«أن تكتب العالم امرأة»… مقاربة نقدية جديدة لتجربة سعاد الصباح الشعرية


صدر عن دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع، كتاب «أن تكتبَ العالَمَ امرأةٌ: تأويلاتٌ في العالَمِ الشعريِّ للدكتورة سعاد الصباح»، لأستاذة اللغة واللسانيات الحديثة الدكتورة تماضر زاهي العطروز، التي تأخذنا في رحلة جديدة في عالم سعاد الصباح الشعري.

وتُقدّم العطروز في هذا الكتاب دراسة نقدية وفلسفية معمقة للتجربة الشعرية للشاعرة سعاد الصباح على مدى نحو ثلاثمئة صفحة من القطع الكبير، وأربعة فصول رئيسية أسمتها المؤلفة بـ «الأسفار»، متبوعاً بفصل نقدي خاص ومقدمة وخاتمة. وتتلخص أطروحة الكتاب المركزية في أن تجربة سعاد الصباح لا تقتصر على كونها تعبيراً نسوياً أو وطنياً تقليدياً، بل هي «حدث معرفي وفعل وجودي» يعيد صياغة العالم واللغة، ويسترد حق الإنسان في تسمية الأشياء.

يبدأ الكتاب بـ «السِّفْر الأول» الذي يدرس الإيقاع النفسي وأبعاده الدلالية في شعر الشاعرة، مبيناً أن الإيقاع لديها ليس مجرد وزن عروضي، بل وعي وبصمة ذاتية تنعتق من قوالب الجماعة. كما يبحث الجدلية الثقافية والفلسفية بين المركز والهامش، مستعرضاً كيف تحوّلت الأنثى في نصوصها من «موضوع للوصف» إلى «مصدر للرؤية» وصانعة للحضارة واللغة.

أما «السِّفْر الثاني»، فينتقل إلى أفق فلسفي مغاير عبر دراسة منطق الغياب والنظم السيادي مستنيراً بـ «نظرية الصفر اللغوي». وتكشف المؤلفة فيه كيف يتحوّل الغياب، سواء غياب الدلالة الموروثة، أو غياب الحبيب، أو غياب الرمز التاريخي والوطني، إلى طاقة بنائية ممتلئة بالأثر، تغدو معها الذكرى والذاكرة الجمعية أكثر حضوراً وسيادة من الوجود المادي المباشر.

وفي «السِّفْر الثالث»، تدخل القصيدة امتحان التاريخ من خلال قراءة تأويلية لديوان «فتافيت امرأة»، متأملة جدلية الفناء والخلود، وكيف يقاوم الشعر عبر استرداد سلطة الكتابة والحبر تفكك الكينونة وصدمات الزمن. كما يتضمّن هذا السفر قراءة تداولية لقصيدة «سلام عليكن» (خطاب المقاومة) عبر أدوات الأفعال الكلامية، والاستلزام الحواري، وآليات الحجاج، لإبراز كيف يتحول الجمال الشعري إلى برهنة وفعل صمود حضاري يحمي الإنسان والذاكرة من الخراب.

وينتهي الكتاب بـ «السِّفْر الرابع»، الذي يناقش مفهوم الوطن بوصفه ضميراً أخلاقياً لا مجرد حيز جيو-سياسي، مُستلهماً قصيدة «ثلاث برقيات عاجلة إلى وطني»؛ حيث تتحوّل الأخلاق والكرم الوجودي والانحياز للإنسان إلى الجغرافيا الحقيقيّة للوطن. ويُختتم الكتاب بفصل فريد في «الميتا نقد»، يُحاور فيه الذكاء الاصطناعي الأطروحات النقدية السابقة (كقراءة الدكتور عبدالله المهنا) لدمج آفاق التحليل الحاسوبي الكمي بالحدس النقدي البشري.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *