في خطاب حماسي، أعلن الرئيس دونالد ترامب مساء الثلاثاء، أنّ «أميركا عادت» والحلم الأميركي «لا يمكن إيقافه»، وذلك في أول خطاب له أمام الكونغرس الذي بدا منقسماً أكثر من أيّ وقت مضى بسبب التوترات التي تسود البلاد منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.
وعلى جري العادة تمّ الإعلان بصوت عالٍ عن وصول الرئيس البالغ من العمر 78 عاماً إلى قاعة مجلس النواب. واخترق الملياردير صفوف البرلمانيين الجمهوريين، قبل أن يصل إلى المنصة ليلقي خطابه تحت أنظار رئيس مجلس النواب، ونائب الرئيس جي دي فانس الذي يتولّى رسمياً منصب رئيس مجلس الشيوخ.
وفي قاعة المجلس، جلست السيدة الأولى ميلانيا ترمب، ومستشار الرئيس المقرب جداً منه إيلون ماسك، وقد نال كل منها تصفيقاً حاراً من الحضور.
في المقابل، ارتدى نواب ديمقراطيون الأصفر والأزرق، لوني العلم الأوكراني، في لفتة أرادوها دعماً لأوكرانيا، بعد أن قرّر ترمب قطع المساعدات العسكرية الأميركية عن كييف.
«الحلم الأميركي ينمو»
وقال الرئيس الجمهوري في أول خطاب له أمام الكونغرس منذ عودته إلى البيت الأبيض، إنّ «الحلم الأميركي ينمو أكبر وأفضل من أي وقت مضى. الحلم الأميركي لا يمكن إيقافه، وبلادنا على وشك تحقيق عودة لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل، وربما لن يشهد مثيلاً لها مجدداً».
«أسوأ رئيس»
ووجه الرئيس سهام النقد لسلفه الديمقراطي جو بايدن ووصفه بأنه «أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة».
ولم يفوّت أيّ فرصة لمهاجمة خصومه الديمقراطيين، وقال «ليس هناك ما أستطيع فعله» لإرضائهم، مضيفاً «إنه لأمر محزن للغاية ولا ينبغي أن يكون على هذا النحو».
كما أشاد بماسك، وما تقوم به «إدارة الكفاءة الحكومية» التي يقودها لجهة خفض نفقات الحكومة الفيديرالية.
وقال مخاطباً ماسك بعد أن وقف الأخير وسط تصفيق المشرّعين الجمهوريين «شكراً لك إيلون. إنّه يعمل بجدّ. شكراً جزيلاً لك، نحن نثمّن ذلك».
عصر «الرسوم الجمركية»
وأعلن ترامب أنّ «الرسوم الجمركية ستجعل أميركا غنيّة وعظيمة مرة أخرى. هذا الأمر سيحدث، وسيحدث بسرعة كبيرة. ستكون هناك بعض الاضطرابات، لكننا راضون عن ذلك، وتأثيرها لن يكون كبيراً».
وأضاف أنّ «الرسوم الجمركية لا تتعلّق فقط بحماية الوظائف الأميركية بل بحماية روح بلادنا».
وحذّر الرئيس الجمهوري من أنّ أولئك الذين لا يصنعون منتجاتهم في الولايات المتحدة سيضطرون إلى دفع رسوم جمركية «ستكون في بعض الحالات كبيرة إلى حدّ ما».
ووعد بأن تدرّ هذه الرسوم الجمركية عائدات بـ«تريليونات الدولارات»، مؤكداً أنها ستخلق كذلك فرص عمل.
عصابات المخدرات
وفي الشأن الداخلي، شن هجوماً على المجرمين المهاجرين باعتبارهم «متوحشين» وعلى ما أسماه «فكر المتحولين جنسياً».
كذلك، تعهد ترامب «شنّ حرب على عصابات المخدّرات المكسيكية» التي تشكّل «تهديداً خطراً للأمن القومي».
وقال إن «العصابات تشنّ حرباً على أميركا، وقد حان الوقت لأميركا لتشنّ حرباً على العصابات، وهذا ما نفعله»، مذكّراً بأنّه أدرج كثيراً من هذه الكارتيلات على قائمة المنظمات الإرهابية.
ممارسات تجارية
وفي خطابه، هاجم ترامب، الاتّحاد الأوروبي ودولاً مثل كندا والبرازيل والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بسبب ما عدَّها ممارسات تجارية «غير عادلة».
وقال «هذا يحدث من قبل الأصدقاء والأعداء على حدّ سواء. هذا النظام ليس عادلاً للولايات المتحدة، ولم يكن كذلك أبداً». وأضاف أنّ الولايات المتّحدة ستفرض على شركائها التجاريين في الثاني من أبريل تعريفات جمركية مماثلة لتلك المفروضة عليها.
غرينلاند وبناما
وجدّد ترامب التعبير عن رغبته بأن تسيطر بلاده على غرينلاند، مؤكّدا لسكّان الإقليم الدنماركي المتمتّع بحكم ذاتي أنّ الولايات المتّحدة «ستحافظ على سلامتكم».
