لا تزال أمراض القلب تمثل السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم، لكن الأبحاث تؤكد باستمرار أن تغييرات غذائية بسيطة، مثل زيادة استهلاك الفاكهة، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في تقليل المخاطر. وتحتوي بعض الفواكه على عناصر غذائية خاصة، كالألياف ومضادات الأكسدة والبوتاسيوم والبوليفينول، التي تساهم في خفض ضغط الدم وتقليل الالتهاب وتحسين مستويات الكوليسترول.
فالتوت الأزرق يُعد من الأغذية الفائقة بامتياز، إذ يحتوي على الأنثوسيانين، وهي صبغات تعمل كمضادات أكسدة قوية. وقد ثبت أن هذه المركبات تقلل الالتهاب وتحسن وظائف الشرايين وتخفض ضغط الدم، وكلها عوامل رئيسية في صحة القلب والأوعية الدموية. أما الأفوكادو، فعلى عكس معظم الفواكه، فإنه غني بالدهون الأحادية غير المشبعة، وهي الدهون الصحية ذاتها الموجودة في زيت الزيتون، التي تخفض كوليسترول LDL «الضار» بينما ترفع كوليسترول HDL «النافع». كما أنه مصدر ممتاز للبوتاسيوم، الذي يفوق حتى الموز في كميته، ويساعد في تنظيم ضغط الدم.
والرمان من بين الفواكه الأكثر غنى بمضادات الأكسدة على الإطلاق، إذ يحتوي على البوليفينول الذي يحمي الشرايين من التلف التأكسدي والالتهاب. وتشير الأبحاث إلى أن استهلاكه بانتظام قد يساعد في تقليل تراكم اللويحات في الشرايين وخفض ضغط الدم. أما الموز فيوفر البوتاسيوم، وهو معدن يلعب دوراً حاسماً في تنظيم ضغط الدم عن طريق مواجهة تأثيرات الصوديوم، كما يحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في خفض كوليسترول LDL.
أما الحمضيات – كالبرتقال والجريب فروت والليمون – فغنية بالفلافونويد وفيتامين C والألياف القابلة للذوبان، وهي ثلاثية من العناصر الغذائية تعمل معاً لدعم صحة القلب. وقد ربطت الدراسات بين الاستهلاك المنتظم للحمضيات وانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب. ويساهم البطيخ في دعم صحة القلب عبر محتواه من الليكوبين والسيترولين، بينما يحتوي التفاح على مركبات الفلافونويد والألياف التي ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتشير دراسة جديدة إلى أن الاستهلاك اليومي من الأفوكادو والمانجو قد يدعم مؤشرات معينة لصحة القلب. وشملت الدراسة 82 بالغاً مصاباً بمقدمات السكري، ووجدت أن المجموعة التي تناولت كوباً من المانجو وكوباً من الأفوكادو يومياً لمدة ثمانية أسابيع شهدت تحسناً بنسبة 1 في المئة في توسع الأوعية بوساطة التدفق، وهو مؤشر على قدرة الأوعية الدموية على الاسترخاء استجابة لزيادة تدفق الدم. ويرتبط كل تحسن بنسبة 1 في المئة في هذا المؤشر بانخفاض خطر الإصابة بأحداث قلبية وعائية، كالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية، بنسبة 13 في المئة تقريباً.
ورغم أن الدراسة المشار إليها كانت صغيرة وقصيرة الأمد، إلا أن دمج هذه الفواكه في النظام الغذائي يعد خياراً صحياً. ويؤكد الباحثون أن التغييرات الغذائية البسيطة، كتناول حصة يومية من المانجو والأفوكادو، يمكن أن تحقق نتائج إيجابية من دون الحاجة لتغييرات جذرية مرهقة.
