كونا – يُحيي العالم في 8 مارس من كل عام، اليوم الدولي للمرأة، الذي تبنته الأمم المتحدة في عام 1975 تقديراً لنضالها وإنجازاتها في شتى المجالات، وعرفاناً بدورها الفاعل في تنمية مجتمعاتها، وتحقيق المساواة ورفض جميع أشكال التمييز ضدها.
وتتجدّد في هذا اليوم، كل عام، مشاعر التقدير لما قدمته المرأة، ولاتزال، من مساهمات قيّمة في شتى أنحاء العالم، تشهد بدورها الريادي والحضاري في تطور المجتمعات وازدهارها.
ويحمل شعار هذا العام «الحقوق والمساواة والتمكين لكافة النساء والفتيات»، بهدف الدعوة الى اتخاذ إجراءات تستهدف إتاحة المجال للمساواة في الحقوق والفرص للجميع، ولمستقبل نسوي لا يتخلف فيه أحد عن الركب، فيما يتزامن هذا العام مع الذكرى الثلاثين لـ«إعلان ومنهاج عمل بكين»، تلك الوثيقة التي تعتبر المخطط الأكثر تقدماً وتأييداً لحقوق المرأة والفتاة في جميع أنحاء العالم.
تمكين
وتولي دولة الكويت حقوق المرأة أهمية بالغة وتحرص على رفع مستوى الوعي بأهمية دورها في المجتمع، واتخاذ القرارات التي تعزّز مكانتها محلياً ودولياً، فضلاً عن دعم العديد من مشاريع القوانين في المؤتمرات والاجتماعات بالأمم المتحدة والهيئات التابعة لها والمحافل الدولية، بهدف تمكينها وإبراز مكانتها في المجتمع.
وتظهر المؤشرات العالمية الخاصة بتمكين المرأة التقدم المحرز في الكويت، إذ ارتفعت من المرتبة 123 الى 61 عالمياً من أصل 177 دولة خضعت للتقييم، وفق تقرير صادر عن معهد «جورج تاون للمرأة والسلام والأمن»، كما تقدمت الكويت عشر نقاط في الفجوة العالمية بين الجنسين.
ودأبت الكويت على تمكين المرأة في القرارات والخطط الحكومية، في وقت تتماهى الجهود الكويتية بهذا الشأن مع نص المادة 29 من الدستور ورؤية (كويت جديدة 2035) والهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة العالمية 2030، التي صاغتها الأمم المتحدة والمعني بتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات.
وأثبتت المرأة الكويتية من خلال تاريخها الحافل بالإنجازات، دورها الريادي الفاعل في مسيرة التنمية في شتى المجالات، ولم يكن ذلك وليد الصدفة بل ثمرة مسيرة طويلة استمرت عشرات السنين من المطالبات والجهود التي كللت عام 2005 بإقرار الحقوق السياسية للمرأة، إيماناً من القيادة السياسية بأهمية المرأة ودورها الحيوي باعتبارها جزءاً أساسياً وفاعلاً من المجتمع.
ويشهد تاريخ البلاد تسجيل المرأة الكويتية إسهامات كثيرة في كل المجالات، وتسلمها مناصب عديدة كانت رائدة فيها، حتى بلغت نسبة النساء في المناصب القيادية 28 في المئة في قطاعات الدولة عام 2023، فيما تضاعف عدد النساء في قطاعات عدة، كالشرطة والنفط والقضاء والسلك الدبلوماسي.
سابقة كويتية
وفي سابقة هي الأولى بتاريخ الكويت، شهد عام 2024 تعيين أربع نساء في منصب مديرة في النيابة العامة، فيما يبلغ عدد وكيلات النيابة 88 إضافة الى 19 قاضية كويتية، كما جرى على صعيد القطاع الأمني تعيين 19 امرأة في الحرس الأميري، للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وتجاوز عدد أفراد قوات الشرطة من النساء الـ900 امرأة كويتية.
وسجلت المرأة الكويتية حضوراً في القطاع الاقتصادي، إذ وصلت نسبة شغلها للمناصب القيادية والإشراقية في بنك الكويت المركزي 41 في المئة، وفي قطاع البنوك 35 في المئة في حين بلغ عدد النساء في وزارة الخارجية العام الماضي 144 دبلوماسية، يمثلن 22 في المئة من إجمالي الكادر الدبلوماسي، كما تمثل النساء نسبة 54 في المئة من العاملين في مؤسسة البترول.
وتبنت الكويت مبادرات تدعم ما تتمتع به المرأة الكويتية من حقوق متقدمة في المنطقة، إذ تعد الأولى خليجياً في تبني مبادرة تمكين المرأة في القطاع الخاص، والرائدة خليجياً في تنفيذ المشروع الإقليمي (ورقتي) الذي يهدف إلى تعزيز حقوق المرأة وتمكينها قانونياً.
وصادقت الكويت على اتفاقيات دولية كثيرة معنية بالمرأة، منها اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة والاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري.
وتتعاون الكويت بشكل وثيق مع هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، لاسيما منظمة «الاسكوا»، في مجالات تطوير قدرات المرأة الكويتية وتأهيلها للقيام بدور أكثر فاعلية في تحقيق الأهداف التنموية وتنفيذ برامج تُعنى بحقوقها.


