضع خطة لتسهيل «المغادرة الطوعية» لسكان غزة، على الرغم من تحذير الأمم المتحدة ودول كثيرة من أي «تطهير عرقي».
وكتب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على منصة «إكس»: «أرحب بخطة الرئيس ترامب الجريئة… يجب السماح لسكان غزة بحرية المغادرة والهجرة، كما هو الحال في جميع أنحاء العالم».
وأضاف: «أوعزتُ للجيش بإعداد خطة تسمح لأيّ ساكن في غزة يرغب في المغادرة بالقيام بذلك، إلى أيّ بلد يرغب باستقباله»، مشيراً إلى أن الخطة ستشمل «خيارات الخروج من المعابر البرية، بالإضافة إلى الترتيبات الخاصة للمغادرة عبر البحر والجو»، مع العلم أن السكان لا يستطيعون حالياً مغادرة غزة الخاضعة لحصار إسرائيلي.
وقال كاتس إن مهمة استقبال الفلسطينيين يجب أن تقع على عاتق الدول التي عارضت العدوان الإسرائيلي على غزة.
وأضاف أن «دولاً مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج وغيرها من الدول التي وجهت اتهامات ومزاعم كاذبة ضد إسرائيل بسبب إجراءاتها في غزة، مُلزمة قانوناً بالسماح لأي مقيم في غزة بدخول أراضيها».
وقال كاتس «سينكشف نفاقها (تلك الدول) إذا رفضت ذلك. هناك دول مثل كندا، التي لديها برنامج هجرة منظم، عبّرت سابقاً عن استعدادها لاستقبال سكان من غزة».
بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن اقتراح ترامب «رائع» وحث على دراسته.
وأضاف: «هذه أول فكرة جيدة أسمعها… إنها فكرة رائعة، وأعتقد أنه ينبغي متابعتها وفحصها ومتابعتها وتنفيذها، لأنني أعتقد أنها ستخلق مستقبلاً مختلفاً للجميع».
ولاقت فكرة ترامب تهجير الفلسطينيين من غزة لتحويل القطاع تحت إدارة الولايات المتحدة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط» رفضاً فلسطينياً عارماً، وألقت بظلالها على مصير الهدنة القائمة حالياً والتي دخلت حيّز التنفيذ في 19 يناير الماضي، لمدة 42 يوماً، في مرحلتها الأولى.
وفيما تواصلت لليوم الثاني على التوالي المواقف العربية والدولية الرافضة لفكرة ترامب، أكدت الرئاسة الفلسطينية، أمس، أن الرد العربي والدولي على المخططات المتعلقة بتهجير الفلسطينيين خارج وطنهم أثبت أن العالم جميعه يتكلم بلغة واحدة نابعة من الشرعية الدولية والقانون الدولي.
وشدد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، في بيان، على أن فلسطين بأرضها وتاريخها ومقدساتها ليست للبيع، وهي ليست مشروعاً استثمارياً، وحقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتفاوض وليست ورقة مساومة.
وتابع: «الشعب الفلسطيني وقيادته لن يسمحا بتكرار نكبتي 1948 و1967، وسيفشلان أي مخطط يهدف إلى تصفية قضيته العادلة عبر مشاريع استثمارية مكانها ليس في فلسطين ولا على أرضها».
بدورها، اعتبرت حركة «حماس»، على لسان الناطق باسمها حازم قاسم، أن تصريحات ترامب «مرفوضة قطعاً، وغزة لأهلها ولن يغادروها»، مطالباً «الدول العربية بالتصدّي لضغوط ترامب وعقد قمة عاجلة لمواجهة مشروع التهجير».
وقال القيادي في الحركة باسم نعيم: «مشاهد شعبنا وهو يقف لأيام في البرد الشديد على شارع الرشيد، ينتظر بفارغ الصبر العودة إلى دياره التي أجبرته إسرائيل بالقوة والموت على مغادرتها، خير دليل على تمسك شعبنا بأرضه بكامل وعيه وحريته ومن دون إجبار من أحد».(عواصم – وكالات)
مزيدٌ من الرفض العربي والدولي: غزة ليست هدفاً لقانون الغاب
لليوم الثاني على التوالي، توالت ردود الفعل العربية والدولية الرافضة لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحتلال قطاع غزة وتهجير سكانه.
وشددت مصر على رفضها أي مقترح يؤدي إلى تهجير الفلسطينيين من غزة، مؤكدة أنها لن تكون طرفاً في أي اقتراح من هذا القبيل.
الموقف نفسه عبّرت عنه الجزائر، محذرة من «مخطط أوسع يستهدف ضرب المشروع الوطني الفلسطيني في الصميم».
وفيما اعتبرت روسيا أن أي تصريحات شعبوية غير بناءة وتزيد من التوتر، شددت إسبانيا على أن «الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي واضحة في موقفها المؤيد لحل الدولتين»، مؤكدة أنه «لا ينبغي لأحد النقاش حول المكان الذي يجب أن يتوجه إليه الفلسطينيون لأن فلسطين هي أرضهم».
كما أعلنت ليبيا رفضها المطلق لأي ممارسات تهدف إلى التهجير القسري أو الطرد التعسفي للفلسطينيين أو تغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي المحتلة، أو فرض سياسات عنصرية تكرس الاحتلال.
وشددت الصين على أن غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية، معربة عن معارضتها للتهجير القسري لسكان غزة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية قوه جيا كون، في مؤتمر صحافي، «غزة للفلسطينيين وليست أداة مساومة سياسية، ناهيك عن أن تكون هدفاً لقانون الغاب». وأضاف أن الصين تدعم بقوة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
بدورها، كررت بريطانيا رفضها أي محاولة لتهجير الفلسطينيين قسراً من قطاع غزة إلى بلدان أخرى. كما قال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: إن «خطة إخلاء غزة وتهجير الشعب الفلسطيني قسراً إلى دول مجاورة تُعد استمراراً لخطة الكيان الصهيوني الهادفة إلى إبادة الأمة الفلسطينية بالكامل، وهي مرفوضة ومدانة بشكل قاطع».
كما أعلنت ماليزيا أنها «تعارض بشدة أي اقتراح من شأنه أن يؤدي إلى التهجير القسري للفلسطينيين أو نقلهم من وطنهم».


