«شهر كريم»، أقبل الخير والبركة، الصائمون أنفاسهم فيه تسبيح ونومهم عبادة ودعاؤهم مستجاب.
شهر يقبل الخير معه والناس يستبشرون بقدومه، فإذا ما أقبل هذا الشهر المبارك يقول أهل هذه الديرة الطيبة «أهلا رمضان… بوالقرع والبيديان»، ويشيرون في ذلك إلى تلك الأكلة المحببة إليهم في رمضان وهي التشريب.
ويسبق رمضان يوم القريش هذا اليوم الذي يحتفى به بغداء مميز، ويقولون: «اليوم القريش وباجر نطوي الكريش».
ولا يكون القريش في الشهر الهافي، إنما يكون في الشهر الوافي.
أي في يوم الثلاثين من شهر شعبان، والذين احتفلوا بالقريش في أيام غير هذا اليوم في مقار أعمالهم، هنيئاً ما تناولوه، ولكنهم لم يدركوا القريش.
يوم القريش عادة ما يكون الغداء «سمك»، لأنه في رمضان يكون الغذاء أغلبه من اللحم.
ما أجمل ما قالهُ الشاعر المتألق عبدالله سنان، في معارضته الجميلة لعلي محمود طه الذي قال:
أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفدا
وعارضه قائلاً:
أخي جهز الطابخون الغدا
فهات الصماط ومد اليدا
لقد أقبل القوم في رقصة
إذا اكتشفوا في الجفان الجدا
وجلسوا عليها بلا رحمة
فصارت هباء وصارت سدا
أخي أين طاسة الزبدتين؟
لنروي الظما ونجلي الصدا
ففتش على قهوة طعمة
مهيلة تنعش الأكبدا
فإن مات منا شهيد بها
فقل ذاك بالتخمة استشهدا
«شهر مبارك»، نسأل الله الكريم أن يكون شهر خير وإقبال ورحمة على الدنيا بأسرها وعلى أهل هذه الديرة الحبيبة لتعيش راغدة وهانئة.
بعطاء الله الكريم، ونسألهُ جل شأنه أن يوفق الجميع للخير والسداد.
إن كان لا يرجوك إلا محسن
فبمن يلوذ ويستجير المجرمُ؟!
أدعوك ربِ كما أمرت تضرعاً
فإذا رددت يدي فمن ذا يرحمُ؟!
ما لي إليك وسيلة إلا الرجا
وجميل عفوك ثم أني مسلمُ
