– الحكومة الأميركية تمتلك أصولاً ضخمة تضم 5.7 تريليون دولار نقداً وممتلكات وقروضاً
– «هيئة الاستثمار» أقدم صندوق ثروة سيادي وطني في العالم بأصول تتجاوز تريليون دولار
– 100 صندوق ثروة سيادي تدير أصولاً بنحو 13 تريليون أكبرها «النرويجي»
في الثالث من فبراير، وقعّ الرئيس دونالد ترامب على أمر تنفيذي يوجه وزيري الخزانة والتجارة لتطوير خطة لإنشاء صندوق ثروة سيادي أميركي.
حسب موقع «ذي ديسباتش»، أثار أمر ترامب الجدل حول كيفية تمويل مثل هذا الصندوق السيادي وجدواه والغرض منه. ورغم أن الفكرة كانت موضع دراسة من قبل، إلا أنها لم تتحقق بعد على المستوى الفيدرالي.
ويهدف الصندوق إلى إدارة الثروة الوطنية بشكل مسؤول، وخفض الضرائب، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، وتعزيز الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة. ويحق للمسؤولين وضع خطة لإنشائه في غضون 90 يوماً، مع تفصيل مصادر التمويل، وأساليب الاستثمار، والحوكمة، والعقبات القانونية المحتملة، بما في ذلك إمكانية الحاجة إلى موافقة الكونغرس.
خلال العقود الأخيرة، أضحت صناديق الثروة السيادية من كبار اللاعبين الماليين. ويوجد اليوم أكثر من 100 صندوق ثروة سيادي تدير أصولاً تقدر بنحو 13 تريليون، أكبرها، صندوق الثروة السيادي النرويجي، الذي سجل أخيراً عائداً سنوياً بنسبة 13 في المئة، وحقق ربحاً قدره 222 مليار، وزادت حيازاته إلى 1.7 تريليون. وبين الصناديق البارزة الأخرى مؤسسة الاستثمار الصينية وهيئة أبو ظبي للاستثمار، وكلاهما يتجاوز تريليون دولار من حيث الأصول. وتقدر قيمة صندوق الاستثمارات العامة السعودي بأكثر من 900 مليار. وتعتبر الهيئة العامة للاستثمار الكويتية، أقدم صندوق ثروة سيادي وطني في العالم، وتأسست عام 1953 وتجاوز أخيراً حجم أصولها تريليون. وتضع هذه الأرقام صناديق الثروة السيادية على قدم المساواة مع بعض أكبر المؤسسات المالية والشركات المتعددة الجنسيات في العالم.
دروس مستفادة
تقدم العديد من الولايات الأميركية رؤى قيمة حول إدارة صناديق الثروة السيادية، رغم عدم وجود صندوق وطني. ويوجد أكثر من 20 صندوقاً على مستوى الولاية، بعضها تأسس منذ القرن 19. ويتميز صندوق آلاسكا الدائم، الذي تبلغ أصوله نحو 80 مليار دولار، بتوزيعاته السنوية للأرباح على المقيمين، والتي من المتوقع أن تبلغ نحو 1400 دولار لكل مواطن آلاسكي مؤهل هذا العام. يعد صندوق تراث داكوتا الشمالية، الذي يبلغ حجمه نحو 11.5 مليار دولار، مثالاً آخر، إذ تم تمويله بنسبة 30 في المئة من عائدات ضريبة النفط والغاز في الولاية، وهو مصمم للحفاظ على ثروة النفط للأجيال المقبلة، مع السماح بالإنفاق المحدود من رأس المال. تستخدم داكوتا الشمالية أيضاً عائدات النفط لدعم صناديقها الائتمانية للتعليم والموارد الطبيعية.
تمويل الصندوق
وتمتلك الحكومة الأميركية أصولاً ضخمة، بما في ذلك 5.7 تريليون دولار نقداً وممتلكات وقروضاً، وفقاً لبيان حقائق أصدره البيت الأبيض في شأن صندوق الثروة السيادية المقترح. ويستثني هذا الرقم القيمة الكاملة للموارد الطبيعية مثل النفط والغاز ومصادر الطاقة المتجددة. وقد تتضمن إحدى آليات التمويل المحتملة لصندوق الثروة السيادية الأميركي تأجير الأراضي الفيدرالية لتطوير الطاقة (على اليابسة وفي البحر)، أو مراكز البيانات، أو بيع/تأجير المباني الحكومية.
ومع ذلك، قد يواجه البيع المباشر للأصول الفيدرالية عقبات سياسية. لذلك، قد يكون النهج الأكثر جدوى توحيد هذه الأصول تحت سلطة مركزية. وهذا من شأنه أن يسمح بالاستثمار الإستراتيجي لتعظيم العائدات لدافعي الضرائب، والعمل بشكل فعال كحجر أساس نحو الخصخصة دون التخلي الفوري عن ملكية الحكومة.
ولم تشر إدارة ترامب حتى الآن إلى أنها ستصدر ديوناً جديدة لتمويل صندوق الثروة السيادية المقترح. ويزعم بعض الخبراء أن صناديق الثروة السيادية، على النقيض من صناديق التقاعد، مصممة بطبيعتها لتجنب الالتزامات. فضلاً عن ذلك فإن القيمة الكبيرة للأصول الأميركية، التي تفوق قيمة أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، تشير إلى إمكانية إنشاء صندوق أميركي قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي وجني العائدات دون الحاجة إلى الاقتراض.
أحد الكتاب في موقع «إم إس إن بي سي» يقول: «إنشاء ترامب لصندوق سري، مخصص للمناورات السياسية، يمثل السيناريو الأفضل. ولكن السيناريو الأسوأ فضيحة فساد كبرى. ويقضي المنطق السليم بأنك لا تحتاج إلى مشاهدة فيلم (The Wolf of Wall Street) لتدرك أن إنشاء صندوق ثروة سيادي يديره ترامب فكرة سيئة».


