أحكام «تمييز» بإلغاء براءة نواب سابقين… والحكم بالامتناع عن العقاب وحبس آخرين


– العبارات والألفاظ مثّلت عدواناً صارخاً يُلحق أبلغ الضرر بكيان الدولة ومصالحها القومية

– عمدوا إلى تقويض هيبة الدولة وتصوير أجهزتها السيادية بمظهر المُخالف للدستور

– الأكاذيب تفتح الباب لتدخلات وانتقادات خارجية تمس الاستقرار السياسي والاجتماعي

– القصد الجنائي يظهر للعدالة ولو كان مُبطناً متدرعاً بعبارات برّاقة

– تعطيل المصالح الوطنية يتستر خلف عبارات فضفاضة وكلمات حمّالة حطب تحمل في طياتها العطب

– النقد المُباح مجرد إبداء الرأي في أمر أو عمل دون أن ينطوي على إذاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة

أصدرت الدائرة الأولى بمحكمة التمييز برئاسة المستشار سلطان بورسلي، الأحد، أحكاماً قضائية في عدد من القضايا المتعلقة بإذاعة أخبار كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، بشأن قضية دخول النائب السابق ‫شعيب المويزري‬ إلى البلاد.

وشملت الأحكام كلاً من: عادل الدمخي، محمد مساعد الدوسري، أسامة الزيد، شعيب شعبان، محمد عباس جوهر حياة، ماضي الهاجري، فلاح الهاجري، حمد المدلج، علي ردن العتيبي، محمد هايف، سعود الهاجري، خالد مونس العتيبي، ناصر محمد المطيري، نامي حراب، ومحمد عوض عبيد.

وفي ما يتعلق بهؤلاء الـ 15 شخصاً، فقد ألغت المحكمة أحكام البراءة الصادرة بحقهم، وقضت بإدانتهم بالامتناع عن النطق بعقابهم، مع تكليف كل منهم بتقديم تعهد مصحوب بكفالة مالية 1000 دينار، يلتزم فيه بالمحافظة على حُسن السلوك لمدة سنتين.

كما ألغت المحكمة براءة سالم النملان ومسلم البراك، وقضت مجدداً بإدانتهما وحبس كل منهما 3 سنوات لكونهما عائدين.

تقويض هيبة الدولة

وأوردت المحكمة في حيثيات حكمها، أن «العبارات والألفاظ التي سطرها المطعون ضدهم (من قبل النيابة) في تغريداتهم (..) قد نأت عن حدود النقد المباح وتجاوزت أطره، لتمثل عدواناً صارخاً يلحق أبلغ الضرر بكيان الدولة ومصالحها القومية، إذ عمدوا إلى تقويض هيبة الدولة وتصوير أجهزتها السيادية، وعلى رأسها وزارة الداخلية، بمظهر المُخالف للدستور والخارج عن إطار القانون، وهو ما من شأنه زعزعة ثقة المواطن والمقيم في النظام القانوني والأمني للبلاد».

وأشارت إلى أنه «لم يقف أثر هذا المسلك عند النطاق المحلي، بل امتد لينال من سمعة دولة الكويت ومكانتها الدولية، لما توفره تلك الأكاذيب من مادة خصبة للتقارير الخارجية والمنظمات الدولية التي قد تتخذ من هذه المنشورات سنداً لتصوير الدولة – على خلاف الحقيقة – بمظهر المُستبد بحقوق مواطنيه، الأمر الذي يفتح الباب لتدخلات وانتقادات خارجية تمس الاستقرار السياسي والاجتماعي».

المادتان 15 و70

وتطرقت المحكمة إلى نص المادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 أنه «يُعاقب بالحبس الموقت الذي لا تقل مدته عن ثلاث سنوات كل كويتي أو مستوطن في الكويت أذاع عمداً في الخارج أخباراً، أو بيانات أو إشاعات كاذبة، أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها، أو باشر بأية طريقة كانت نشاطاً من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد».

ولفتت أيضاً إلى نص المادة 1/70 بند «أ» من القانون رقم 37 لسنة 2014 بإنشاء هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات «1 – كل مَنْ أساء عمداً استعمال وسائل الاتصالات الهاتفية يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على ألفي دينار كويتي ولا تقل عن مئتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين… ويُحكم في جميع الأحوال بمصادرة أجهزة ووسائل الاتصالات وغيرها مما استخدم بارتكاب الجريمة كما يحكم بمحو وإعدام الصور ومقاطع الفيديو المتحصل عليها».

واقع غير حقيقي

وأكدت المحكمة أنها «تطمئن إلى أدلة الثبوت (..) وذلك لسلامة مأخذها ولخلوها من أية شائبة ولتساندها مع بعضهما البعض ولكفايتها – مضموناً ومؤدى – في التدليل على صحة الاتهام المسند إلى المتهمين وثبوته في حقهم»، مشيرة إلى أنهم نشروا عبر حساباتهم الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي (X) «أخباراً وإشاعات كاذبة ومغرضة حول الأوضاع الداخلية في البلاد (..)، وأن ذلك من شأنه إضعاف هيبة الدولة واعتبارها، وتوافر القصد من النيل من هيبة الدولة واعتبارها وسمعتها في الخارج، وإلحاق الضرر بمصالح الدولة القومية، حيث تم وصف واقع غير حقيقي داخل البلاد من منع المواطنين من العودة لدولة الكويت، خاصة وأن ما تم نشره من كل متهم من أخبار هي ليست بمنأى أو بمعزل عن الظروف المحيطة بالواقعة محل النظر، ولا عن ملابساتها والحملة التي دارت رحاها حولها».

