– «قسد» تتّهم الفصائل المدعومة من تركيا بالوقوف وراء عمليات القتل
– توقف خدمات الاتصالات والإنترنت في درعا والسويداء
دعا الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، إلى الحفاظ على الوحدة والسلم الأهلي، بعد مقتل المئات في مناطق ساحلية، في أسوأ أعمال عنف منذ سقوط بشار الأسد، بينما ندد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «بالإرهابيين الإسلاميين المتطرفين» الذين قتلوا المدنيين في غرب سورية، وأكد أن الولايات المتحدة «تقف إلى جانب الأقليات الدينية والعرقية».
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع، أنها بدأت تنفيذ المرحلة الثانية من «ملاحقة فلول وضباط النظام السابق» في مناطق أرياف وجبال الساحل.
وقال الشرع في أحد مساجد منطقة المزة بدمشق حيث نشأ وهو طفل، أمس، إن «ما يحصل في البلد هو تحديات متوقعة».
أضاف «يجب أن نحافظ على الوحدة الوطنية، على السلم الأهلي قدر المستطاع»، مؤكداً أن السوريين قادرون على «أن نعيش معا بهذا البلد».
وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل أكثر من 745 مدنياً علوياً منذ الخميس، على يد قوات الأمن ومجموعات رديفة لها، وذلك خلال عمليات تمشيط واشتباكات مع موالين للأسد في مناطق الساحل وجبال اللاذقية، مشيراً إلى «إعدامات على أسس طائفية أو مناطقية».
وبلغت الحصيلة الإجمالية 1018 قتيلاً على الأقل، بينهم 273 عنصراً من قوات الأمن والمسلحين الموالين للأسد.
وأمس، أفاد تلفزيون سوريا، بتجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات الأمن وفلول النظام السابق في ريف اللاذقية، فيما أعلنت وزارة الداخلية أن إدارة الأمن العام أرسلت تعزيزات إضافية إلى منطقة القدموس – ريف طرطوس، بهدف ضبط الأمن، وتعزيز الاستقرار.
ونقلت «وكالة سانا للأنباء» عن مصدر بوزارة الدفاع أن اشتباكات عنيفة تجري بمحيط قرية بتعنيتا – ريف اللاذقية، مشيراً إلى أن عدداً من العناصر المسلحة «ومجرمي الحرب» التابعين لنظام الأسد فروا إليها.
وأفاد مراسل «العربية/الحدث»، بوصول تعزيزات عسكرية كبيرة من إدلب إلى اللاذقية، موضحاً أن العمليات الأمنية في طرطوس وجبلة واللاذقية، مستمرة، إذ تساعد الغابات الكثيفة في التضاريس الوعرة المسلحين المناهضين للحكومة.
وقال مصدر أمني لـ «رويترز»، أمس، إن الاشتباكات استمرت خلال الليل في بلدات عدة حيث أطلقت جماعات مسلحة النار على قوات الأمن ونصبت كمائن لسيارات على الطرق السريعة المؤدية إلى البلدات الرئيسية في المنطقة الساحلية.
وأضاف مصدر أمني أن مسلحين موالين للأسد يصعدون الآن من حملتهم، إذ نفذوا هجمات خاطفة على عدد من المرافق العامة خلال الساعات الماضية.
وذكر أنهم ألحقوا أضراراً بمحطة كهرباء رئيسية أدت إلى قطع الكهرباء عن أجزاء من المنطقة، في حين تعطلت محطة رئيسية لضخ المياه وعدد من مستودعات الوقود.
وأضاف أنهم يحاولون إشاعة الفوضى وتعطيل سير الحياة اليومية ومهاجمة منشآت حيوية.
وكشف مصدر أمني في اللاذقية أن القوات الأمنية أفشلت هجوماً لفلول النظام على شركة «سادكوب» للمحروقات، وفق ما نقلت «سانا».
ودعا الناطق باسم وزارة الدفاع حسن عبدالغني «جميع الوحدات الميدانيّة الملتحقة بمواقع القتال إلى الالتزام الصارم بتعليمات القادة العسكريّين والأمنيّين»، مشدداً على أنه «يمنع منعاً باتاً الاقتراب من أي منزل أو التعرض لأي شخص داخل منزله إلا وفق الأهداف المحدّدة من قبل ضباط وزارة الدفاع».
إغلاق طرق
وأعلن وزير التربية نذير القادري إغلاق المدارس في محافظتي اللاذقية وطرطوس، أمس، واليوم.
وأفاد مصدر في وزارة الدفاع «سانا» السبت، بأنه «تم إغلاق الطرق المؤدية إلى منطقة الساحل، لضبط المخالفات ومنع التجاوزات وعودة الاستقرار تدريجياً إلى المنطقة».
«قسد»
إلى ذلك، دعا قائد «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، أمس، الشرع إلى ضرورة محاسبة مرتكبي أعمال العنف الطائفي في المناطق الساحلية، متهماً الفصائل المدعومة من تركيا بالوقوف في المقام الأول وراء عمليات القتل.
وقال عبدي لـ «رويترز»، في تعليقات مكتوبة إن على الشرع التدخل لوقف «المجازر»، مشيراً إلى أن الفصائل «التي لاتزال تدعمها تركيا والمتشددون الإسلاميون» هي المسؤولة بشكل رئيسي.
من جهتها، طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بـ«احترام أرواح المدنيين» و«السماح للمسعفين والعاملين في المجال الإنساني بالوصول الآمن لتقديم المساعدة الطبية ونقل الجرحى والجثامين».
وحضّ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الأطراف على «وقف الأعمال العدائية فوراً وتجنّب استهداف المدنيين».
وندّدت الخارجية الفرنسية «بأكبر قدر من الحزم بالتجاوزات التي طالت مدنيين على خلفية طائفية، وسجناء»، داعية «السلطات السورية الانتقالية إلى ضمان إجراء تحقيقات مستقلة تكشف كامل (ملابسات) هذه الجرائم، وإدانة مرتكبيها».
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة حماية المدنيين «في جميع الظروف وفي ضوء الاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة في البلاد».
لا اتصالات في درعا والسويداء
بالتزامن، أثار انقطاع الاتصالات والإنترنت في محافظتي درعا والسويداء جنوباً، في هذا التوقيت الحساس، بعض التساؤلات.
وأوضح مدير فرع اتصالات درعا أحمد الحريري أن انقطاع الكابل الضوئي الرابط بين درعا ودمشق نتيجة تعديات متكررة على البنية التحتية للاتصالات، والتي أدت إلى قطع الكابل الضوئي الحيوي الذي يربط المحافظتين بمراكز الاتصالات الرئيسية.