وقال «نحن بحاجة إلى (غرينلاند) حقّا من أجل الأمن العالمي الدولي – وأعتقد أنّنا سنحصل عليها. بطريقة أو بأخرى، سنحصل عليها (…) معا، سنأخذ غرينلاند إلى آفاق لم تتخيّلها من قبل».
كما أعلن أنّ بلاده باشرت «استعادة» قناة بناما، وذلك إثر إبرام شركة من هونغ كونغ اتفاقا مبدئيا مع كونسورتيوم أميركي لبيعه ميناءين يقعان على طرفي القناة.
الخطاب الأطول
ألقى دونالد ترامب، ليل الثلاثاء، خطاباً استغرق ساعة و40 دقيقة، ليصبح بذلك أطول خطاب على الإطلاق يلقيه رئيس أميركي خلال جلسة مشتركة للكونغرس. وحطّم خطاب الرئيس الجمهوري الرقم القياسي السابق الذي سجّله الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون في خطابه عن حالة الاتحاد عام 2000.
ويذكر الخطاب بتجمعات حملة ترامب الانتخابية، رغم أنه تجنب إلى حد بعيد عادته في الابتعاد عن التصريحات المعدة مسبقاً لتقديم ملاحظات جانبية. استهجان ديمقراطي وطرد نائب
ما أن بدأ دونالد ترامب بإلقاء خطابه حتى انبرى عدد من البرلمانيين الديمقراطيين إلى إطلاق صيحات استهجان لمقاطعته، بينما رفع آخرون لافتات تندّد بسياساته وتحمل رسائل مثل «لا ملك» و«هذا ليس طبيعياً»، وخرج العشرات في منتصف الخطاب.
وعندما تواصلت صيحات الاستهجان، هدّد رئيس مجلس النواب مايك جونسون بإخراج مطلقيها من القاعة إذا لم يكفّوا عنها، فرفض النائب المخضرم من ولاية تكساس آل غرين الاستجابة ووقف رافعاً عصاه وصاح بوجه الملياردير الجمهوري.
وفي خطوة نادراً ما تحدث في الكابيتول، عمد موظفو الكونغرس إلى مرافقة المشرّع الأسود إلى خارج القاعة أمام ناظري ترامب.
بالمقابل، راح البرلمانيون الجمهوريون يصفّقون بحرارة لترامب ويهتفون باسم بلدهم «يو إس إيه! يو إس إيه! يو إس إيه!».
وقال ترامب بعد طرد غرين «أنظر إلى الديمقراطيين أمامي، وأدرك أنه لا يوجد شيء على الإطلاق يمكنني قوله لإسعادهم أو جعلهم يقفون أو يبتسمون أو يصفقون».
ومثّل الخلاف الحزبي انعكاساً للاضطرابات التي صاحبت الأسابيع الستة الأولى من تولّي ترامب منصبه والتي قلبت السياسة الخارجية الأميركية رأساً على عقب وأشعلت حرباً تجارية مع حلفاء مُقرّبين وخفّضت من قوة العمل الاتحادية.
تغريدة أم رسالة
بعدما فجر الرئيس دونالد ترامب مفاجأة خلال خطابه أمام الكونغرس، ليل الثلاثاء، قائلاً إنه تلقى رسالة من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أبلغه فيها استعداده للتفاوض مع روسيا لوقف الحرب، ولتوقيع اتفاقية مع الولايات المتحدة تمنحها حقّ استغلال المعادن الأوكرانية النادرة، أكدت كييف عدم وجود أي «رسالة» من هذا النوع.
وأوضح سيرجي نيكيفوروف، الناطق باسم باسم زيلينسكي، أن ترامب كان يتحدث على وجه التحديد عن البيان الذي نشره الرئيس الأوكراني مساء الثلاثاء، في تغريدة على منصة «إكس».
وقال ترامب «تلقيتُ رسالة مهمّة من الرئيس الأوكراني زيلينسكي. تقول إنّ أوكرانيا مستعدّة للجلوس إلى طاولة المفاوضات في أقرب وقت ممكن للاقتراب من سلام دائم. لا أحد يريد السلام بقدر ما يريده الأوكرانيون».
وتابع «أقدر له توجيه هذه الرسالة. تسلمتها قبل وقت قصير».
وقال «في الوقت نفسه، أجرينا محادثات جدية مع روسيا وتلقينا إشارات قوية بأنهم مستعدون للسلام». وختم «ألن يكون هذا رائعاً»؟
وكان زيلينسكي أعلن في وقت سابق الثلاثاء أنه يريد «تصحيح الأمور» مع ترامب بعد المشادة الكلامية بينهما الجمعة في المكتب البيضوي على خلفية موقف واشنطن من الغزو الروسي لأوكرانيا. من جانبه، أكد الكرملين أنه ينظر بـ«إيجابية» إلى تصريحات ترامب.