ولفتت المحكمة إلى عناصر القصد الجنائي كركن من أركان الجريمة، يظهر للعدالة «ولو كان مبطناً متدرعاً بعبارات براقة أو متدثراً بتصريحات ظاهرها الرحمة وباطنها من قبلها العذاب»، مؤكدة أنها «تستقصي وتسبر ما إذا كانت تسعى (العبارات والمنشورات) أو تهدف إلى بث الأخبار التي من شأنها نشر الإشاعات والفوضى وزعزعة النظام وعرقلة الإجراءات والواجبات الأمنية، وتعطيل المصالح الوطنية بطريق ملتو وبسبيل مخادع معوج، يتستر خلف عبارات فضفاضة أو يتدرع وراء كلمات ذات دلالات متعددة، حمالة حطب تحمل في طياتها العطب».

وشدّدت على أنه «لا ينال من ذلك ما يثيرونه من أن تلك الكتابات تُعد من النقد المباح»، لأنه متى تحقق القصد الجنائي في الجريمة المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 31 لسنة 1971 التي دِين المتهمون بها، «فلا يكون هناك ثمة محل للتحدث عن النقد المباح الذي هو مجرد إبداء الرأي في أمر أو عمل دون أن ينطوي على إذاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، فإذا ما تجاوز هذا الحد – كالحال في الدعوى – وجب العقاب عليه».

سِن المتهمين

وأوردت المحكمة أنه استقر في عقيدتها بأن المتهمين «قارفوا الجريمتين بكيفها ووصفها الوارد في تقرير الاتهام (..)، مما يتعين إدانتهم بأشدها وفقاً لنصوص مواد الاتهام»، مشيرة إلى أن «محكمة أول درجة خالفت هذا الرأي ومن ثم يكون قد جانبها الصواب ويكون الحكم المُستأنَف مُستوجباً إلغاؤه».

ولفتت المحكمة في الوقت نفسه إلى أنه في مجال العقاب بالنسبة للمتهمين الـ15، فإنها «ترى من ظروف الواقعة وسن المتهمين ما يبعث على الاعتقاد بأنهم لن يعودوا إلى الإجرام، ومن ثم تقرر المحكمة بالامتناع عن النطق بعقابهم عما أسند إليهم من اتهامات عملاً بالمادة 81 من قانون الجزاء».

وأضافت انه بالنسبة للمُتهمَيْن سالم النملان ومسلم البراك، فإنهما عائدان لسبق الحكم عليهما بحكم نهائي بات بتاريخ 8 – 7 – 2017 بعقوبة جناية في القضية رقم 946 / 2011 حصر نيابة العاصمة والمقيدة برقم 283 / 2011 جنايات المباحث، ومن ثم تقضي بإنزال عقوبة الحبس لكل منهما لمدة 3 سنوات مع الشغل، مع إعمال حكم المادة 84 / 1 من قانون الجزاء بشأن الارتباط، وبمصادرة الأجهزة المضبوطة، ومحو وإعدام التغريدات موضوع واقعة الدعوى.

3 سنوات لنائب سابق… وسنتان لآخر

قضت محكمة التمييز بإلغاء حكم محكمة الاستئناف القاضي بوقف تنفيذ العقوبة بحق النائب السابق مهند الساير، والحكم مجدداً بحبسه 3 سنوات عن الاتهامات المسندة إليه، والمتعلقة بالطعن في حقوق سمو أمير البلاد والتدخل في صلاحياته، وإذاعة أخبار مغرضة ومضرة بالمصالح والأوضاع الداخلية للبلاد. كما قضت المحكمة بإلغاء حكم الاستئناف بوقف تنفيذ العقوبة بحق النائب السابق صالح محمد الملا، والقضاء مجدداً بحبسه سنتين عن تهمة الطعن في صلاحيات وحقوق سمو الأمير.

سنة لنائب سابق بتهمة الإساءة للقضاة

قضت محكمة التمييز بحبس النائب السابق بدر الداهوم سنة مع الشغل بتهمة الإساءة لقضاة المحكمة الدستورية في ندوة انتخابية. وكانت محكمة الجنايات سبق وأن قضت بحبس الداهوم سنة مع وقف النفاذ موقتاً وكفالة 5000 دينار.

3 سنوات لمغرد بتهمة بث أخبار كاذبة

‏قضت محكمة التمييز بإلغاء حكم الامتناع عن المتهم أحمد خالد الشليمي، بسبب إخلاله بتعهده، وتقضي بحبسه مجدداً 3 سنوات عن تهمة إشاعة أخبار كاذبة، والإضرار بالأوضاع الداخلية للبلاد. وكانت محكمة الجنايات سبق وأن أخلت سبيل المغرد أحمد الشليمي، بكفالة 500 دينار، بعد أن وجهت له تهمة بث أخبار كاذبة، وتسريب قرارات مجلس الوزراء، وذلك في جميع حساباته، وبث أخبار حكومية دون الحصول على ترخيص بذلك.

——————————–

تعهد حُسن سلوك مصحوب بكفالة:

1 – عادل الدمخي

2 – محمد مساعد الدوسري

3 – أسامة الزيد

4 – شعيب شعبان

5 – محمد عباس جوهر حياة

6 – ماضي الهاجري

7 – فلاح الهاجري

8 – حمد المدلج

9 – علي ردن العتيبي

10 – محمد هايف

11 – سعود الهاجري

12 – خالد مونس العتيبي

13 – ناصر محمد المطيري

14 – نامي حراب

15 – محمد عوض عبيد





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *